الاتحاد

الاقتصادي

صناعة السيارات تنعش الطلب على الحديد في الولايات المتحدة

مصنع للحديد والصلب في الولايات المتحدة الاميركية تابع لشركة «كروب» (أرشيفية)

مصنع للحديد والصلب في الولايات المتحدة الاميركية تابع لشركة «كروب» (أرشيفية)

أدى الفرق الكبير بين أسعار أنواع مختلفة من الحديد في العالم، يُعزى للفائض في الإنتاج العالمي ولقوة طلب شركات صناعة السيارات، إلى ارتفاع واردات الحديد في أميركا التي تصل إلى 3,2 مليون طن في يناير الماضي، بزيادة قدرها 23% عن الكمية التي بلغت نحو 2,6 مليون طن في الفترة نفسها من العام الماضي. وتشتري بعض الشركات الأميركية العاملة في القطاع، الحديد بأسعار أقل في الصين بالمقارنة مع بتسبيرج في ولاية بنسلفانيا.
وقفز متوسط فرق السعر بين الصين وأميركا إلى 159 دولاراً للطن الواحد، والذي لم يتجاوز 19 دولاراً قبل سنة فقط. وشركة ميدلاند ستيل في مدينة برونكس بنيويورك، هي واحدة من بين الشركات التي تقوم بشراء الحديد من الخارج، في الوقت الذي يتصاعد فيه الفرق بين الأسعار. وعادة ما تقوم الشركة بشراء لفائف الحديد وتقطيعها لشرائح صغيرة حسب المواصفات المطلوبة، لعمليات البناء والإضاءة وأثاث المكاتب والمنتجات الأخرى.
وكانت الشركة تعتمد قبل عام على موردين محليين لتوفير نحو 4 ألف طن شهرياً، لكنها تعمل الآن على استيراد 30% من هذه الكمية من الصين والهند والبرازيل وبجودة مشابهة.
ويقول مدير الشركة هوارد آلان، «دائماً ما نضع في اعتبارنا التكاليف الأخرى كافة المتعلقة باستيراد الحديد من الخارج، بما في ذلك الشحن، ومع ذلك تقل التكلفة بما يقارب 10%». وتستمر أسعار الحديد الأميركية منخفضة نسبياً حتى حلول فصل الربيع، عندما تقوم شركات الإنتاج الكبيرة مثل الأميركية للحديد، بزيادة الأسعار نتيجة لزيادة طلب شركات صناعة السيارات الكبيرة وللتحسن الذي تتمتع به سوق الإنشاءات في الوقت الحالي.
وارتفعت لفائف ألواح الحديد المدرفلة على الساخن، بمتوسط قدره 10% في أميركا إلى 676 دولار للطن حالياً، بالمقارنة مع السنة الماضية. ويُذكر أن سعر النوعية نفسها من الحديد في الصين، لا تتجاوز سوى 540 دولاراً للطن.
وفي غضون ذلك، وبينما تحركت الحكومة الصينية لإغلاق المصانع القديمة، ارتفع ناتج البلاد من الحديد بنحو 7,5% خلال العام الماضي، مقارنة بالسنة التي سبقتها ليصل إلى رقم قياسي قدره 779 مليون طن، أو بزيادة سبعة أضعاف عن اليابان ثاني أكبر منتج للحديد في العالم. وبنمو الطلب في الصين وتراجعه في مناطق أخرى حول العالم، نتج فائض حقيقي في السوق العالمية.
وأدى ذلك إلى الفرق بين الأسعار في أميركا، وإلى بدء بعض دول الإنتاج المهمة مثل البرازيل وألمانيا، في زيادة الأسعار في فصل الخريف، الوقت الذي يصادف عمليات استيراد الشركات الأميركية الكبيرة. ويضيف هوارد ألان، :«تستغرق رحلة الاستيراد إلى أميركا بين شهرين إلى ثلاثة أشهر، لكن فرق السعر يعوِّض عن طول الانتظار». وتستفيد شركات صناعة الحديد الأميركية من قوة الأسعار المحلية، إلا أنه من المتوقع أن تقود زيادة الواردات، إلى انخفاض الأسعار وتراجع معدل الاستيراد بالنسبة لبعض الشركات. ومن المتوقع أن تتراجع خسارة الأميركية للحديد في السهم الواحد من 35 سنتاً قبل عام إلى 26 سنتاً الآن. وبدأت الآثار المالية الناجمة عن ارتفاع الواردات تنعكس مؤخراً، عندما بدأت طلبيات الحديد المقدمة في الخريف الماضي، في الوصول إلى الموانئ الأميركية.
