الاتحاد

ألوان

حِرف العالم تجتمع في أركان «زايد التراثي»

من ركن البيئة البحرية الإماراتية (تصوير عبد العظيم شوكت)

من ركن البيئة البحرية الإماراتية (تصوير عبد العظيم شوكت)

أشرف جمعة (أبوظبي)

حرف الماضي جزء من تاريخ قديم كونته الشعوب بشكل تراكمي في بوتقة الحياة تفخر به كلما مر الزمن، وفي مهرجان الشيخ زايد التراثي بالوثبة، تجتمع حرف العالم في ثناياه، ويتحفز الجميع لإظهار هذه المهارة في صنع منتوجات مسكونه بالبهاء، حيث الأيدي التي تشكلها وفقاً لطبيعة الماضي البكر، وفي كل جناح من أجنحة الدول المشاركة كان الحرفيون والحرفيات يشكلون لوحة الماضي على بساط الحاضر، حيث التشكيل بالنحاس، والفضة، ومن الخيوط القطنية والصناعية، ومن سعف النخيل، ومن طين الجبال لصنع الأواني الفخارية.

في «زايد التراثي» تحضر الحرف اليدوية بكل شموخها المعهود ليستحضر الموروث الإماراتي تاريخاً من البهجة الطازجة، حيث البيئة البحرية التي تدعو إلى الدهشة، والبيئة البرية بكل ما أنتجه الآباء ولأجداد في أزمانهم الماضية، لتتعانق حرف شعوب العالم تحت سماء المهرجان فتكتمل معالم اللوحة التي نسجتها ببراعة الأيدي الماهرة التي احترفت التشكيل بأسلوب تقليدي خاص يحمل علامة جودته الخاصة في رحلة استثنائية تعبر عن موروث عريق ينطق بالجمال ويزدان بالحيوية المتدفقة في العاصمة أبوظبي وتحديداً في منطقة الوثبة التي تحتضن أهم المهرجانات التراثية وأنضجها من حيث التجربة الخلاقة والتفاعل الحي مع حرف الماضي التي تتألق صورها في رحاب المهرجان.

صناعة السفن
في منطقة البيئات والحرف الإماراتية كانت الواجهة البحرية تتميز بجمالها الأخاذ حيث البحارة الذين أتقنوا صناعة المراكب التقليدية والأشرعة وشباك الصيد وغيرها من الحرف القديمة المرتبطة بالبحر، ويبين يوسف أحمد آل علي، أن صناعة السفن ازدهرت في الإمارات بسبب البحر الذي احتضن مناشط كثيرة سواء في الصيد أو السفر والتجارة وكذلك البحث عن سبل الرزق حيث صيد السمك والبحث عن اللؤلؤ، لافتاً إلى أن صناعة السفن التقليدية حرفة تعتمد على الخبرة فصانع السفن يسمى «الجلاف» وصناعة السفن «الكلفات» وما تتضمنه من سد شقوقها وإدخال المسامير والزيت والقار، كما أطلق اسم «الوشار» على عملية بناء تلك السفن وهو لفظ اشتق من كلمة «المنشار» الذي يحمل دلالة على العمل نفسه.

مادة الطين
قضي طفولته يتعلم أساسيات عمل الفخار، حيث استخلص سعيد عبدالله العدوي من سلطنة عمان من تجربته في صناعة الفخار أن الإنسان عرف منذ الأزل كيف يحول الطين إلى مادة صلبة وعرف أيضاً كيف يشكله ويصنعه، ويشير إلى أن الطين هو المادة التي يصنع منها وأنه يصنع منه الأدوات والأواني مثل الجرار، والقدور، والأكواب والفناجين، والأباريق، والصحون، ويبين أنه يصنع من الفخار أواني لحفظ الأغذية وأواني للطهي مثل الطنجرة والدلة والبرمة والملة والأكواب والفناجين والأباريق والصحون وأواني لحفظ الماء وتبريده مثل الحِب أو الزير والجحلة والجدوية وأواني ومنتجات أخرى مثل المزهريات وأصص الزراعة والمجامر وأشكال الفنية والزينة، ويشير إلى أنه يعمل في هذه المهنة منذ أكثر من أربعين عاماً وأنه يشعر بأنه يسهم في الحفاظ على حرفة مهمة لها طابعها الخاص، وأن مهرجان الشيخ زايد التراثي يسهم بقوة في الحفاظ على مثل هذه المهن.

شالات كشمير
تكتسب شالات كشمير شهرتها الواسعة إذ سجلت حضورها في مهرجان الشيخ زايد التراثي في جناح الهند، حيث كان عبيد بشير يعرضها على الزوار الذين كانوا يتوافدون على دكانه في المهرجان، ويشير إلى أنه بسبب شهرة الشالات الكشميرية فإن الكثير من العائلات كانت تقصده وأنه بدوره كان يبين أنواعها ويساعد الزوار على أن يختاروا ما يريدون، ويبين أن المهرجان عريق وأنه حريص على المشاركة فيه بشكل سنوي كونه ملتقى الثقافات وأنه جسر لتواصل الشعوب عبر موروثاتها الحضارية، ويلفت إلى أنه استمتع كثيراً بوجوده بشكل يومي في أروقة المهرجان خصوصاً أن الشال الكشميري الذي يصنع بشكل تقليدي له رواج بين الزوار.

