الاتحاد

عربي ودولي

بلير يقترح إجراءات «بناء ثقة» إسرائيلية للسلام

عباس يستقبل فيسترفيله في رام الله أمس (رويترز)

عباس يستقبل فيسترفيله في رام الله أمس (رويترز)

(رام الله، غزة) - ذكر مصدر متابع لجهود إحياء عملية السلام بين الفلسطينيين والإسرائيليين في رام الله أمس، أن موفد اللجنة الرباعية لعملية السلام في الشرق الأوسط، توني بلير اقترح على اسرائيل تقديم رزمة اجراءات “بناء ثقة” في الضفة الغربية المحتلة للقيادة الفلسطينية لتسهيل العودة الى طاولة التفاوض، تتضمن قسمين الأول ينفذ فوراً والثاني ينفذ في شهر مارس المقبل.
وأوضح المصدر أن إجراءات القسم الأول هي السماح بفتح عدد محدود من مكاتب الشرطة الفلسطينية في مناطق (ب) الخاضعة لسيطرة أمنية فلسطينية-إسرائيلية مشتركة، مع إعطاء السلطات المدنية بشكل كامل للجانب الفلسطيني، وتسهيل حرية الحركة للفلسطينيين في منطقة غور الأردن، ومنح 5000 تصريح عمل إضافي للعمال الفلسطينيين داخل اسرائيل، وتحويل إقامات 2300 فلسطيني من قطاع غزة الى الضفة الغربية، ومنح 2500 حالة جمع شمل لعائلات فلسطينية، وموافقة اسرائيل على استخدام البريد الفلسطيني عبر الأردن، والسماح بتصدير منتجات النسيج والأثاث من قطاع غزة الى الضفة الغربية، والسماح بنقل 50 مليون شيكل إسرائيلي الى البنوك في قطاع غزة.
أما الإجراءات الأخرى، فهي السماح للسلطة الفلسطينية بتطوير آبار الغاز في البحر الأبيض المتوسط الواقعة قبالة قطاع غزة، وتخفيف دخول الجيش الاسرائيلي الى مناطق (أ) الخاضعة للسيطرة الأمنية الفلسطينية الكاملة، وتنظيم آليات عوائد الضرائب للسلطة الفلسطينية من خلال زيادة عمل اللجان الفنية المشتركة بين الجانبين، والموافقة على عدد محدود من المخططات الهيكلية في مناطق (ج) الخاضعة للسيطرة الأمنية والمدنية الاسرائيلية الكاملة، وتنظيم عمل كسارات الحجارة الفلسطينية فيها، والموافقة على عدد من المشاريع الممولة دوليا فيها أيضاً.
في غضون ذلك، استقبل الرئيس الفلسطيني محمود عباس وزير الخارجية الألماني جيدو فيسترفيله في رام الله، حيث أطلعه على آخر مستجدات العملية السلمية، ونتائج لقاءات الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي الأخيرة في عمان. وأوضح أن تعنت الجانب لإسرائيلي ورفضه الاعتراف بحدود الدولة الفلسطينية ووقف الاستيطان في الأراضي الفلسطينية هو الذي سد الطريق أمام كل المحاولات الدولية لإحياء عملية السلام وبدء المفاوضات المباشرة.
وأكد، مجدداً، استعداد الجانب الفلسطيني للعودة إلى طاولة المفاوضات فور إعلان إسرائيل قبولها مبدأ “حل الدولتين” ووقف الاستيطان، والتزامه بعملية السلام التي تقود إلى إنهاء الاحتلال وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة على حدود عام 1967 وعاصمتها القدس الشريف.
وذكر أعضاء في الوفد المرافق لفيسترفيله أنه أبلغ عباس برفع درجة التمثيل الدبلوماسي للسلطة الوطنية الفلسطينية في ألمانيا من مكتب تمثيل إلى بعثة دبلوماسية وهي الدرجة التي تلي السفارة، كما ستقدم ألمانيا مبلع 11 مليون يورو مساعدة للاجئين الفلسطينيين.
