الاتحاد نت

الاتحاد

الدراما في "قفص اتهام" الأسرة العربية

يوجه العديد من المتخصصين أصابع الاتهام للدراما بأنها سبب رئيسي للمشكلات اليومية في المنزل، معتبرين أنها تروج لأفكار هدامة أو غير لائقة اجتماعياً تقود إلى تفكك أواصل الحياة الأسرية العربية.. فماذا يقول جمهور الدراما العربية العريض في هذا الأمر؟.

تشير نجوان سعيد، (33 عاماً)، إلى أن هناك وجهين دائماً لكل شيء الإيجابي منها والسلبي، والدراما التلفزيونية ينطبق عليها هذا القول، فهناك إلى جانب الأعمال الرديئة، أعمال تحظى بتقدير واحترام الجمهور ولها رسالة أخلاقية هامة. وتضيف إن انتشار الدراما على نحو مكثف خلال السنوات الأخيرة وبخاصة خلال شهر رمضان قد جعل الهدف الأساسي منها الربح السريع فقط دون الاهتمام بمحتوى المضمون. وفي نفس الوقت، تتهم نجوان، ربة منزل، المسلسلات التركية التي تم دبلجتها إلى العربية خلال العامين الماضيين بأنها حملت عادات وتقاليد غريبة عن مجتمعاتنا العربية في الأساس.

ويؤكد ياسر عبد العليم، 42 عاماً، أن الدراما العربية باتت تجاري الدراما الأجنبية في كل شيء بداية من مظهر الممثلين الذي لا يتلائم مع ثقافتنا العربية المحافظة وحتى الأفكار التي يتم تناولها ضمن السياق الدرامي. ويضيف عبد العليم، مهندس جرافيك، أن الدراما التلفزيونية باتت أكثر جراءة من السينما في تناولها لقضايا كثيرة وشديدة الحساسية، رغم أن العرف قد جرى في السابق على أن الدراما التلفزيونية أكثر محافظة على العادات والتقاليد، لأن الجميع يشاهدها في المنازل، وبخاصة ما يتعلق بقضايا الخيانة الزوجية وسن المراهقة. ويقول إن الدراما باتت تهدم أكثر مما تبني.

وتدعو نجلاء عبد الصبور، الأسر إلى الاهتمام بانتقاء ما يشاهدونه خاصة مع وجود أطفال داخل المنزل ويجلسون إلى جانب الكبار لمتابعة الأحداث الدرامية، رغم أن محتوى العمل قد لا يناسب سنهم. وتشير نجلاء، مدرسة ابتدائي، إلى أن الاهتمام بالشكل والإبهار، أصبح له الأولوية عند منتجي الأعمال الدرامية دون الاهتمام بالمحتوى. معتبرة أن هناك موضوعات لا ينبغي مناقشتها بشكل كامل في الأعمال الدرامية مثل العلاقات الآثمة والخيانة الزوجية. وتقول إن هناك أعمالاً درامية تغرق في مناقشة قضايا بالغة الحساسية لا يكون مكانها الدراما التلفزيونية التي تدخل كل البيوت ويحرص الكثيرين على متابعتها.

وفي المقابل، تري ليليان كمال، 26 عاماً، أنه لا يمكن الانتقاص من قدر الكثير من الأعمال الدرامية التي تعرض على شاشة التلفزيون. وتقول إن هناك عشرات الأعمال الهادفة التي تقدم نماذج مجتمعية إيجابية. وتضيف ليليان، محاسبة، أن النماذج السيئة تقدم من أجل العبرة فقط، وليس من قبيل الاقتداء بها أو تقليدها. وتشير إلى أهمية التمييز بين الجيد والرديء بين ما نشاهده من دراما، حيث إن للمتلقي مطلق الحرية في متابعة ما يروق له والبعد عن ما يراه عملاً سلبياً، فعشرات القنوات الفضائية قد أتاحت للمشاهد فرصا متعددة للاختيار.

وتؤكد د. نوارة مسعد، أخصائي علم الاجتماع بالمركز القومي للبحوث الاجتماعية والجنائية، أن هناك تراجعا واضح في مستوى الدراما العربية، حيث أصبح أغلبها يهتم فقط بالمظهر البراق سواء في الصورة أو التقنية، في حين تراجعت جدية المسلسلات أو محاكاتها بشكل موضوعي لبعض المشكلات الاجتماعية، سواء من خلال الاستخفاف ببعض المشكلات مثل انحرافات الشباب أو المبالغة وعدم الموضوعية في طرحها.

وترى د. نوارة أن تراجع مستوى الدراما يلقي على كاهل الأسرة أعباء جديدة فعليها أن تلعب دور الرقيب في التمييز بين الجيد والرديء، خاصة وأن ما يضاعف مشكلة الانعكاسات السلبية للدراما التلفزيونية هي دخولها كل المنازل دون استئذان. وتقول "من منا لا يحرص على مشاهدة أكثر من عمل درامي في اليوم الواحد، إلى جانب أن شهر رمضان بات له نصيب الأسد من هذه الأعمال التي تتنوع بين المصري والخليجي والسوري وغيرها رغم أن هذه الأعمال قد لا يكون من اللائق متابعة الكثير منها في الشهر الكريم".

وتشير د. نوارة، إلى أن للدراما العربية أهمية خاصة في معالجة الكثير من القضايا الاجتماعية الهامة بأسلوب راق والاهتمام بالمضمون المقدم وليس الشكل فقط، معتبرة في الوقت نفسه أنه علي المتلقي أن يكون لديه" فلتر" لاختيار ما يتناسب مع العادات والتقاليد العربية فالمسؤولية تقع على المتلقي مثلما تقع على القائمين على هذه الصناعة.

اقرأ أيضا