الاتحاد

عربي ودولي

جوبيه: نافذة أمل فتحت للتصويت على قرار بشأن سوريا

منظر عام لاجتماع مجلس الأمن الدولي بشأن سوريا أمس الأول (أ ب) ?

منظر عام لاجتماع مجلس الأمن الدولي بشأن سوريا أمس الأول (أ ب) ?

عواصم (وكالات) - أفاد وزير الخارجية الفرنسي آلان جوبيه أمس، بأن مجلس الأمن الدولي قد يصوّت الأسبوع المقبل على قرار لإنهاء سفك الدماء في سوريا ويدعم خطة الجامعة العربية للتوصل إلى حل سياسي للأزمة المتفاقمة منذ أكثر من 10 أشهر. جاء ذلك بعد إعلان نائب وزير الخارجية الروسي جينادي جاتيلوف أن المباحثات تتواصل في الأمم المتحدة ومن ثم لن يجرى أي تصويت في الأيام القادمة على مشروع القرار الذي أعده المغرب بدعم من واشنطن وباريس وبريطانيا والذي يرمي إلى تبني المبادرة العربية المعنية بوقف إراقة الدماء في سوريا. ونقلت وكالة انترفاكس عن غاتيلوف قوله “نبذل حاليا جهودا للتوصل إلى نص مقبول من الجميع يسهم في إيجاد تسوية سياسية في سوريا، فيما جدد المندوب الدائم السوري في نيويورك فيتالي تشوركين والمبعوث الروسي لدى الاتحاد الأوروبي فلاديمير تشيجوف تأكيدهما بأنه لا مجال لإقرار مسودة القرار العربي الغربي بشأن سوريا في الأمم المتحدة دون أن تستبعد صراحة إمكانية التدخل العسكري وعدم مطالبة الرئيس بشار الأسد بالتنحي.
وقال جوبيه في كلمة بعد عودته من نيويورك، حيث شارك في اجتماع مجلس الأمن المفتوح الليلة قبل الماضية في المناقشات حول مشروع القرار الخاص بالمصادقة على المبادرة العربية، “نأمل أن نرى التصويت ربما خلال الأسبوع المقبل”، في إشارة إلى القرار الذي يفترض أن يدين أعمال العنف في سوريا. وجدد جوبيه إشارته إلى “موقف أقل سلبية” من جانب روسيا وقوله إنه رأى مندوب الهند “أكثر انفتاحاً على الحوار”. وكان جوبيه صرح في وقت سابق أمام النواب الفرنسيين “للمرة الأولى، ومن دون إبداء تفاؤل مفرط، بأن موقف روسيا ومجموعة بريكس أقل سلبية” ملمحاً إلى وجود أمل في تبني مشروع القرار الذي يدعم خطة الجامعة العربية للخروج من الأزمة السورية. وأضاف جوبيه بخصوص مشروع القرار “لقد كنا للأسف حتى الآن نتعرقل في مجلس الأمن بسبب التهديد بالفيتو الروسي ومعارضة ما ندعوه مجموعة بريكس (البرازيل والصين وروسيا وجنوب أفريقيا والهند)”.
وأشار الوزير الفرنسي إلى أن حصيلة القمع “بلغت 6 آلاف قتيل اليوم وبحسب اليونيسيف، فإن 384 طفلاً قتلوا بأيدي النظام وهناك 15 ألف سجين و15 ألف لاجئ”.
وكان السفير الروسي لدى الأمم المتحدة حذر صباح أمس، من أن بلاده مستعدة لاستخدام الفيتو في مجلس الأمن ضد أي مشروع دولي حول سوريا تعتبره “غير مقبول”، معتبرة أخذ الدول العظمى خطوطها الحمراء بشأن سوريا في الاعتبار أمراً مشجعاً. وذكرت وزارة الخارجية الروسية أنها لا تتوقع أن يتم خلال الأيام القليلة المقبلة التصويت في الأمم المتحدة على مشروع قرار يدعو إلى إنهاء العنف في سوريا، وسط تحركات دبلوماسية حثيثة مع تصعيد الغرب لضغوطه على موسكو لدعم مشروع القرار. وقال تشوركين “إذا كان النص غير مقبول، فسنصوّت ضده”، علماً أن تصويت روسيا ضد أي نص في مجلس الأمن يعادل استخدامها حق النقض. وأضاف السفير الروسي “لن نسمح بأي نص نعتبره خاطئاً ومن شأنه أن يؤدي إلى تفاقم النزاع. لن نسمح بتبنيه، نقولها بصراحة لزملائنا”. وقال تشوركين إن روسيا تسعى إلى التوصل إلى نص “يكون واضحاً فيه أنه لن يتم استخدام أي تدخل عسكري في الأزمة السورية”. كما حذر نائب وزير الخارجية الروسية جينادي جاتيلوف من أن إصدار قرار في مجلس الأمن يمكن أن يؤدي إلى دفع سوريا إلى حرب أهلية.
