صحيفة الاتحاد

تقارير

مفاوضات لتحرير أميركيين في سوريا

تعتقد حكومة الولايات المتحدة أن نظام الأسد يحتجز أربعة أو خمسة مواطنين أميركيين، تتفاوض وزارة الخارجية الأميركية سراً مع الحكومة السورية لتأمين الإفراج عنهم، وذلك وفقاً لاثنين من مسؤولي إدارة الرئيس باراك أوباما.
ويقال إن المفاوضات بين الحكومتين الأميركية والسورية بشأن السجناء الأميركيين، تجرى منذ عدة أسابيع، وأنها في معظمها عبارة عن اتصالات مباشرة بين «آن باترسون»، مساعدة وزير الخارجية الأميركي لشؤون الشرق الأدنى والسفيرة السابقة لبلادها لدى مصر وباكستان، وبين فيصل مقداد نائب وزير الخارجية السوري ومبعوث بلاده الدائم السابق لدى الأمم المتحدة.
وهذه المباحثات الرفيعة المستوى بين وزارتي خارجية البلدين تمثل بعضاً من أهم التفاعلات المباشرة من حيث الدلالة بين الحكومتين، منذ أن بدأت الحرب الأهلية في سوريا قبل خمس سنوات.
ويشار في هذا السياق إلى أن إدارة أوباما قد أبقت خلال سنواتها الأولى في الحكم، على قناة اتصال مفتوحة مع النظام السوري، وكانت اتصالاتها تتم في بعض الأحيان عبر مكتب الممثل السوري في الأمم المتحدة. لكن مسؤولي الإدارة يقولون إن المحادثات الحالية حول السجناء ليست مرتبطة بالجهد الدبلوماسي الشامل الرامي لإيجاد حل للأزمة في سوريا، وقد اعترفت الحكومة السورية في محادثات سرية مع وزارة الخارجية الأميركية، بأنها تحتجز واحداً من الأميركيين الذين تقول الإدارة إنهم محجوزون لديها، وفقاً لمسؤولين من الإدارة.
وتشير المعلومات المتوافرة إلى أن هذا الشخص قد تلقى بعض المساعدة القنصلية، بما في ذلك زيارة من مسؤولين في السفارة التشيكية في دمشق القائمة برعاية المصالح الأميركية في سوريا، بعد أن أغلقت سفارة الولايات المتحدة أبوابها هناك العام 2012.
التفاصيل المتعلقة بالسجناء الآخرين غير معروفة، وحول هذا النقطة قال المسؤولون الأميركيون إن واحداً أو أكثر منهم ربما يحمل جنسية مزدودجة (أميركية- سورية). وليس من الواضح ما إذا كانت سوريا تتبع في التعامل مع الإدارة ذات النهج الذي كانت تتبعه إيران بشأن الأميركيين المتجزين لديها، والذي كانت لا تسمح بموجبه بأي اتصال من قبل القنصلية بأي شخص يحمل جنسية أميركية إيرانية مزدوجة. وقد امتنع «إدجار فاسكويز»، المتحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية، عن تأكيد عدد المواطنين الأميركيين الذين يعتقد أنهم موجودون في سجون نظام الأسد، وقال إن التفاصيل الخاصة بهؤلاء السجناء لا يمكن نشرها، بسبب المحاذير المتعلقة بالخصوصية والأمن. وقال فاسكويز: «نشعر بقلق شديد بشأن سلامة الأشخاص المبلغ بفقدهم أو الذين أُسروا، واحتفظ بهم كرهائن في سوريا». وأضاف: «نواصل العمل من خلال السفارة التشيكية القائمة برعاية مصالحنا في سوريا للحصول على معلومات عن سلامتهم، والأماكن الموجودين بها». واعترف فاسكويز بأن وزارة الخارجية الأميركية كانت تجري «اتصالات مباشرة على نحو دوري» مع مسؤولي الحكومة السورية للتباحث حول بعض المسائل القنصلية، بما في ذلك قضية «أوستن»، الصحفي الحر الذي أُسر في سوريا العام 2012. كما قال فاسكويز أيضاً إن الإدارة تجري اتصالات منتظمة مع عائلات السجناء.
وقال «أندرو تابلر»، الزميل الرفيع المستوى في معهد واشنطن لدراسات الشرق الأدنى: إن المفاوضات السرية بشأن السجناء الأميركيين في سوريا تظهر أن الإدارة باتت تتصرف على نحو عملي، ومما قاله بهذا الشأن: «لا أحد يحب نظام الأسد، لكن هذا النظام لن يختفى بسهولة، لذلك يتوجب عليك التعامل مع المواضيع ذات الطبيعة المؤقتة».
عند التفاوض من أجل التوصل لاتفاق مع إيران بشأن برنامجها النووي لم يكن البعض في إدارة أوباما يريد استخدام هذه العملية من أجل تحرير السجناء الأميركيين في إيران، على اعتبار أن ذلك قد يؤدي لتعقيد العملية الدبلوماسية الدقيقة في حينه.
ويفضل البيت الأبيض خياراً مماثلاً الآن، حيث يسعى لتأمين الإفراج عن السجناء خارج إطار محادثات السلام التي تجري من أجل حل الأزمة السورية.

*جوش روجين*
*كاتب أميركي متخصص في الأمن القومي والشؤون الخارجية
ينشر بترتيب خاص مع خدمة «واشنطن بوست وبلومبيرج نيوزسيرفس»