الاقتصادي

الاتحاد

تسارع الخطى للتوصل إلى خريطة طريق لمكافحة التغير المناخي

أعضاء الوفود المشاركة يناقشون مسودة اتفاق في ديربان أمس (أ ف ب)

أعضاء الوفود المشاركة يناقشون مسودة اتفاق في ديربان أمس (أ ف ب)

(جنوب إفريقيا) (رويترز، د ب أ) - تسارعت جهود الوفود المشاركة في قمة الأمم المتحدة للمناخ التي اختتمت أعمالها أمس في مدينة ديربان بجنوب أفريقيا، للتوصل إلى خريطة طريق نحو معاهدة ملزمة لمحاربة ارتفاع حرارة الأرض.
وكافح وزراء الدول المشاركة في محادثات الأمم المتحدة للمناخ من اجل إنقاذ المحادثات من الانهيار، وبحثوا عن سبل لتضييق الخلافات بين الدول الغنية والدول الفقيرة، بشأن السرعة التي يجب أن تتم بها محاربة ارتفاع حرارة الأرض.
وكانت المفاوضات التي تجري على المستوى الوزاري في مدينة دربان بجنوب افريقيا قد تأجلت حتى بعد ظهر أمس، لكن لأن العديد من الوفود تزمع العودة إلى بلادها يوجد احتمال قوي لأن تؤجل القرارات الحقيقية حتى العام المقبل.
ويمثل هذا انتكاسة كبيرة للدولة المضيفة جنوب افريقيا ويثير احتمال أن ينتهي بروتوكول كويوتو، وهو المعاهدة العالمية الوحيدة التي تفرض خفضا لانبعاثات الكربون، العام المقبل دون أن يكون هناك معاهدة بديلة تحل محلها.
وقال مندوب غربي خارج المبنى الذي يحاول فيه الوزراء التوصل إلى اتفاق “توجد فوضى تامة هناك لكننا نحاول التوصل إلى اتفاق”.
وبحث المفاوضون صياغة عدد من القطاعات العالية التقنية التي تشكل الاتفاق الأشمل الذي يغطي نطاقا من الموضوعات يشمل انبعاث الغازات المسببة للاحتباس الحراري ونقل التكنولوجيا الخضراء وتقديم أموال لمساعدة الدول الفقيرة على التكيف مع التغير المناخي.
وكان من المقرر أن تنتهي المحادثات التي شاركت فيها نحو 200 دولة في مدينة دربان الساحلية بجنوب افريقيا أمس الأول. لكن الدول النامية وهي من أكثر الدول تضررا من ارتفاع حرارة الأرض اعترضت على مسودة الاتفاق الأولية. وطالبت بنص أكثر طموحا يمكن أن يقدم أملا للدول المنخفضة التي تواجه خطر ارتفاع منسوب مياه البحر والأحوال المناخية الصعبة المرتبطة بارتفاع حرارة الأرض. وأيد الاتحاد الأوروبي المجموعة حيث يسعى لبناء إجماع حول خريطة الطريق التي اعدها لدفع كل الدول الرئيسية التي تسبب تلوثا لان تقبل أجراء خفض ملزم قانونا لانبعاث الغازات المسببة للاحتباس الحراري.
وظهرت احدث مسودة وثيقة المحادثات بشأن التغير المناخي حوالي الثانية عشرة (10 بتوقيت جرينتش) أمس مما يشير إلى أن المحادثات المستمرة منذ أسبوعين على وشك الانتهاء.
واستعرضت وفود وجماعات حقوقية نص مسودة الوثيقة المكون من 56 صفحة.
وقال تيم جوري من هيئة “أوكسفام” المعنية بالدفاع عن البيئة “ظهر الآن الخطوط التمهيدية لاتفاق يتضمن وعودا أكثر مما كان عليه الحال أمس الأول، لكن نظرا لان هناك مجموعة معقدة من القضايا تخضع للتفاوض لم يتم الرد بعد، على الكثير من التساؤلات المهمة بحاجة إلى الإجابة عنها”.
ويحذر علماء المناخ من أن درجات حرارة الأرض في طريقها إلى الارتفاع بمقدار أربع إلى ست درجات مئوية خلال القرن المقبل.
وينذر هذا بتداعيات كارثية ما لم يتم تقليص الانبعاثات لتبقى دون سقف الدرجتين المئويتين.
ولفت وزير البيئة الألماني نوربرت روتجن إلى ضيق الوقت نظرا لأن العديد من البعثات قد حاولت تأكيد حجز رحلات العودة إلى بلادها، دون أن تضع في حسبانها احتمال امتداد فترة عقد المؤتمر.
وقال روتجن: “إننا متأخرون جدا جدا في الأمر.. لا يزال الأمر ممكناً لكن الظروف تزداد صعوبة”.
وفي الوقت نفسه بدأ المسؤولون عن الخدمة إغلاق منافذ تقديم المشروبات المنتشرة حول قاعة البرت لوتولى بمركز المؤتمرات الدولي، في بادرة تنم عن قرب اختتام المباحثات.
وشهدت القمة التي استمرت أكثر من أسبوعين، حالة تصلب المواقف بين الاتحاد الأوروبي والدول الأكبر في إصدار انبعاثات ثاني أكسيد الكربون مثل الصين والولايات المتحدة، بعدما ظل وسطاء جنوب أفريقيا يعملون طوال ليل أمس الأول في محاولة للوصول إلى أجندة موحدة لمواجهة ظاهرة التغير المناخي في المستقبل.
وكانت هناك اقتراحات عدة بحلول وسط على الطاولة لكن لم تكن هناك انفراجة في الأفق وبدا الموقف فوضويا على الرغم من مد فترة المباحثات لمدة يوم كامل. وتأجل بدء اجتماع الوزراء ومبعوثي البيئة الآخرين أمس حتى الساعة العاشرة (06 بتوقيت جرينتش) بدلا من الساعة الثامنة صباحا ومع دقات العاشرة لم يبدأ الاجتماع.
ووضع الاتحاد الأوروبي وتحالفه الجديد مع الدول صاحبة الدخول المنخفضة ودول الجزر جميع ما في جعبتهم على بطاقة واحدة لكنهم لم يستبعدوا انهيار المباحثات بعد أسبوعين من التفاوض.
ويطالب التحالف أن توافق الصين والولايات المتحدة والدول الأخرى على جولة جديدة من المباحثات تنتهي باتفاقية أوسع وملزمة قانونا.
الاتفاقية هي الثمن الذي يريده الاتحاد الأوروبي لمواصلة العمل بفترة جديدة لبروتوكول كيوتو عندما تنتهي صلاحيته في ديسمبر 2012.
وعرضت وزيرة خارجية جنوب أفريقيا ماييت نكوانا ماشاباني التي ترأس المحادثات ككبير مفاوضين سلسلة من الحلول الوسط خلال ليل أمس فيما يعرف باسم “اندابا” وهي كلمة بلغة الزولو تعني المناقشات بين الحكماء “لحل التحديات المستعصية”.
وراهن ساسة جنوب أفريقيا في الاعتماد على مهاراتهم في التفاوض التي تعلموها خلال نهاية حقبة الفصل العنصري التي كانت بلا دماء تقريبا لكن الشرط المسبق لنتيجة جيدة هي الدخول في محادثات “بعقول متفتحة تدفعها روح المصلحة المشتركة”، كما جاء في الموقع الإلكتروني الخاص اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن التغير المناخي. لكن هذه السمة المميزة بدت مفقودة في المشاحنات على الأولويات الوطنية. ورفضت عدة دول اقتراحات ماشاباني الأولى حيث قالوا إنها كانت غير طموحة بالقدر الكافي لتقليل الانبعاثات الكربونية المسببة لظاهرة الانبعاث الحراري.
أما النقطة الشائكة الرئيسية في ديربان هي صيغة وتوقيت الاتفاقية المحتمل أن تحل محل بروتوكول كيوتو. ويرغب الاتحاد الأوروبي وعدد قليل من الدول الأخرى في التمديد -حتى من دون اليابان وروسيا وكندا - لكن فقط إذا ما التزمت أكبر دول منتجة للانبعاثات مثل الولايات المتحدة والصين بمحادثات تفضي إلى اتفاقية جديدة وأوسع بحلول 2015، يكون لزاما بمقتضاها على الدول النامية أن تقلل من انبعاثاتها الكربونية.
وتقول الولايات المتحدة وكندا إن التعهدات التطوعية الحالية لتقليل الغازات المسببة لظاهرة الاحتباس الحراري كافية حتى عام 2020 عندما تصبح لديهم الرغبة في إعادة النظر في اتفاقية جديدة “قانونية” أضعف - ناقص “مبدأ الالزام” الأكثر قوة.