برونز روسيا
شكلت أنامل أنجلينا ميخائيل وزوجها إيفان، قطعاً من إكسسوارات البرونز في الجناح الروسي، ويبين أيفان أن عامل الصنعة مهم جداً حيث يبدو على القطع التي يعرضها الصناعة التقليدية التي يتقنها بشكل جيد، ويشير إلى أنه عاش أياماً لا تنسى من خلال مشاركته في مهرجان الشيخ زايد التراثي الذي تعرف من خلاله إلى موروثات شعوب العالم، ويذكر أنه يعمل في مهنة التشكيل بالبرونز منذ زمن بعيد حيث يطعم الخواتم والأساور بالعقيق الأصلي ويعرضها في هذا الدكان وأنه حظي بالكثير من الزوار الذين يقدرون قيمة الصناعة اليدوية، مؤكداً أن المهرجان نجح في إيصال رسالته التراثية إلى كل الشعوب.
فن أصيل
ويروي يوسف يحيى أبو لبن في الجناح السعودي في المهرجان أن حرفة صناعة الفخار تعتمد على فن أصيل وقدرة على التشكيل، مشيراً إلى أنه تعود على جلب الطين النقي من الجبال ويلفت إلى أهمية الطهي في الأواني الفخارية التي تعد من أساسيات الصحة والسلامة، وهو ما يعبر عن طريقة الآباء والأجداد في إعداد الطعام في الماضي وبأشكال تقليدية، ويرى أن استخدام هذه الأواني في الطهي في هذا العصر مهم جداً لأنها تتحمل درجات الحرارة العالية فضلاً عن أنها تكسب الأطعمة مذاقات خاصة، ويؤكد أبو لبن أن مهرجان الشيخ زايد التراثي احتفى بحرف العالم وأبرزها وقدمها أمام الجمهور كلوحة تعبر عن كل ألوان الجمال، وأنه حريص كل عام على المشاركة في هذا العرس التراثي المميز.

بيئة ريفية
في جناح جمهورية صربيا في مهرجان الشيخ زايد التراثي، كانت مريانا ليوبينكوفيتش تعرض بعض عناصر التراث الثقافي لبلدها حيث قطع السجاد المصنوع بطريقة يدوية والذي يحمل ألواناً مختلفة إذ تم حياكته بطريقة متقنة تعبر عن بيئة صناعته الأصلية فضلاً عن دكانها الذي احتوى أيضاً الكثير من المنتوجات التي تعبر عن البيئة الريفية بكل تفاصيلها المدهشة في صربيا حيث الأحذية التي تأخذ شكلاً مختلفاً إذ يظهر من الأمام بانحنائه إلى أعلى فضلاً عن وجود الأزياء التقليدية للرجال والنساء مع مختلف أنواع المطرزات والأكسسوارات التي تتخذ من الماضي أساساً في صناعتها.

سجاد أفغاني
يتميز السجاد الأفغاني بألوانه المبهرة، إذ إنه في أحد الدكاكين في جناح أفغانستان كان محمد موسى يعمل على نسج سجادة من الخيوط المختلفة لافتاً إلى أن المنسج أو النول هو آلة تدار يدويًا، وهي تستخدم في النسيج، وتتكون أساسًا من أجزاء بحيث تسهل عملية النسج بطريقة يدوية، ويلفت إلى أن الهدف الأساسي من المنسج هو إمساك خيوط السدو مشدودة لتسهيل تمرير الخيوط وتشبيكها ويوضح أنه يعتمد على مهاراته اليدوية في العمل على النول ويستخدم قدميه في تشغيله مع اليدين لكونه آلة بدائية مصنوعة من الخشب ومخصصة لصناعة النسيج من الخيوط لتصبح أقمشة وملابس وسجادا وأغطية تصنع من خامات مختلفة مثل القطن والكتان والحرير والأصواف والأشعار والأوبار وغيرها، مشيراً إلى أنه يبدأ العمل على النول بعد عمله أولاً على المغزل الذي يعد آلة بدائية بسيطة تدار باليد ويلف الخيط على الذراع ومن ثم الانتقال إلى النول لينسج بعد ذلك غزله، ويرى أن السجاد الأفغاني متميز جداً سواء في صناعته أو من خلال خيوطه التي لها طابع خاص.

