الاتحاد

مشاريع ضخمة واستراتيجيات طموحة تحتاج لكوادر وطنية

إن ما تشهده البلاد من تطور ونماء وتنمية مستدامة في جميع المجالات وعلى مستوى الدولة أو على المستوى المحلي في مشاريع اتحادية أو مشاريع محلية يعد إنجازاً وطنياً يصب في النهاية في مصلحة الوطن والمواطن وتحقيق سبل العيش الكريم ويعد من مكتسبات الوطن الحيوية والمهمة· فهي بحق مشاريع استراتيجية وطنية تحتاج إلى كوادر وطنية ماهرة ومؤهلة ومدربة ومعدة إدارياً وفنياً لتلك المشاريع الوطنية العملاقة التي توطد علاقة الإنسان بأرضه وتشده الى مجتمعه وتهيئه الى دولة قوية الدعائم ثابتة البنيان·
وفي ظل حرص القيادة الحكيمة لصاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة ''حفظه الله'' وبرؤية أخيه صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزارء حاكم دبي، لتفعيل استراتيجية الحكومة، تنطلق بين الفينة والأخرى مشاريع حيوية ومهمة ونوعية في ربوع الوطن والتي تعد من المنجزات التي يعتز ويفتخر بها كل مواطن·
وهي ثروة للأجيال القادمة في ظل هذا الرخاء والأمن والاستقرار الذي أرسى دعائمه المغفور له بإذن الله تعــالى الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، فهناك المشروع الوطني الاتحادي (الطاقة النووية السلمية) وقد خطت الدولة خطواتها الأولى في توقيع الاتفاقيات مع بعض الدول لإنجاز هذا المشروع السلمي لإنتاج الطاقة تماشيا مع الطلب المتزايد على الكهرباء وبحثا عن مصادر أخرى تجعل البلاد في مأمن في مسيرتها وضمانا لنموها المتسارع ·
وعلى المستوى المحلي ،انطلاق مشروع ''مترو دبي'' وهو على وشك الانتهاء مما يدل على سعة أفق المخططين لاستيعاب الموارد البشرية والقوى العاملة التي تواكب النهضة العمرانية التي تشهدها البلاد· كما شرعت أبوظبي مؤخراً بإعداد دراسة تفصيلية لمشروع إنشاء شبكة خطوط مترو أبوظبي، وقد نهجت أبوظبي بتوجيهات صاحب السمو رئيس الدولة واهتمام ورؤية ورعاية الفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبو ظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة رئيس المجلس التنفيذي للإمارة بتطوير الإمارة، التي خطت بالفعل خطوات نحو مشاريع عملاقة في حجمها واستراتيجية في تحقيق الاكتفاء الذاتي من الطاقة واستخدام التكنولوجيا في مجالات النقل وتحليل البيانات والمعلومات التي تعد من الأمور اللوجستية المهمة لأي عمل يهدف النجاح وخدمة الطاقة البشرية المتزايدة في بلاد الخير والعطاء ·
ومن هذه المشاريع العملاقة ايضا مشروع (مصدر) للطاقة وتطوير زيادة القدرة الإنتاجية لمصفاة النفط بالرويس ،وإطلاق مشروع مركز فضائي وقمرين صناعيين·
هذه المشاريع الحيوية تحتاج لأياد وكوادر وطنية بالدرجة الأولى مؤهلة ومدربة ومعدة لكي نُؤمن لتلك المشاريع خبرات وطنية في إدارتها وفنييها وعامليها ، وأعتقد أنه لا يخفى على المسؤولين والقائمين على تلك المشاريع الوطنية هذه الاستراتيجية لإعداد وتأهيل الكوادر الوطنية المتخصصة سواء في مجال الطاقة النووية السلمية (الفيزياء ، الكيمياء ، الجيولوجيا والتقنية والبيئة الإدارية وغيرها من العلوم الحديثة) التي تدخل في نطاق تلك المشاريع وإن المأمول أن تدار هذه المشاريع في المستقبل القريب بأياد وطنية تم إعدادها، وأن تترجم سياسات التعليم ومخرجاته والخطط والبرامج وتوظيفها لمثل تلك التخصصات النوعية أو وضع خطة وطنية لاستقطاب الطلاب والطالبات من بداية مرحلة التعليم الثانوي باستحداث تعليم تقني حديث ذي طبيعة تخصصية علمية في تلك المجالات (كالطاقة - تكنولوجيا - الفضاء - الفيزياء - الكيمياء - الجيولوجيا - والعلوم البيئية) أو ابتعاث الطلاب للخارج لنيل العلوم التطبيقية التخصصية، وتوفير احتياجاتهم الرئيسية بعد التخرج· كما أننا لا نغفل عن الكوادر الوطنية في الميدان في مجال تدريس تلك العلوم سواء بالمدارس أو الكليات والجامعات وخريجي تلك الكليات داخل الدَّولة بالاستعانة بهم وبخبراتهم العلمية ليكونوا اللبنات الأولى لهذا المشروع الوطني ·
فهل آن الأوان لتشكيل فريق عمل أو خطة وطنية لتكوين النواة الأولى في هذا العمل الوطني ؟
إن هذه المشاريع الحساسة تؤكد أهمية توطين الخبرات في جميع هذه المجالات بعد توجيهها والدأب عليها والسهر في سبيل الارتقاء بإمكاناتها ومقدراتها وحمايتها كثروة بشرية وطنية مدربة ترعى الوطن وأهله ومواطنيه بأمانة وحرص ومسؤولية ·
وذلك يتطلب إعداد دراسة شاملة واستطلاع رأي الطلاب وأولياء الأمور وخلق ثقافة مجتمعية بأهمية مشاريعنا الوطنية ·

محمد علي عبد الله الشحي

اقرأ أيضا