الصندوق الأخضر

ديربان (د ب أ) - توقع مشاركون في محادثات المناخ في مدينة ديربان بجنوب إفريقيا استضافة المنظمة العالمية للبيئة في العاصمة الأميركية واشنطن صندوقاً جديداً للمناخ. وأبلغ مصدر مطلع في الشؤون المالية وكالة الأنباء الألمانية (د.ب.أ) إنه بموجب المقترحات التي جرى مناقشتها ستستضيف هذه المؤسسة، وهي مؤسسة مالية مستقلة، صندوق المناخ الأخضر لأعوام عدة.
وتابع أن الدول المانحة تضغط على واشنطن من أجل استضافة الصندوق بشكل مؤقت. لكن مجموعة الـ 77 للدول النامية تعارض “بقوة” الاقتراح وفقا لجماعة “أوكسفام” المعنية بالدفاع عن البيئة.
وكانت الولايات المتحدة قد تعرضت لانتقادات في محادثات ديربان بسبب معارضتها لبحث اتفاق موسع ملزم قانونا من شأنه أن يحل محل بروتوكول كيوتو في نهاية المطاف عندما تنقضي مرحلته الأولى أواخر العام المقبل.


الخطة الأوروبية


ديربان (رويترز) - أيدت دول نامية بارزة خريطة طريق للاتحاد الأوروبي نحو معاهدة ملزمة لمحاربة ارتفاع حرارة الأرض، خلال قمة الأمم المتحدة للمناخ في مدينة ديربان بجنوب أفريقيا.
وتقوم الخطة الأوروبية على التوصل إلى اتفاق بحلول عام 2015، ويفرض خفضا ملزما على أكبر الدول المسؤولة عن انبعاث الغازات المسببة للاحتباس الحراري. ويمكن أن تدخل هذه المعاهدة حيز التنفيذ بعد ذلك بخمس سنوات. وقالت كوني هيدجارد مفوضة المناخ في الاتحاد الأوروبي إن البرازيل وجنوب أفريقيا اللتين يتسبب اقتصادهما النامي في انبعاثات كثيفة، تؤيدان الآن الخفض الملزم لانبعاثات الغازات المسببة للاحتباس الحراري التي يمكن أن تؤدي لارتفاع مناسيب البحار وتطرف المناخ على نحو زائد.
وأضافت هيدجارد “يتوقف نجاح أو فشل دربان على عدد صغير من الدول التي لم تلتزم بعد بخريطة طريق الاتحاد الأوروبي، والمحتوى المهم الذي يتعين أن تتضمنه”.

اقرأ أيضا

«تنظيم الاتصالات» تحذر من العروض الوهمية