وقال تشوركين إن روسيا، المزود الرئيسي بالأسلحة إلى سوريا، تعارض كذلك بقوة تضمن قرار مجلس الأمن أي “تلميح بفرض حظر على الأسلحة” على دمشق. وذكر جاتيلوف لوكالة انترفاكس الروسية للأنباء أمس، أن الدبلوماسية تحرز تقدماً “للتوصل إلى نص مقبول لجميع الأطراف ويساعد على إيجاد حل سياسي للوضع في سوريا”. وجاءت تصريحات تشوركين بعد ساعات من تصريح فلاديمير تشيجوف مبعوث روسيا لدى الاتحاد الأوروبي بأنه لا مجال لقبول مشروع القرار الذي أعدته دول غربية وعربية ما لم ينص صراحة على رفض التدخل المسلح وعدم مطالبة الأسد بالتنحي. ورغم التصريحات الروسية أكد جوبيه أن “نافذة أمل” فتحت. وقال للبرلمان في باريس “سنعمل بدأب في الأيام القليلة القادمة سعياً للتوصل إلى قرار سيسمح للجامعة العربية بالمضي قدماً في أن تجد حلاً”.
وكان حمد بن جاسم آل ثاني رئيس الوزراء القطري، رئيس الوفد العربي لمجلس الأمن، حاول في نيويورك الليلة قبل الماضية، تبديد مخاوف موسكو وبكين قائلاً إن الجامعة تحاول تجنب وجود دور أجنبي على غرار ما حدث في ليبيا. وأضاف أنهم لا يدعون للتدخل الأجنبي بل إلى ممارسة ضغوط اقتصادية ملموسة حتى يدرك النظام السوري أن عليه تلبية مطالب الشعب. وأبلغ مجلس الأمن بأن “آلة القتل” السورية لا تزال تعمل بلا هوادة. في حين طالب نبيل العربي الأمين العام للجامعة العربية مجلس الأمن باتخاذ إجراء سريع وحاسم من خلال الموافقة على مشروع القرار الذي يدعم المبادرة العربية لحل الأزمة في سوريا. كما طالب المجلس بعدم التخلي عن الشعب السوري في محنته. وأيدت وزيرة الخارجية الأميركية هيلاري كلينتون ونظيرها البريطاني وليام هيج الجهود العربية وطالبا في مداخلاتهما أمام مجلس الأمن تبني قرار يدين القمع في سوريا ودعوا إلى انتقال سلمي للسلطة في دمشق. وأكدت كلينتون خلال الجلسة أن عدم تحرك مجلس الأمن بسرعة لحل الوضع في سوريا سيضعف “مصداقية الأمم المتحدة”. وقالت “حان الوقت كي تضع الأسرة الدولية خلافاتها جانباً وترسل رسالة دعم واضحة للشعب السوري”.
إلى ذلك، رفض المندوب السوري في الأمم المتحدة بشار الجعفري مسودة القرار الذي يدعو الرئيس الأسد إلى التنحي، مؤكداً أن دمشق ستواجه “أعداءها”. وأشار في كلمة أمام جلسة المجلس إلى أن بلاده ستواجه بحزم “أعداءها”، متهماً الجامعة العربية بأنها “تلتقي مع المخططات غير العربية الهادفة لتدمير سوريا”. ورأى أن في مشروع القرار المقدم إلى مجلس الأمن “التفاف على نجاح مهمة” المراقبين العرب في سوريا. وقال الجعفري إن سوريا “ترفض أي قرار خارج إطار خطة العمل العربية التي وافقت عليها وبروتوكول المراقبين الموقع بينها وبين الجامعة وتعتبر القرار الذي صدر عن اجتماع مجلس الجامعة الأخير انتهاكاً لسيادتها الوطنية وتدخلاً سافراً في شؤونها الداخلية وخرقاً فاضحاً للأهداف التي أنشئت من أجلها الجامعة”. وحضر جلسة المجلس الليلة قبل الماضية، بحضور وزراء خارجية دول عدة.

اقرأ أيضا

فرنسا: محاكمة المتطرفين الأجانب في العراق «غير ممكنة»