صحيفة الاتحاد

الرياضي

مصر وتونس وجهان لأزمة واحدة

رضا سليم (دبي)

عندما فتحنا الصندوق الأسود لرياضة الطفل العربي وجدنا أنفسنا أمام قائمة طويلة من الأزمات والمشاكل التي وضعت 100 مليون في دائرة التجاهل، منها غياب الاستراتيجيات،والإهمال، والتحرش، ونقص الملاعب، ومناهج الدراسة، ومدرس الألعاب، وألعاب الكمبيوتر، وضيق الوقت، والثقافة الرياضية للمجتمع .
ومازال البعض ينظر للرياضة على أنها رفاهية غير ضرورية وسط ضغوط وزحام الحياة اليومية، وليست قضية أمن قومي تتعلق بأطفال يمثلون مستقبل الأوطان.
فالعالم كله يدرك جيداً أن رياضة الطفل أفضل استثمار في الصحة والتعليم والمستقبل، ولكن في عالمنا العربي الصورة تختلف، حيث يأتي الطفل والرياضة في آخر قائمة الاهتمامات. وعندما نكتشف حجم الكارثة مع أنتشار أمراض منها السمنة والسكري نتحرك في الوقت بدل الضائع لإنقاذ ما يمكن إنقاذه.
وكشف استطلاع رأي لمركز المعلومات ومركز دعم القرار بمجلس الوزراء المصري عن أن 27% من الأسر المصرية لديها ابن واحد يمارس الرياضة بانتظام، وأن 64% من أبناء هذه الأسر يمارسون كرة القدم كما يهوى 15% منهم رياضة الكاراتيه و13% يمارسون السباحة، و49% من أبناء هذه الأسر يمارسون الرياضة في النادي بينما 28% يمارسونها في مراكز الشباب?.?
وعندما طرحت وزارة الشباب والرياضة التونسية استطلاعاً للرأي عن أسباب عدم ممارسة الرياضة، كان الاختيار الأول التوقيت الدراسي والإداري، والاختبار الثاني عدم توافر البنية الأساسية والاختيار الثالث غياب الثقافة الرياضية، والرابع عدم الاهتمام بالجانب الصحي والبدني.
وجاءت النسبة الأعلى للتوقيت الدراسي ووصلت إلى 40% بعدما سجلت 165 صوتاً، وجاء في المركز الثاني غياب البنية الأساسية ووصلت إلى 29%، بـ119 صوتاً، والثالث غياب الثقافة الرياضية وبلغت 20%، بـ81 صوتاً، وعدم الاهتمام بالجانب الصحي والبدني في المركز الرابع بنسبة 11%، بـ46 صوتاً.
و مابين مصر وتونس تجولنا داخل الصندوق الأسود لرياضة الطفل في بداية رحلتنا لبعض مناطق العالم العربي، اختلفت الأسباب والأرقام والإحصائيات، ولكننا في النهاية نجد أنفسنا أمام نتيجة واحدة، نفس الوجع، ونفس المعاناة، ونفس التجاهل والضحية أطفال لايتحركون من أمام الكتب الدراسية وشاشات الكمبيوتر والتليفزيون والهواتف 24 ساعة في اليوم .

صبحي: مشكلتنا «البيروقراطية»..وهدفنا 19 مليوناً
دبي (الاتحاد)

أكد الدكتور أشرف صبحي مساعد وزير الشباب والرياضة والمشرف على المشروع القومي للناشئين، أن مصر لديها 19 مليوناً في مراحل التعليم ما قبل الجامعي، ولدينا إحصائيات لكل مرحلة تعليمية، وهناك مشروع للأطفال ما قبل التعليم، ومشروعات الوزارة لخدمة هذه الأعداد، مشيرا إلى أن الوزارة تتعامل في رياضة الممارسة، مع أعداد كبيرة على مستوى المدارس ومن خلال اتحاد التربية المدرسية، ونتعامل معها من محورين الأول رياضة لتطوير القدرات البدنية والعقلية، والثاني المرتبطة بالبرامج الشبابية والطلائع والأنشطة الأخرى منها الفنية والثقافية، وهناك مشروع هو الأبرز، وهو مشروع «ولاد الشوارع» وتقسيماتهم وكيفية الاعتناء بهم?.?
ونوه بالمشروع القومي للناشئين، بالتعاون مع الأندية والاتحادات، وهو مشروع الـ5 سنوات ويبدأ بسنتين ثم سنتين وسنة، وتم اختيار 7 ألعاب، وقمنا بالانتقاء على مستوى الجمهورية، ووضعنا برامج لهم على مدار هذه السنوات حسب التقسيمات، وتبدأ المرحلة الأولى لمدة عامين ثم يتم تصفيتهم لمجموعة جديدة على مدار عامين، ثم مرحلة البطولة في العام الخامس، مشيرا إلى أن كل هذه البرامج في الوقت الحالي كافية للأطفال على مستوى الجمهورية، ولكنها تحتاج إلى تطوير وتقييمها?.?
وأوضح أن المشروعات من حيث الكيف تحتاج إلى تطوير، ومن حيث الكم تحتاج إلى توسع أفقي، منوهاً بأن القطاع الخاص له دور كبير جدا في قضية الأطفال.
وكشف عن أبرز المعوقات في هذه المشروعات، وقال:«المشكلة الأساسية هي البيروقراطية في التنفيذ، وهو ما نسعى للتغلب عليه من خلال تطوير قدرات الموظفين، العاملين في هذه المشروعات ونقوم حاليا بعمل إحصائيات للأطفال المشاركين في كل البرامج التي تقدمها الوزارة لأن هذه البرامج بدأت وحاليا في طور التنفيذ، ومرحلة الإحصاء ستأتي خلال المرحلة المقبلة، ولا يوجد لدينا حاليا أية إحصائيات معتمدة في هذا الجانب ونسعى للوصول إلى 19 مليون طفل».