لحن قديم
أسندت ميرسادا جرمتش ظهرها إلى حائط الدكان الذي يتوسط جناح البوسنة والهرسك وواصلت الغزل بيدها وبدت عليها المهارة في استخدام الخيوط وكأن أصابعها تعزف لحناً قديماً، إذ أظهرت تمكنها الواضح من هذه الحرفة التي تعتمد على خفة اليد والسرعة في نسج الخيوط بطريقة متسقة، وتشير إلى أنها مهتمة بشكل شخصي بالموروثات القديمة للشعوب وأنها اختارت عن وعي حرفتها التي تستقي منابعها من الموروث الشعبي لبلادها، مبينة أنها تصنع الكثير من المنتوجات التي تحاك بالطريقة اليدوية الخالصة مثل قطع من السجاد الصغير التي تأخذ منها وقتاً في الصناعة لكون هذه القطع تعتمد على بعض الرسومات والخيوط التي تعبر عن الموروث الشعبي للبوسنة والهرسك.

العسل اليمني
في أحد أركان الجناح اليمني كانت أواني العسل تتخذ موقعها في صدارة دكان سليمان عبدالله بن مخاشن الذي ولد وعاش في منطقة حضرموت، والذي يوضح أن العسل اليمني يكتسب شهرة كبيرة خصوصاً أنه عاش بين المناحل في اليمن وتعرف على خصائص العسل وأنواعه، وكيف أنه يعد وصفة مجدية للشفاء من الكثير من الأمراض، فالعسل مادة غذائية مهمة لجسم الإنسان وصحته، فهو مضاد حيوي طبيعي، ويقوى جهاز المناعة ويساعد في علاج الكثير من المشكلات الصحية، ويشير إلى أنه توجد أنواع كثيرة من العسل اليمني مثل «عسل السدر والسمر وسلام وعسل المراعي والعسل الجبلي الدعوني، وعسل الصال والعمق والكلح والعسق والفتد والحبضة والضهية»، ويلفت بن مخاشن إلى أن النحلة اليمنية لها خصائص مميزة، كما أن اليمن تتمتع بطبيعة خاصة، وهو ما يسهم في جودة العسل اليمني تحديداً، ويكسبه شهرة على مستوى العالم.

سيف الخوص
منذ سنوات طويلة وموزة محمد المنصوري تعمل في مهنة سيف الخوص، إذ تشكل من الخوص أدوات منزلية عرفها البيت الإماراتي قديماً مثل «الجفير والسرود والمهفة»، وغيرها من الأدوات التي تعمل على صناعتها بشكل تقليدي، وتشير إلى أن الخوص عبارة عن أوراق «سعف» النخيل التي تُجدل مع بعضها بعضاً بطريقة تضيق أو تتسع وأنها عند تصنيع الخوص تعمل على نقعه في الماء الساخن لتليينه حتى يسهل تشكيله، سواء كان خوصاً عادياً، أو ملوناً لأن الصبغة لاتزول بالماء، مبينة أنه بعد تطرية الخوص تبدأ عملية التصنيع من خلال صنع جديلة ليتم تشكيل الخوص وتستعين بإبرة عريضة وطويلة (تصنع عند الحداد خصيصا لهذا الغرض)، وخيط قد يكون أحيانا من الصوف للتزيين، لكنه غالباً يكون من خوص نخيل، لافتة إلى أنها تستعين بالليف المجدول لخياطة الحواف، وتذكر أن الحرف الإماراتية أثبتت جدارتها في المهرجان، وأنها جذبت الكثير من الزوار.

نحاسيات فرعونية
في الجناح المصري اتخذت النحاسيات الفرعونية أشكالاً مختلفة إذ يصنعها محمود إبراهيم عطا الله الذي حول دكانه إلى لوحات من الأطباق المصنوعة من النحاس والأساور والخواتم والأكسسوارات المختلفة، ويبين أنه ورث هذه المهنة عن عائلته وأنه سعيد لكونه يحافظ على موروث قديم، لافتاً إلى أن تشكيل النحاس بالطريقة اليدوية يحتاج إلى خبرة ودراية وصنعة وهو ما اكتسبه خلال سنوات عمره التي عمل فيها بهذه الحرفة التي يراها متنفساً لمواصلة هذا الفن، ويورد أن مهرجان الشيخ زايد التراثي جمع الكثير من الحرف وأبرزها بصورة حضارية، وهو ما يسهم في الحفاظ على الموروث الشعبي.

آلات وترية
تحتاج صناعة الآلات الوترية التقليدية إلى إبداع خاص على الرغم من بساطتها، حيث يبين بونيو لينديكوف من طاجكستان أنه يعمل في هذه الحرفة منذ أن كان طفلاً وهو ما أتاح له القدرة على العزف على الكثير من الآلات الوترية مثل الربابة والعود وأنه يعزف لزوار المهرجان، ويبين لهم كيف صنعت هذه الآلات حيث يشاركه في العزف أحد أساتذة الموسيقى غلومو سلوم الذي يجلس على كرسي ويربط آلاته الوترية بمجموعة من مجسمات الحيوانات الأليفة عبر خيط رفيع وحين يعزف ويغني تتراقص هذه الحيوانات بشكل مبهج هو ما يسعد الكثير من الزوار.

اقرأ أيضا