الاتحاد

الإمارات

حمدان بن زايد: الإمارات تضع بصمة جديدة على طريق العطاء الإنساني

 كلمة حمدان بن زايد يلقيها محمد الفلاحي (تصوير إحسان ناجي)

كلمة حمدان بن زايد يلقيها محمد الفلاحي (تصوير إحسان ناجي)

سامي عبدالرؤوف (دبي)

اعتبر سمو الشيخ حمدان بن زايد آل نهيان، ممثل الحاكم في المنطقة الغربية، رئيس هيئة الهلال الأحمر، أن المآسي الإنسانية التي نراها اليوم على الساحة الإنسانية في منطقتنا العربية، فاقت كل التصورات، لافتاً إلى أن ذلك يضعنا أمام تحديات كبيرة لن نتجاوزها إلا من خلال التعاون البناء وتضافر الجهود لتقليل الخسائر البشرية الناجمة عن حدة النزاعات وشدة الصراعات والكوارث.
وقال سموه: إن «المشاهد الدامية للقتل والتدمير والتشرد والحرمان وسط الأطفال والنساء، تفرض علينا تفعيل الشراكات، والتحرك الجماعي دون تأخير لتقليل الخسائر في الأرواح، وإنقاذ الطفولة البريئة من مخالب الصراعات التي لن تولد إلا المزيد من الخراب والدمار».
جاء ذلك في كلمة لسموه، ألقاها، الدكتور محمد عتيق الفلاحي الأمين العام للهيئة، أمس، في افتتاح الدورة الـ13 لمعرض ومؤتمر دبي الدولي للإغاثة والتطوير (ديهاد) بمركز دبي للمؤتمرات والمعارض، تحت شعار «أهمية الإبداع في المساعدات الإنسانية والتنمية».
ويناقش «ديهاد» أهم المواضيع المتعلقة بالأمن الغذائي والتغذية والمياه والصرف الصحي والرعاية الصحية والنقل والخدمات اللوجستية وطرق معالجتها، وإيجاد حلول مبتكرة من شأنها أن تخفف من مأساة المحتاجين في ظل زيادة الأزمات الإنسانية العالمية.

جهود الإمارات
وقال سموه: «تضع دولة الإمارات بصمة جديدة على طريق العطاء الإنساني اللامحدود، بقيادة صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، ودعم صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، وصاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة».
وأضاف: «ترسمت الإمارات معالم هذا الطريق عبر مسيرة طويلة من البذل والمبادرات التي وضعت حداً للكثير من القضايا الإنسانية المهمة، وأحدثت الفرق المطلوب في مستوى التدخل السريع والرعاية ومواجهة التحديات التي تؤرق البشرية، وتعيق مسيرتها نحو تحقيق الاستقرار والتنمية المنشودة».
وأكد سموه أنه ليس من باب المصادفة أن تأتي دولة الإمارات في المرتبة الأولى عالمياً للعام الثاني على التوالي كأكبر جهة مانحة دولياً للمساعدات الإنمائية مقارنة بدخلها القومي، كما جاء مؤخراً في تقرير لجنة المساعدات الإنمائية « DAC» التابعة لمنظمة التعاون والتنمية الاقتصادي « OECD ».
وأشار سموه إلى أن هذا يؤكد التزام الإمارات رسالتها الإنسانية العالمية بكل تجرد ونكران ذات، ودون النظر لأي اعتبارات أخرى، سواء كانت عقائدية أو عرقية أو طائفية، بل تعتبر أن الإنسان هو الإنسان أينما كان، والحاجة هي المعيار الوحيد لمساعدته والوقوف بجانبه.
وشدد سموه على أن هذا سيظل هو ديدن الإمارات وقيادتها الرشيدة ونهجها الثابت في مساندة شعوب العالم كافة، منوهاً بأن الإمارات احتلت هذه المرتبة المتقدمة بفضل جهودها الإغاثية والتنموية، واستجابتها الإنسانية القوية لأوضاع المتأثرين من الأزمات الراهنة في المنطقة، خاصة في اليمن وسوريا والعراق وغيرها من الدول التي تواجه أوضاعاً صعبة، إلى جانب دورها البارز في تحقيق الأهداف الإنمائية للألفية في الفترة بين (2000-2015).

