الاتحاد

الإمارات

خطباء الجمعة يدعون إلى التأسي بالنبي في الرحمة والعدل ونشر الأمن والسلام

مصلون يستمعون لخطبة الجمعة في مسجد فاطمة بنت جمال بأبوظبي

مصلون يستمعون لخطبة الجمعة في مسجد فاطمة بنت جمال بأبوظبي

دعا خطباء الجمعة في مساجد الدولة أمس إلى التأسي بالنبي محمد صلى الله عليه وسلم في الرحمة والعدل، ونشر الأمن والسلام بين الناس أجمعين، مؤكدين أنه “بهذا نكون أتباعاً صادقين لمن أرسله الله رحمة للعالمين”، امتثالاً لقوله تعالى “قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله ويغفر لكم ذنوبكم والله غفور رحيم”.
وقال أئمة المساجد في الخطبة الموحدة، في هذه الأيام المباركة تطل علينا وعلى العالم ذكرى ميلاد النبي محمد صلى الله عليه وسلم الذي كان ميلاده ميلاد رسالة وأمة وحضارة نضرت وجه التاريخ، وبدلت الأرض غير الأرض، فعم الإيمان وانتشر السلام، وكان ذلك - على الراجح - في يوم الاثنين ليلة الثاني عشر من ربيع الأول عام الفيل، فكان أسعد يوم طلعت فيه الشمس.
قال الله تعالى “لقد من الله على المؤمنين إذ بعث فيهم رسولاً من أنفسهم يتلو عليهم آياته ويزكيهم ويعلمهم الكتاب والحكمة وإن كانوا من قبل لفي ضلال مبين”، وقال تعالى “يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وآمنوا برسوله يؤتكم كفلين من رحمته ويجعل لكم نوراً تمشون به ويغفر لكم والله غفور رحيم”.
وأضاف الخطباء: ولد النبي صلى الله عليه وسلم الذي كان العالم في انتظاره ليأخذ الناس إلى الطريق القويم، وقد قال صلى الله عليه وسلم “إنما أنا رحمة مهداة”، وهذا ما بيّنه سيدنا جعفر بن أبي طالب رضي الله عنه حينما سئل عما كان يدعو إليه النبي صلى الله عليه وسلم فقال: أمرنا بصدق الحديث وأداء الأمانة وصلة الرحم وحسن الجوار والكف عن المحارم والدماء، ونهانا عن الفواحش وقول الزور وأكل مال اليتيم وقذف المحصنة، وأمرنا أن نعبد الله وحده ولا نشرك به شيئاً، وأمرنا بالصلاة والزكاة والصيام.
وتابع الخطباء: إن ميلاد النبي صلى الله عليه وسلم وإرساله كان عناية إلهية ورحمة ربانية لإنقاذ البشرية، وصدق الله العظيم حيث يقول “وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين”، وهناك بشارات بقدوم النبي صلى الله عليه وسلم قال تعالى “وإذ قال عيسى ابن مريم يا بني إسرائيل إني رسول الله إليكم مصدقاً لما بين يدي من التوراة ومبشرا ًبرسول يأتي من بعدي اسمه أحمد”، وعن أبي أمامة رضي الله عنه قال: قلت: يا نبي الله ما كان أول بدء أمرك؟ قال “دعوة أبي إبراهيم وبشرى عيسى ورأت أمي أنه يخرج منها نور أضاءت منها قصور الشام”.
وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم “أنا محمد بن عبد الله بن عبد المطلب، إن الله خلق الخلق فجعلني في خيرهم، ثم جعلهم فرقتين فجعلني في خيرهم فرقة، ثم جعلهم قبائل فجعلني في خيرهم قبيلة، ثم جعلهم بيوتا فجعلني في خيرهم بيتا وخيرهم نفساً”.
وأشار الخطباء إلى أن ميلاد خاتم النبيين محمد صلى الله عليه وسلم كان ميلاداً لحياة جديدة أشرق فيها النور على مشارق الأرض ومغاربها، أشرق النور على البر والبحر والسهل والجبل والإنسان والحيوان والنبات والجمادات.
ونوهوا إلى أن ذكرى ميلاد خاتم النبيين محمد صلى الله عليه وسلم فرصة عظيمة للتأسي والاقتداء، وتجديد المحبة وحسن الاتباع “ففي هذه المناسبة العظيمة نتذكر جانبين مهمين من جوانب حياته الشريفة صلى الله عليه وسلم نحن في أمس الحاجة إليهما، نتذكر الكمالات الإنسانية والفضائل الأخلاقية التي أكرم الله تعالى بها النبي صلى الله عليه وسلم”.
وقال الخطباء إن النبي صلى الله عليه وسلم كان إنساناً مع الناس، يتعاون في أمور العيش وتكاليف الحياة مع أهله وجيرانه وسائر قومه، يواسي قرابته، ويحسن إلى خدمه، ويكرم ضيفه، ويبر إخوانه وأصدقاءه، ويعامل غير المسلمين بالحسنى وينهى عن ظلمهم أو الإساءة إليهم، فيقول صلى الله عليه وسلم “ألا من ظلم معاهداً أو انتقصه أو كلفه فوق طاقته أو أخذ منه شيئاً بغير طيب نفس فأنا حجيجه يوم القيامة”.
ولفتوا إلى أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يبيع ويشتري، ويعطي ويأخذ، ويهدي ويقبل الإهداء من المسلمين وغيرهم، وهو صلى الله عليه وسلم في أحواله كلها ودود كريم، حيي حليم، رؤوف رحيم، يصدُق الحديث، ويؤدي الأمانة، وفيٌّ بالعهد، سليم الصدر، يعين الضعفاء، ويضمد جراح المساكين، يألف ويؤلف، يلجأ إليه قومه ويرضونه حكماً لحل مشكلاتهم ومعضلاتهم، ويشاركهم في أعمال الشرف والمروءة.
ودعا الخطباء في ذكرى ميلاد خاتم النبيين محمد صلى الله عليه وسلم إلى تذكر جانب الهداية “لقد كان صلى الله عليه وسلم يدعو الناس إلى الله وإلى معرفته وتوحيده وعبادته، يرغبهم في الخير ويحببهم فيه ويعدهم عليه ثواب الله في الدنيا وحسن ثوابه في الآخرة، ويرهبهم من الشر وينفرهم من مقارفته ويحذرهم عذاب الله وسخطه، ويحبب الخلق في الخالق، ويعظم في أنفسهم نعم الله عليهم، لا يقنطهم من رحمة الله وفضله وإحسانه، يستغفر للمذنبين ويفتح لهم أبواب الرجاء، ويدعوهم إلى الإنابة والتوبة”.
كما كان صلى الله عليه وسلم يحض في دعوته على العمل للدنيا كحضه على العمل للآخرة، يبغض الكسل، ويحبب في الكسب الحلال، يكرم العلماء، ويعلم الجهلاء، ويعلي مكانة العلم والمعرفة، ويقول صلى الله عليه وسلم “إن العلماء ورثة الأنبياء”.
وختم الخطباء بالدعوة إلى التأسي بنبينا وحبيبنا محمد صلى الله عليه وسلم، امتثالاً لقوله تعالى “لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة لمن كان يرجو الله واليوم الآخر وذكر الله كثيراً”.

اقرأ أيضا

حاكم أم القيوين يطلق «جائزة سعود المعلا للأداء المتميز»