الاقتصادي

الاتحاد

«المركزي الصيني» يستثمر 300 مليار دولار في الولايات المتحدة وأوروبا

صينيون يسيرون في أحد الأحياء التجارية في بكين (أ ف ب)

صينيون يسيرون في أحد الأحياء التجارية في بكين (أ ف ب)

بكين (رويترز، أ ف ب) - قال مصدر مطلع لـ “رويترز” إن البنك المركزي الصيني يعتزم إنشاء ذراع جديدة لإدارة صندوقي استثمار بقيمة 300 مليار دولار إجمالا لتحسين العوائد على أكبر احتياطيات من النقد الأجنبي في العالم.
وقال المصدر الذي طلب عدم نشر اسمه بسبب حساسية المسألة إن هذه الذراع التي كانت الصين تخطط لها قبل اندلاع أزمة الديون في أوروبا، ستدير صندوقين أحدهما يستهدف الاستثمار في الولايات المتحدة والآخر يركز على أوروبا.
وقال المصدر، ومصدر ثان مستقل رفض نشر اسمه أيضا، إن هدف هذا الكيان هو القيام باستثمارات قوية في الخارج لتحقيق عوائد أعلى.
وسيكون هذا الكيان تابعا لإدارة الصرف الأجنبي وهي المسؤولة داخل البنك المركزي عن الإدارة اليومية للاحتياطيات الأجنبية الصينية التي تبلغ 3,2 تريليون دولار. ولم يتسن الحصول على تعليق فوري من البنك المركزي الصيني.
وكان مسؤولون صينيون قالوا في الآونة الأخيرة إنهم سيسعون للاستثمار في الاقتصاد الحقيقي بالولايات المتحدة والصين بعيدا عن استثماراتهم الاعتيادية في السندات الحكومية.
إلى ذلك، قال مكاتب الجمارك الصيني اليوم السبت إن صادرات الصين زادت 13,8% في نوفمبر الماضي عنها قبل عام وهو أداء أقوى من توقعات السوق التي لم تكن تتجاوز 11% لكن أقل من مستوى أكتوبر تشرين الأول البالغ 15,9%. ونمت الواردات 22,1% على أساس سنوي الشهر الماضي بينما كان من المتوقع أن تزيد 19% حسبما أفاد استطلاع أجرته رويترز في حين أن النمو السنوي المسجل في أكتوبر 28,7%.
وبهذا يبلغ الفائض التجاري للصين 14,5 مليار دولار في نوفمبر مقارنة مع توقعات لفائض قدره 14,3 مليار دولار بينما كان الفائض التجاري في أكتوبر 17 مليار دولار.
وكانت الصين أعلنت أمس الأول تراجعا كبيرا في التضخم مع تباطؤ في معدل النمو يرجع إلى الأزمة في أوروبا والولايات المتحدة وذلك في الوقت الذي تؤكد فيه رغيتها في الاحتفاظ بسياسة نقدية “حذرة” العام المقبل.
وزاد مؤشر الأسعار الاستهلاكية بنسبة 4,2% وفقا للمعدل السنوي، وهو أدنى مستوى له منذ سبتمبر 2010، بحسب المكتب الوطني للإحصاءات. ومقارنة بأكتوبر، تراجعت الأسعار بنسبة 0,2%.
وتراجعت أسعار المواد الغذائية التي تؤثر خصوصا على الفقراء، بنسبة 0,8% في نوفمبر وفقا للمعدل الشهري. وتؤكد هذه الأرقام نجاح الجهود التي بداتها بكين منذ اكثر من عام لمكافحة ارتفاع الأسعار في ثاني اكبر اقتصاد عالمي، الذي بلغ 5,5% في أكتوبر بعد أن بلغ 6,5% في تموز. إلا أن هذا النجاح في مكافحة التضخم يترافق مع إشارات ضعف في النمو. وأعلن المكتب السياسي للحزب الشيوعي، أعلى هيئة قيادية في البلاد، إن الصين ستواصل العام المقبل تطبيق “سياسة نقدية حذرة” و”سياسة مالية لدعم الاقتصاد”، كما ذكرت وكالة أنباء الصين الجديدة.
وفي نهاية نوفمبر، اتخذ البنك المركزي أول اجراء في مجال تليين السياسة النقدية منذ خريف 2010 عبر خفض الاحتياطات الإلزامية لدى المصارف الذي أتاح لها الحصول على المزيد من القروض لدعم النشاط الاقتصادي. وتواجه الصين حاليا ضعفا في حركة الطلب وخصوصا مع الصعوبات التي يواجهها المصدرون الصينيون بسبب الأزمة في أوروبا والولايات المتحدة. وفي أكتوبر، تراجع حجم الصادرات الصينية إلى الاتحاد الأوروبي إلى 28,74 مليار دولار مقابل 31,61 مليار دولار في سبتمبر، بينما انخفضت الصادرات إلى الولايات المتحدة إلى 28,6 مليار دولار مقابل 30,11 مليار دولار في سبتمبر. ومؤخرا حذر نائب رئيس الوزراء الصيني وانج كيشان المكلف الشؤون المالية من أن “الوضع الخطير والمعقد للاقتصاد العالمي سينعكس لا محالة على الطلب العالمي الذي سيصبح غير كاف”. وسجل الإنتاج الصناعي الذي يعتمد بقوة على الصادرات، انخفاضا الشهر الماضي للمرة الأولى في غضون 33 شهرا. والإنتاج الصناعي في مجمله يستمر في الزيادة، وإنما بسرعة اقل: ففي نوفمبر، ارتفع بنسبة 12,4% وفقا للمعدل السنوي، وهو اضعف مستوى منذ أغسطس 2009. وسجل المكتب الوطني للإحصاءات أيضا “تباطؤا في حركة الطلب الداخلي” في الصين. وأمام هذا الوضع “سيكون هناك على الأرجح توافق اكبر لدى القادة الصينيين على مواصلة خفض معدلات الاحتياطات الإلزامية” لدى المصارف، كما رأى اليستير ثورنتون المحلل لدى مركز “آي اتش اس انسايت” ومقره بكين. وهذا هو أيضا رأي جينج اولريتش من بنك جي بي مورجان الذي يتوقع ثلاثة تخفيضات جديدة بواقع 50 نقطة أساس في احتياطات هذه المصارف خلال النصف الأول من العام 2012. واعتبر اولريتش انه “من غير المرجح وضع خطة نهوض مكثفة في الصين”، في حين أن “الحكومة تتمتع بهامش مناورة كبير لدعم نمو العائدات وخفض الضرائب على الأفراد والشركات معا”. وكانت بكين ردت على الأزمة المالية في العام 2008 بخطة نهوض بقيمة أربعة آلاف مليار يوان (470 مليار يورو) وبزيادة كبيرة في القروض التي تمنحها البنوك الحكومية. وسيجتمع المكتب السياسي للحزب الشيوعي مجددا بدءا من الغد إلى الأربعاء كما ذكرت الصحافة الاقتصادية الصينية، للعمل على وضع السياسة الاقتصادية المفترض تطبيقها العام المقبل. وهذا الاجتماع هو الأخير المنتظم لهذه الهيئة حول الاقتصاد قبل المؤتمر الحزبي المتوقع الخريف المقبل والذي سيؤدي إلى وصول جيل جديد من القادة إلى السلطة.

اقرأ أيضا

191 مليار درهم قيمة أكبر 25 علامة تجارية بالإمارات