ويتطلع بعض خبراء القطاع إلى فرض المسؤولين في وزارة التجارة الأميركية لرسوم جمركية على واردات الحديد، بغرض التصدي للتلاعب في الأسعار الناتجة عن الممارسات التجارية غير العادلة. وأثر عدم وجود شركة كبيرة في شرق أميركا بعد إغلاق شركة سباروز بوينت ميل في بلتيمور، في اتخاذ شركات أخرى لقرار الاستيراد من الخارج. وأغلقت «آر جي» للحديد المالكة للشركة مصنعها قبل عامين، نسبة إلى ارتفاع تكاليف العمالة ولقلة الطلب في المناطق الواقعة على الساحل الشرقي.
وذكرت شركات الحديد التي تقع مقراتها في الجنوب والوسط الغربي، أن استيراد الحديد لم يعد بتلك الجاذبية، لأنها تفضل شراؤه من الداخل لتفادي تكاليف الشحن. ومن المؤكد أن أميركا لا تملك مخزوناً كافياً من الحديد، ما جعلها تعتمد على استيراده من الخارج لعدد من العقود. ويقدر استهلاك البلاد بنحو 108 مليون طن سنوياً، يتم إنتاج 75% منها في الداخل، في حين تجئ الكميات المتبقية من الخارج. ومن المتوقع أن تستحوذ الواردات على قدر كبير من السوق، يصل إلى 30% عند نهاية العام الحالي، في حالة بقاء فرق الأسعار مرتفعاً للحد الذي يبرر عمليات الاستيراد ويجعلها مجدية اقتصادياً.
ويؤكد أحد الوسطاء التجاريين بين المشترين الأميركيين والبائعين الأجانب، أن الاستيراد خلال الربع الأول من العام الحالي بلغ معدلات لم يشهدها القطاع منذ خمس سنوات، إلا أنه تراجع في الوقت الراهن نتيجة انتظار الشركات وصول طلبياتها التي ربما تستمر حتى الربع الثاني.
ويتوقع معظم المحللين مساهمة عمليات الاستيراد بشكل رئيس في انخفاض أسعار الحديد في أميركا خلال العام الحالي. ويقول جوش سبورز، محلل الأسعار في مؤسسة سي آر يو العالمية العاملة في استشارات التعدين والمعادن والأسمدة: «من المتوقع أن تحافظ الواردات على قوتها خلال شهري فبراير ومارس، حيث من المنتظر حدوث موجة كبيرة منها خلال الربع الأول».
وتسعى ديترويت للحصول على أكبر كميات ممكنة من الحديد في الوقت الراهن، حيث من المرجح أن تناهز مبيعات شركات السيارات 16 مليوناً خلال العام الحالي، من واقع 10,4 مليون في 2009. وبالنسبة للشركات العاملة في جنوب البلاد ووسطها الغربي، لا تتميز الواردات بالجاذبية نفسها. ويعتقد توم كالهون مدير شركة كالهون للحديد، ومقرها في شيكاجو، أن عملية استيراد الحديد لا تخلو من المخاطرة، خاصة أنها تستغرق وقتاً طويلاً لوصوله، ومن الصعب التأكد من جودته وربما تطرأ الكثير من التغيرات على الأسعار عند وصول الشحنات.

نقلاً عن «وول ستريت جورنال»
ترجمة: حسونة الطيب

اقرأ أيضا

صعود الذهب مع انخفاض الدولار