ودعا أمين عام الأمم المتحدة بان كي مون الفلسطينيين والإسرائيليين إلى مواصلة لقاءات عمان. وقال للصحفيين خلال لقائه الرئيس الإسرائيلي شيمون بيريز في القدس المحتلة “آمل التمكن من مواصلة هذه المناقشات. تطرقت مع الرئيس بيريز الى الوسائل التي يمكن للأمم المتحدة والمجتمع الدولي اعتمادها لدعم محادثاتهم، وتعاون اسرائيل أساسي لإنشاء حركية إيجابية في هذا الاتجاه”. وقال بيريز “بدأنا، إلا أننا لم نتوصل بعد إلى التركيبة المناسبة التي تتيح للطرفين التناقش ولكن هذا لا يعني أن لا شيء أُنجز, ولا يعني عدم وجود أفكار”. وتعهد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أمس، بعد إعادة انتخابه زعيما لحزبه المتشدد “الليكود”، لمواصلة الاستيطان في الأراضي الفلسطينية.
وأظهرت النتائج شبه النهائية لانتخابات رئاسة “الليكود” أمس الأول فوز نتنياهو بنسبة 75% وحصول منافسه الوحيد، زعيم فصيل “القيادة اليهودية” الأشد تطرفاً في الحزب، موشيه فيجلين على نسبة 25% من الأصوات. وقال نتنياهو إن فوزه سيحمي وضعه السياسي , محاولا إثبات أن “ليكود الحقيقي” فاز. وأكد حزب “كاديما” برئاسة زعيمة المعارضة الإسرائيلية تسبي ليفني أن نتنياهو ليس أقل تطرفاً من فيجلين، حيث قال “إن الليكود يأسر مواطني إسرائيل بسياساته المتشددة التي ينتهجها فيجلين ونتنياهو منذ ثلاث سنوات وتؤدي إلى عزل إسرائيل وتدهور مكانتها في العالم”. وقال نتنياهو خلال كلمة ألقاها وسط مؤيديه في تل أبيب احتفالاً بفوزه “أشكركم جميعاً على الثقة والتأييد الجديد اللذين منحتموني إياهما. لقد أثبتنا أن الليكود حركة قوية ومتحدة ومعا سنواصل قيادة الأمة”. وأضاف “لقد فاز الليكود الحقيقي وسوف نواصل قيادة البلاد بشكل مسؤول من أجل التعليم والاقتصاد والأمن لجميع الإسرائيليين”. وتابع “إن الليكود ملتزم بالتوطين (الاستيطان) في جميع أنحاء البلاد باعتباره عنصراً أساسياً لمستقبل الدولة“. وقال فيجلين إنه يدافع عن ضم اسرائيل للضفة الغربية المحتلة وتقديم حوافز مالية لتشجيع الفلسطينيين على الرحيل من ديارهم.
وطلب بان كي مون من نتنياهو خلال مؤتمر صحفي مشترك في القدس المحتلة، إظهار بادرات طيبة للفلسطينيين والامتناع عن بناء المزيد من المستوطنات، حتى تستمر محادثات السلام. وقال “هذه هي لحظة إظهار المزيد من القيادة لضمان استمرار المفاوضات فقد أعيد انتخابك زعيما لحزب الليكود وستستمر لفترة اخرى.” وأضاف “أحث بقوة حكومة اسرائيل على العمل بروح بناءة وتقديم لفتات حسن النية التي من شأنها أن تساعد في إيجاد قوى محركة إيجابية ولا أزال آمل اقتراحاتها الملموسة بشأن الأراضي والأمن”.
لكن نتانياهو رفض وقف الاستيطان. وقال “أعتقد أن مسألة المستوطنات يجب أن تكون جزءاً من محادثات السلام النهائية، ولا يمكنها أن تكون شرطاً مسبقاً”.
ميدانياً، أُصيب عشرات الشبان الفلسطينيين وجنديان إسرائيليان بجروح خلال اشتباكات في بلدة العيسوية شرق القدس الشرقية المحتلة، بعد اقتحام قوات إسرائيلية منزل شاب يدعى أيوب بهاء عبيد واعتقاله بدعوى إلقائه الحجارة باتجاه جنود الاحتلال. وقال شهود عيان إن ما تُسمى “دائرة أراضي” إسرائيل تعتزم مصادرة نحو 100 دونم من أراضي البلدة بدعوى أنها محميات طبيعية خاضعة لسلطات الاحتلال. كما سلمت شرطة الاحتلال دفعة جديدة من إخطارات هدم المنازل لعدد من أهالي بلدة سلوان المحاذية جنوب لمسجد الأقصى المبارك في القدس الشرقية. وهدم 14 منزلاً في بلدة الظاهرية جنوب الخليل.

اقرأ أيضا

ترامب: المحادثات مع الصين حول اتفاق تجاري تحقق تقدما