الجباس: الرياضة متأخرة والأرقام مخيفة
دبي (الاتحاد)

أكد الدكتور بشير الجباس الخبير الرياضي وأستاذ المعهد القومي الأعلى للرياضة بتونس أن الفارق كبير بين الرياضة التونسية والمستويات العالمية رغم وجود عدد من الأسماء الكبيرة والتي ظهرت عالميا مثل أسامة المولولي في السباحة وحبيبة في ألعاب القوى وغيرهم ولكنهم حالات قليلة في مسيرة الرياضة التونسية.
وكشف الجباس عن الدراسة التي قام بها خلال الفترة الماضية والتي تؤكد عدم رضاه عن مستوى الرياضة التونسية، وقال:«لم نسعد لهذه النتائج على المستويين العربي والأفريقي ولا زالنا متأخرين في المجال الرياضي، لأن الميدالية العربية ليست مقياساً، وهناك فارق كبير بين ممارسة الرياضة والمنافسة، لأن الممارسة لها فروع كثيرة منها الرياضة والصحة والرياضة والمجتمع، والدراسة تركز على مفهوم الرياضة وكيف نجعله حياة لكل الناس ولكنه ليس كرة القدم التي تعج بالمال، والاحتراف، وعلى أرض الواقع، أرقام الذين لا يمارسون الرياضة مخيفة في تونس والجزائر ومصر على سبيل المثال».
وتابع: للأسف الدولة تهتم بالألعاب التنافسية وليس الرياضة كأسلوب ولا الرياضة المدرسية والجامعية، والقانون يؤكد أنه من حق المواطن أن ينعم بالدراسة والصحة والرياضة أي أنها موجودة في قانون الدولة، والرياضة حق من حقوق الطفل، ولها أهمية كبيرة ولعل الرياضة وراء توحيد ألمانيا الشرقية والغربية لأنها أفضل دبلوماسي ودائماً ما يلملم المنتخب خاصة في كرة القدم الجماهير على اختلاف انتمائهم.
وطالب بعودة الاهتمام بالرياضة المدرسية لأنه المكان الذي يكشف عن المواهب بل المرحلة التي تسبق وصول اللاعب للنادي، لأنها تغرس الموهبة وتكرس حب اللعبة، ويكمل النادي الدور في تربية الموهبة والأهم أن نجعل الرياضة أسلوب حياة، كما أن الرياضة ولو لمدة 20 دقيقة يومياً تساعد الطفل على التخلص من جميع مشاكله وتحفزه على التحصيل العلمي وترفع معنوياته في المستقبل ومن خلال الأطفال يتحول الشعب إلى ممارسة الرياضة.

حبيبة لغريبي: فرنسا أنقذتني من المشاكل
دبي (الاتحاد)

كشفت التونسية حبيبة لغريبي بطلة العالم في ألعاب القوى، أن المشكلة الحقيقية الذي تعاني منها تونس والوطن العربي عامة هو غياب الاهتمام والمتابعة للمواهب في سن مبكرة، مبينة أن تونس تعج بالمواهب، لكن لا وجود لمعرفة دقيقة في صقل هذه المواهب وتطويرها، حيث تغيب المتابعة الدقيقة والعلمية في حياة الرياضي، وهو في سن مبكرة، ما يجعله لا يقدر على التقدم وتحسين مستواه?.?
وأوضح أنها واجهت ظروفاً صعبة في مشوارها، وهو ما دفعها للاستقرار في فرنسا، حيث الظروف المهيأة كي يتقدم مستواها وتصل إلى العالمية، وتحقيق نتائج عالمية، مؤكدة أن أول المشاكل التي تعاني منها الرياضة التونسية هي غياب المتابعة والعناية بالمواهب الصاعدة التي توجد في كل المناطق وخاصة الفقيرة والمهمشة، ففي كل مرة تبرز موهبة أحد الرياضيين، إلا أنه يفشل في التقدم وتطوير موهبته بسبب الإهمال وغياب الإرادة الفعلية لاحتضان المواهب التي لا تجد في معظم لأحيان الأندية والمراكز المختصة للالتحاق بها، وهو ما لا يشجع على بروز المواهب، بل على العكس، فإن عدداً كبيراً للغاية منهم ينقطع عن ممارسة الرياضة في سن مبكرة بسبب قلة الإمكانات.?