صورة قاتمة
وقال: «في هذه اللحظة التي نجتمع فيها تحت هذا السقف الإنساني، هناك الملايين حول العالم يواجهون شتى صنوف المعاناة، ويقفون على حافة الهاوية، وتطالعنا صباح مساء صرخات الأطفال وأنات الأمهات، وتخترق آذاننا صيحات الاستغاثة، ونداءات الضمير الإنساني والواجب الأخلاقي».
وأضاف سموه: «هذه الصورة القاتمة ستظل باقية ما لم يكن تحركنا سوياً على قدر الحدث وعظمة المسؤولية، وما لم نستغل ما نمتلكه من قدرات وطاقات الاستغلال الأمثل، وتسخير مكامن قوتنا لحشد الدعم والتأييد للقضايا الإنسانية الراهنة».
ونوه سموه بأنه خلال العام الماضي جرت أحداث كثيرة تحت جسر الإنسانية، وتفتقت جروح جديدة في جسدها المنهك، في مقدمتها قضية الهجرة غير الشرعية وتداعياتها الأليمة على ضحاياها من الفارين من أوطانهم بسبب الحروب والنزاعات والفقر والجوع والاضطهاد، بحثاً عن الأمن والاستقرار والعيش الكريم في دول أخرى، غير آبهين بالمخاطر المحدقة بهم، والتي أودت بحياة الكثيرين غرقاً في قاع البحار.
استراتيجية التغيير
وأشار سموه، إلى ضرورة توفير الحياة الكريمة للمهمشين، حتى وإنْ كان السبيل إلى ذلك ركوب المخاطر وورود المهالك، لذلك يجب على منظماتنا المحلية والإقليمية والدولية أن تكون أكثر جرأة واقتحاماً لميادين جديدة في العمل الإنساني والتنموي، وأن تعزز مجالات استجابتها للقضايا الإنسانية الكبرى والساخنة التي تجتاح العالم والمنطقة، وبالتالي إحداث الفرق المطلوب في مستويات التدخل المبكر وتقليل ضحايا الكوارث من المدنيين.
ونوه سموه، بأن مؤتمر «ديهاد» يعتبر محطة مهمة لتعزيز مسيرة العون الإنساني والإغاثي إقليمياً وعالمياً، ومن شأنه إحداث نقلة نوعية في مستوى الجهود المشتركة لتطوير آليات العمل والحركة، وتنسيق البرامج والمواقف الإنسانية تجاه العديد من القضايا التي تؤرق المجتمعات البشرية، وتضعف قدرتها في الحصول على احتياجاتها الأساسية.

افتتاح المؤتمر
ويقام «ديهاد» برعاية كريمة من صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، وافتتحه صباح أمس المستشار إبراهيم بوملحة، مستشار صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم للشؤون الثقافية والإنسانية، رئيس مجلس إدارة اللجنة العليا للمؤتمر، رئيس «ديساب»، وذلك نيابة عن حرم صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، سفيرة الأمم المتحدة للسلام، رئيسة المدينة العالمية للخدمات الإنسانية، سمو الأميرة هيا بنت الحسين.
حضر الافتتاح كل من معالي حميد محمد القطامي رئيس مجلس الإدارة المدير العام لهيئة الصحة، والدكتور محمد عتيق الفلاحي الأمين العام لهيئة الهلال الأحمر الإماراتية، وهيلين كلارك، مديرة برنامج الأمم المتحدة الإنمائي (UNDP)، وخليفة بن دراي المدير التنفيذي لمؤسسة دبي لخدمات الإسعاف، وعدد من السفراء وكبار الشخصيات.

لماذا الإمارات؟
وفي الكلمة التي ألقاها نيابة عن صاحبة السمو الملكي الأميرة هيا بنت الحسين، قال المستشار إبراهيم بوملحة: «إن الجهات المانحة الإماراتية سخية ولا تدخر جهداً لتوفير التمويل اللازم لبرامج المساعدات الإنسانية والإغاثية، ما جعل دولة الإمارات تحتل مرتبة مرموقة في ترتيب أكثر الدول المانحة للمساعدات في العالم، خاصة أن إمارة دبي تُعد عاصمة الأنشطة الخاصة بالإغاثة وتقديم المساعدات الإنسانية».
وأضافت سموها: «لا يخفى عليكم الاهتمام الكبير الذي توليه دولة الإمارات العربية المتحدة، وحرصها على الاستجابة السريعة للأزمات والكوارث الإنسانية في كل مكان، ومدّ يد العون بشكل مستمر للوقوف بجانب المحتاجين وتخفيف معاناة المنكوبين واللاجئين والنازحين، وذلك بناءً على توجيهات القيادة الرشيدة في دولة الإمارات بقيادة سيدي صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله».
وقال أمين عوض، مدير إدارة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين: «إن اختيار شعار معرض ومؤتمر دبي الدولي للإغاثة والتطوير لهذا العام يعكس رؤية والتزام قيادة دولة الإمارات العربية المتحدة لتعزيز ثقافة الابتكار، لا سيما في القضايا الإنسانية. وهذا يتناسب مع تركيز مفوضية اللاجئين على إيجاد طرق إبداعية وآفاق جديدة للاستجابة لأزمات اللاجئين في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا والعالم».

