الاقتصادي

الاتحاد

زلزال الركود يعيد رسم الخريطة الاقتصادية لأوروبا

يتوجه عدد من القادة الأوروبيين إلى لندن الأسبوع المقبل للمشاركة في قمة مجموعة العشرين فيما بدأت في الظهور دلائل على أن الركود العالمي قد كشف عن خطوط تقسيم اقتصادية جديدة عبر القارة·
وبالفعل تأتي قمة الدول صاحبة الاقتصادات العشرين الكبرى في العالم في العاصمة البريطانية في ظل سيل لا ينقطع من البيانات الكارثية والمؤشرات الاقتصادية المتداعية·
ومع تمدد طوابير البطالة وتقلص أسواق التصدير وتراجع أرقام مبيعات التجزئة وتدني مؤشرات ثقة المستهلكين وانهيار الطلبيات وقيام الشركات بخفض إنتاجها فإن ثمة مخاوف متزايدة من أن تكون أوروبا بصدد تراجع اقتصادي طويل·
وخرج العمال في فرنسا إلى الشوارع الأسبوع الماضي بإعداد هائلة احتجاجاً على أسلوب مواجهة الحكومة للأزمة والمطالبة بسحب خطط الإصلاح الاقتصادي التي طرحها الرئيس نيكولاي ساركوزي·
وقد سلطت التظاهرات الضوء على حالة الاستياء والقلق العميقة في البلاد وفي مختلف أنحاء أوروبا بشأن الأزمة، وقال الاقتصادي الألماني البارز راينر جونترمان ''قد نشهد مزيداً من الانكماش الاقتصادي هذا العام''·
على جانب آخر فإن الرئيس الأميركي باراك أوباما طرح خططاً لصب مزيد من الأموال العامة على نار الأزمة الاقتصادية علها تنطفئ، لكن الأوروبيين أعضاء مجموعة العشرين - ومن بينهم ألمانيا وإيطاليا وفرنسا- من المرجح أن يتصدوا للدعوات المطالبة برصد مزيد من الأموال لاحتواء تداعيات أكبر تراجع في اقتصاد العالم على مدى 60 عاماً·
وعوضاً عن ذلك يطرحون أفكاراً مغايرة حيث يطالبون القمة أن تركز جهودها على صياغة نظام جديد للرقابة المالية العالمية، وتشارك جمهورية التشيك بصفتها رئيسة الاتحاد الأوروبي في دورته الحالية في قمة العشرين·
وتصر ألمانيا وفرنسا على أن مجموعة خطط التحفيز المالي التي طرحت بالفعل في عدة بلدان أوروبية بحاجة إلى وقت للانطلاق كما يسعي البلدان إلى حشد شركائهم الأوروبيين خلفهم في رفض أي زيادات جديدة في الإنفاق العام لدعم النمو الاقتصادي·
وعن هذا الطريق أيضا تمكنت الدولتان كذلك من تجاوز الخلافات داخل أوروبا بشأن سبل احتواء تداعيات الركود، وفي حين تتثاقل خطوات أوروبا في ظل المناخ الاقتصادي الراهن فإن الانكماش الاقتصادي العالمي المروع خلف آثاراً متباينة في البلدان الاوروبية المختلفة كما أحدث انقسامات اقتصادية بين تلك الدول·
ويبدو أن ألسنة الحريق الاقتصادي الذي اندلع في الشهور الأخيرة من العام الماضي وانطلقت شرارته من الولايات المتحدة الامريكية جراء أزمة الرهن العقاري بها أمسكت على نحو الخصوص بكل من اسبانيا وايرلندا إلى جانب دول وسط وشرق أوروبا·
كذلك فإن اقتصاد بريطانيا مضيفة قمة العشرين يعاني من تباطؤ شديد عقب انهيار سوق العقارات في البلاد كما تجاوزت أعداد العاطلين المليونين وهي أعلى نسبة على مدى 12 عاماً·
أما صندوق النقد الدولي فقد مزق تكهناته السابقة وأعلن الأسبوع الماضي أن دول منطقة اليورو ستشهد انكماشاً بنسبة 3,2 في المئة مقابل 3,8 في بريطانيا· والأدهى والأمر من ذلك بحسب الصندوق إن بريطانيا ستواجه معركة ضروس لإخراج نفسها من الركود وأن اقتصادها سيكون الوحيد في العالم الذي يواصل الانكماش عام ·2010

اقرأ أيضا

هوية الإمارات.. آباء صنعوا وأبناء حفظوا