الاتحاد

الرئيسية

مصرفيون يطالبون الحكومة بضخ سيولة إضافية تقلص تكلفة التمويل

فرع لبنك بالدولة حيث يطالب مصرفيون بضخ مزيد من السيولة في القطاع

فرع لبنك بالدولة حيث يطالب مصرفيون بضخ مزيد من السيولة في القطاع

دعا رؤساء تنفيذيون في بنوك وشركات مالية الحكومة إلى ضخ مزيد من الأموال لدعم السيولة المحلية في الوقت الذي يواجه فيه القطاع المصرفي تحديين يتمثلان بارتفاع أسعار الفائدة على الودائع التي تمثل كلف التمويل، والمنافسة المحتدمة التي تقودها بنوك أجنبية تحاول تعويض توقف الضخ الخارجي عبر استقطاب الودائع المحلية·
وارتفعت أسعار الفائدة على الودائع إلى مستويات تجاوزت 7% أصبحت تشكل معضلة للبنوك تهدد أرباحها من جهة وترفع كلفة الاستثمار من جهة أخرى·
من جهته، قال طراد محمود الرئيس التنفيذي لمصرف أبوظبي الاسلامي إن ارتفاع كلفة التمويل هو ''أكبر تحد تواجهه البنوك في الدولة''·
وعلى صعيد متصل، طالب مصرفيون بإعطاء البنوك ''فترة سماح'' لمدة 5 سنوات لسد الثغرة الناجمة عن زيادة القروض عن مستوى الودائع، واتخاذ تدابير وإجراءات للحد من ارتفاع أسعار الفائدة على الودائع بما يسمح للبنوك بتخفيض سعر الفائدة على الإقراض بهدف دعم نمو الاقتصاد وقطاعات الاعمال المحلية·
وبموازاة ذلك، ازدادت حدة المنافسة بين البنوك على الودائع المتوفرة في السوق المحلية بعد أن تجاوزت البنوك السقف الائتماني المسموح لها، فيما تشير إحصاءات المصرف المركزي إلى أن البنوك أقرضت عملاءها نحو 1,022 تريليون درهم متجاوزة بذلك حجم الودائع بنحو 116 مليار درهم·
وتنص تعليمات ''المركزي'' على أنه لا يسمح للبنوك الاقراض بقيمة أعلى من قيمة الودائع بحيث تكون النسبة 1 إلى 1 في حدها الأقصى·
وتحاول البنوك تعديل الخلل القائم في هذه المعادلة من خلال اجتذاب ودائع جديدة من جهة، وتقليص حجم الاقراض من جهة أخرى، الامر الذي يمثل ضغطا هائلا على السيولة النقدية المتوفرة في السوق المحلية للاستثمار والاستهلاك ما يعتبره محللون سبباً رئيسياً للانكماش الذي بدأت تسجله العديد من قطاعات الأعمال في الدولة·
ويرى محمد نصر عابدين الرئيس التنفيذي لبنك الاتحاد الوطني أن الحل يكمن في خيارين، إما ضخ السيولة أو تقليص البنوك عمليات الاقراض·
واستطرد قائلاً ''تقليص الإقراض سيكون مكلفاً جداً للاقتصاد·· عمليات التمويل والسيولة المتوفرة لدعم النمو ستكون محدودة لفترة طويلة''·
ولكنه أشار إلى أن الحل الأول سيمكن البنوك من الاستمرار في التمويل ويسمح للاقتصاد بالاستمرار في النمو·
وقال محمد علي ياسين الرئيس التنفيذي لشركة شعاع للأوراق المالية إن البنوك تتعرض إلى ضغوط شديدة لخفض أسعار الفائدة، داعيا البنوك الوطنية إلى ضرورة التنسيق لمواجهة هذا التحدي·
وأضاف ''السؤال المهم الذي يحتاج الى إجابة هو أين تستثمر السيولة التي تجمعها البنوك الاجنبية من السوق المحلية وهل تبقى في السوق أم يتم تصديرها إلى الأسواق الخارجية''·
وقال عابدين إن المنافسة الشديدة بين البنوك على استقطاب الودائع أدت الى رفع أسعار الفائدة عليها الى مستويات عالية تتجاوز 7% حتى أصبح هامش الفرق بين اسعار الفائدة على الودائع والقروض، الذي يمثل ربحية البنك، محدوداً جداً، الامر الذي لا يسمح للبنوك بخفض اسعار التمويل والاقراض لانها ''لن تعمل بخسارة في أي حال من الاحوال''·
وأشار الى وجود اجتماعات متواصلة تعقد بين المصرف المركزي والبنوك بهدف دراسة الوضع والتوصل الى حلول تساعد البنوك على القيام بدورها في الاستمرار بتمويل المشاريع التنموية ودعم النمو الاقتصادي في الدولة·