رعاية النساء
دبي (الاتحاد)

تشارك مؤسسة دبي لرعاية النساء والأطفال في فعاليات المؤتمر والمعرض. وقالت عفراء البسطي، مدير عام مؤسسة دبي لرعاية النساء والأطفال، إن الحدث يعزز من مكانة دولة الإمارات بشكل عام ودبي بشكل خاص، كمركز عالمي في مجال الإغاثة والعمل الإنساني والخيري، حيث يعد أحد أبرز المعارض على مستوى العالم في هذا المجال، وتحرص كبرى الجهات العاملة في هذا القطاع على الوجود فيه.
من جهتها، قالت شيخة المنصوري، مساعد المدير العام للدعم المؤسسي، إن أبرز الخدمات والمشاريع التي تسعى المؤسسة للتعريف بها خلال المعرض، هي: خدمات الإيواء والرعاية والتأهيل، وخدمة خط المساعدة 800111 الذي استقبل آلاف المكالمات خلال العام الماضي، بالإضافة إلى البرامج التوعوية، حيث تسعى المؤسسة لتشجيع أفراد المجتمع بالحصول على المساعدة من الجهات المختصة في حال تعرضهم للعنف.

سقيا الإمارات
دبي (الاتحاد)

تشارك مؤسسة «سقيا الإمارات»، في المعرض.وقال سعيد محمد الطاير رئيس مجلس أمناء المؤسسة: «تحرص القيادة الرشيدة في دولة الإمارات على دعم العمل الإنساني على مستوى العالم، وتأتي مشاركة مؤسسة «سقيا الإمارات» في معرض ومؤتمر دبي الدولي للإغاثة والتطوير(ديهاد)، انطلاقاً من مساعي المؤسسة لتعزيز مكانة الدولة في متابعة المبادرات والمساعدات الإنسانية لتحسين الظروف المعيشية للمجتمعات الفقيرة والمنكوبة ودعم التنمية المستدامة».

قصص نجاح
دبي (الاتحاد)

أعلنت «دبي العطاء»، بصفتها مؤسسة إنسانية إماراتية عالمية تعمل على توفير التعليم السليم للأطفال في البلدان النامية، أمس، قصص نجاحها للعام الماضي وخططها للأعوام المقبلة، وذلك خلال مشاركتها في «معرض ومؤتمر دبي الدولي للإغاثة والتطوير 2016». وقال طارق القرق، الرئيس التنفيذي لدبي العطاء: «شكّل إطلاق مبادرات محمد بن راشد آل مكتوم العالمية قمة أحداث السنة الماضية، إذ تهدف المؤسسة إلى تنفيذ أكثر من 1,400 برنامج تنمية بشرية في أكثر من 116 بلداً حول العالم، وتستهدف 130 مليون من المحتاجين بحلول عام 2025».

النهوض بالتعليم
آمنة الكتبي (دبي)

ركزت مجموعة من الجمعيات والمؤسسات الإنسانية والخيرية في معرض ومؤتمر دبي الدولي للإغاثة والتطوير 2016 على ضرورة رفع المستوى التعليمي، وتعزيز الصحة النفسية للأطفال المهمشين في الدولة النامية والمناطق التي تشهد أزمات متتالية في العالم، كما أكدت أن التعليم حق أساسي لكل طفل لضمان حياة كريمة ومستقبل أفضل له. وقال طارق القرق، الرئيس التنفيذي لدبي العطاء: «تهدف دبي العطاء على تحسين فرص حصول الأطفال في البلدان النامية على فرص التعليم الأساسي السليم، وتستهدف 130 مليوناً من المحتاجين بحلول عام 2025».
وكشف القرق عن أن «دبي العطاء» سوف تعلن في شهر يونيو القادم عن الدول الجديدة المستفيدة من البرامج التعليمية، وسيتم التركيز في التعليم في حالات الطوارئ، كالمنازعات والكوارث والمجاعة والأمراض العالمية في الدول المتضررة، وتشمل الدول أميركا الجنوبية وأفريقيا وآسيا، موضحاً أن هذه المشاريع تأتي بهدف تلبية الاحتياجات التعليمية للأطفال، وتوفير مراكز التعليم مصممة لاستيعاب التنوع ودعم الشمولية.
وأكد عبدالله علي بن زايد المدير التنفيذي لجمعية دار البر أن الجمعية تهدف إلى رفع المستوى التعليمي، وتعزيز الصحة النفسية للأطفال المهمشين في الدول المتضررة. وقال محمد جاسم النعمة المدير التنفيذي بالإنابة في مؤسسة أيادي الخير نحو آسيا عضو مؤسسة قطر للتربية والعلوم وتنمية المجتمع: إن المؤسسة اتخذت من تمكين المجتمعات، بتوفير التعليم الأساسي والثانوي النوعي للأطفال، عنواناً رئيسياً لمهماتها ومشاريعها، وذلك في البلدان الآسيوية المتأثرة بالأزمات بشكل خاص، والتي حالت الكوارث الإنسانية، أو الطبيعية أو الحروب، فيها دون حصول جيل المستقبل على التعليم الضروري للنهوض بالبيئة الاجتماعية.

اقرأ أيضا

حاكم أم القيوين يعزي أبناء الغفلي