الاتحاد

الاقتصادي

صناعة الإلكترونيات الصينية تراهن على الأرياف

صينية تعرض كاميرات حديثة حيث تضع صناعة الإلكترونيات في الصين آمالاً عريضة على نمو المبيعات في الأرياف

صينية تعرض كاميرات حديثة حيث تضع صناعة الإلكترونيات في الصين آمالاً عريضة على نمو المبيعات في الأرياف

بدت نشاي أكزياوبينج التي تعمل كبائعة في متجر اكزينكسينج للأجهزة الكهربائية في مدينة هايوان في جنوب غرب الصين، سعيدة ومتفائلة وهي تشهد ازدهاراً مفاجئاً في مبيعات الغسالات الكهربائية والثلاجات إلى مزارعي قصب السكر الذين فقد معظمهم نصف حصاده في هذا العام نتيجة لأسوأ فيضان يضرب المنطقة منذ عقود طويلة·
إلا أن تشاي مثلها مثل المئات من الباعة ومصنعي الأجهزة الالكترونية الآخرين في جميع الأنحاء الصينية باتوا يتوقعون أن يحققوا مكاسب جمة من المشروع الذي تقف خلفه الحكومة ويهدف لإطلاق حملة لترويج المبيعات في المناطق الريفية من الدولة عبر توفير أجهزة التلفزيون والغسالات الكهربائية والثلاجات وهواتف الموبايل بأسعار التكلفة بالإضافة إلى خصومات بنسبة تصل إلى 13 في المئة·
وهذا المشروع الذي أطلق عليه اسم ''المعدات الالكترونية للمنازل في الأرياف'' استمر يمضي قدماً في 12 ولاية صينية منذ ديسمبر الماضي إلا أن انطلاقته الرسمية في جميع أنحاء الدولة بدأت في الأول من فبراير المنصرم كجزء من خطة بكين لمكافحة الركود العالمي عبر تحفيز الصناعة المحلية·
وبحسب الأرقام الحكومية التي أفرج عنها في الأسبوع الماضي فإن أكثر من 20 مليون عامل مهاجر من الريف في الصين قد فقدوا وظائفهم مؤخراً وآثروا العودة إلى مواطنهم كنتيجة للأزمة الاقتصادية العالمية، ولكن وفي الوقت الذي تساور فيه الشكوك بعض المحللين في إمكانية نجاح المزارعين الصينيين على جر صناعة الالكترونيات من هوة الكساد العميقة إلا أن العديد من الشركات المحلية المصنعة للمعدات والأجهزة المنزلية أصبحت تشعر بالتفاؤل·
وذكرت شركة ''تي سي إل'' الصينية المزودة للسلع الكهربائية والإلكترونية أن ربع إنتاجها في خلال فترة الشهر الماضي قد تم تخصصه لبرنامج المعدات المنزلية في الأرياف·
بينما تقدر شركة تشانج هونج المصنعة للأجهزة الكهربائية في سيشوان أنها سوف تحقق 8 مليارات رينمينبي (1,2 مليار دولار) من البرنامج في هذا العام أي أكثر من إجمالي الإيرادات التي حققتها في الربع الثالث من العام الماضي بمقدار 7,2 رينمينبي - أما شركة بادنا الكترونيكس التي تنتج أجهزة التلفزة وهواتف الموبايل فتتوقع أن تزداد إيراداتها الاجمالية بنسبة 20 في المئة على الأقل في هذا العام برغم انخفاض طلبيات الصادر بمعدل بلغ 60 في المئة عاماً بعد عام·
إذ يقول أحد كبار التنفيذيين في الشركة ''نتوقع أن تساهم مبيعات الأجهزة المنزلية في الأرياف بمعدل يفوق نصف إجمالي المبيعات المحلية في هذا العام'' ولكن المحللين بدأوا يحذرون من أنه وفي الوقت الذي سوف يحقق فيه البرنامج مكاسب عظيمة للشركات المصنعة لأجهزة التلفزيون التقليدية في الصين إلا أن المبادرة ليس من المرجح أن تساعد الشركات الأخرى المصنعة للأجهزة الأغلى ثمناً والمزودة بشاشات الكريستال السائل المسطحة، علماً بأن الحكومة الصينية قد حددت سقفاً للسعر بالتجزئة بمقدار الفي رينمينبي مقابل جهاز التلفزيون بموجب البرنامج مما يعني أن أجهزة التلفزة ذات الشاشات المسطحة الأكبر حجماً والأغلى ثمناً قد أصبحت وبشكل اتوماتيكي خارج هذه الصفقة·
أما بالنسبة لماي أطلق عليه ''السلع البيضاء'' - أي الثلاجات والغسالات الكهربائية وغيرها- فيبدو أن البرنامج يتطلع إلى مساعدة كبريات الشركات المصنعة لهذه السلع على اختراق السوق الذي طالما ظل يهيمن عليه النخبة والأثرياء من المواطنين المحليين·
وكما يقول جويكزين المدير الإداري في شركة ''جيانغ سو اكزين'' المصنعة لسلع البيضاء في شرق الصين ''نتوقع أن تسهم المناطق الريفية بمعدل 90 في المئة من مبيعاتنا· ولما كانت العلامات التجارية الكبرى لا تستطيع أن توفر اسعاراً مناسبة للتعداد السكاني في الأرياف فقد أصبح الآن بامكانها ذلك بمساعدة من الدعم الحكومي، ولكن هذه المبادرة من شأنها أن تضعنا تحت ضغوط شديدة من التنافسية القادمة''·
وإلى ذلك فإن هاير التي كانت تعتبر مرشحة كمناقص على شراء فرع شركة جنرال الكتريك لانتاج المعدات المنزلية في الدولة، تتوقع أن تتمكن من استدرار مبلغ بقيمة 18 مليار رينمينبي أي أكثر من 50 في المئة من مبيعاتها في الريف التي حققتها في هذا العام من البرنامج الجديد· وفيما يبدو فإن جميع باعة التجزئة في هذا القطاع متفقون على أن توسعة البرنامج بحيث يحتوي على أكبر قدر من المنتجات ونشره ليشمل كافة المناطق سوف يؤدي إلى إشعال منافسة شرسة فيما بينهم إذ يقول وانج وي مدير المبيعات في أحد متاجر السلع الكهربائية في مدينة لينتونغ الذي يبيع الثلاجات التي تصنعها شركة شانغ لينغ المملوكة للدولة ''بالنسبة لنا سوف يصبح من الصعب علينا إقناع المشترين لأن هنالك منافذ للبيع خاصة بشركات أصغر حجماً وقريبة من المنازل تعرض سلعاً أقل جودة وبأسعار رخيصة جداً بينما يدعون أيضاً أنهم يبيعون منتجاتهم بموجب البرنامج الذي اطلقته وزارة المالية''·

عن فاينانشيال تايمز

اقرأ أيضا

32.5 مليار درهم مساهمة أنشطة الإقامة في الناتج الإجمالي للإمارات خلال 2018