وكان سلطان بن ناصر السويدي محافظ المصرف المركزي أكد الأسبوع الماضي أن البنك سيتبنى آلية تحد من ارتفاع أسعار الفائدة بين البنوك وبالتالي تخفيض أسعار الفائدة على الودائع·
إلى ذلك، قال عابدين إن الدعم الحكومي للسيولة في البنوك الوطنية ''كان مهماً جداً وجاء في الوقت المناسب''·
لكن المهم بالنسبة لعابدين الاستمرار في تقديم مزيد من الدعم، مؤكداً أن البنوك تحتاج حاليا للسيولة وخاصة الدفعة المتبقية والبالغة قيمتها 20 مليار درهم من مبلغ الـ 70 مليار درهم الذي أقرته الحكومة الاتحادية لدعم السيولة في المصارف الوطنية وضخت منه حتى الآن 50 مليار درهم·
ووافقت معظم البنوك على إضافة الدعم الاتحادي إلى الشق الثاني من رأس المال وفقاً لشروط وزارة المالية، ما رفع الملاءة المالية للقطاع بما يفوق متطلبات البنك المركزي وتعليمات بازل ·2
إلى ذلك، أوضح محمود في تصريح لـ''الاتحاد'' أن هناك علاقة عكسية بين أسعار الفائدة من جهة وأسعار الأسهم والعقار من جهة أخرى، لافتا إلى أن هذه المعادلة يؤكدها الواقع والتجربة·
وقال إن العقارات والأسهم تمثل جزءاً مهماً من الميزانية المجمعة للبنوك في الدولة، مشيراً إلى أن مصير قيمة العقار وأسعار الاسهم مرتبط بسعر الفائدة ومستقبلها، موضحاً أن البنوك هي الجهة التي تقوم بتمويل جميع القطاعات، وعندما ينخفض العقار وأسعار الأسهم ترتفع حدة مخاطر التمويل·
وأشار إلى أنه بالنسبة للبنوك فإن ارتفاع أسعار الفائدة أو المرابحة يزيد من كلفة محفظة الائتمان· وقال: ''العلاج الوحيد لهذه المرحلة هو الفائدة المنخفضة''·
ودعا محمود إلى إعطاء البنوك مهلة تمتد إلى خمس سنوات يتم خلالها السماح للبنوك بالاستمرار بالعمل دون الحاجة للالتزام بمعدل 1 إلى 1 بين القروض والودائع على أن لا تتجاوز المستويات التي هي عليها حاليا، ثم يتم العمل على تصحيح هامش الفرق· وقال ''هذا القرار سيؤدي إلى خفض أسعار الفائدة على الودائع فوراً''·
وأوضح أن الإجراءات التي اتخذتها الدولة كانت فعالة حيث قامت بضخ مبالغ كبيرة تعادل 6% من الناتج المحلي الإجمالي للدولة، موضحاً أنها نسبة مرتفعة جداً مقارنة مع الدول المتقدمة، لكن استمرار ارتفاع أسعار الفائدة على الودائع يحتاج إلى حل حتى تتمكن البنوك من القيام بمهمتها في تمويل النشاطات الاقتصادية بأسعار مجدية للاستثمار·
ولفت ياسين إلى أن إدارات البنوك الأجنبية في الخارج لم تعد تضخ سيولة في فروعها العاملة في الدولة الا بشكل محدود، نتيجة الضغوط التي تتعرض لها مراكز البنوك الاجنبية في مراكزها، وهذا الذي يدفع تلك البنوك الى تقديم الكثير من الحوافز للمودعين ورفع أسعار الفائدة على الودائع في أسواق الدولة· ومع ذلك أوضح ياسين أن أسعار الفائدة على الودائع تراجعت خلال الاشهر الثلاثة الاخيرة من أعلى مستوياتها عند نحو 8% في شهري نوفمبر وديسمبر من العام الماضي إلى حدود 6% حاليا، لافتا إلى أن هناك فرقاً بين بنك وآخر·
وقال إن مؤسسات القطاع الخاص تواجه مشكلة حقيقية في مجال قدرتها على الاقتراض إذ إن أسعار الفائدة التي تطلبها البنوك تتجاوز 8%، معتبراً أنها نسبة عالية لا تشجع الشركات على الاستثمار أو التوسع في استثماراتها القائمة·
وفي الاطار ذاته، أوضح ياسين أنه في حال حصلت الشركات الحكومية الكبرى لاسيما العقارية منها على السيولة اللازمة لها في هذه المرحلة من الحكومة بشكل مباشر فإنها ستخفف الضغط على السيولة المتوفرة لدى البنوك·
وقال ياسين ''لابد من العمل على تخفيض أسعار الفائدة إلى مستويات تتراوح بين 3 إلى 3,5% لحفز الاقتصاد'

اقرأ أيضا

جحود الفاشلين