الاتحاد

عربي ودولي

خبراء ومحللون لـ«الاتحاد»:الإمارات تلعب دوراً مؤثراً لحفظ وحدة واسـتقرار الدول العربية

الدولة تعمل جاهدة للتخفيف من آثار الصراعات الدائرة في بعض دول العالم

الدولة تعمل جاهدة للتخفيف من آثار الصراعات الدائرة في بعض دول العالم

أحمد مراد، أحمد شعبان، شادي صلاح الدين (القاهرة، لندن)

تفاعل خبراء ومحللون مع توقعات معالي الدكتور أنور قرقاش وزير الدولة للشؤون الخارجية فيما ستشهده الأحداث الساخنة التي تشهدها المنطقة. وقال معاليه إن المقاطعة العربية المفروضة على قطر ستستمر في 2019 لتغيير توجهات الدوحة المخربة، متوقعاً فشل نظام تميم في مواجهة الإجراءات المتخذة ضده. وأوضح معاليه أنه فيما يتعلق باليمن، فإن التحالف العربي في موقع أفضل، وسيشهد العام الجديد انفراجات في الأزمة وتضعضعاً سياسياً لموقف الحوثي. وعن الوضع العربي، أكد معاليه أن المحور العربي المرتكز على الرياض والقاهرة سيزداد زخماً وقوة تجاه المحاور الإقليمية الإيرانية والتركية، مشدداً على أن الإمارات ستستمر في لعب دورها المساند والصادق مع الأشقاء لتعزيز الاستقرار والازدهار.

أجمع خبراء ومحللون على أهمية الدور المحوري لدولة الإمارات في مساندة أشقائها لتعزيز الأمن والاستقرار في دول المنطقة العربية، مشددين على أهمية الدور الحيوي الذي تلعبه الإمارات للحد والتخفيف من آثار الصراعات الدائرة في بعض دول العالم - عربية وغير عربية - مثل سوريا واليمن وليبيا والصومال وأفغانستان - بشكل يحفظ وحدة وسلامة وأمن واستقرار هذه الدول.

سياسة زايد الحكيمة
إلى ذلك، ثمن الدكتور محمد حسن، الخبير في شؤون العلاقات الدولية، حرص دولة الإمارات العربية المتحدة على استمرار دورها الداعم للاستقرار والازدهار في دول المنطقة العربية، معتبراً ذلك أحد أهم الأركان الأساسية والجوهرية التي تقوم عليها السياسة الإماراتية الخارجية، والتي عُرفت بها الإمارات منذ تأسيسها عام 1971، وهي السياسة الحكيمة التي رسخ قواعدها الشيخ زايد - رحمه الله - وتسير القيادة الإماراتية الحالية على نهجها حتى الآن، الأمر الذي منح الإمارات ثقلاً إقليمياً ودولياً تعترف به جميع القوى الكبرى سواء على المستوى الإقليمي أو المستوى الدولي.
وقال الدكتور حسن: تتبع الإمارات سياسة خارجية تتسم بالحكمة والتعقل والاعتدال، والتمسك بأسلوب الحوار والتفاهم من أجل حل النزاعات والخلافات بالطرق السلمية، وعبر آليات الشرعية الدولية المتمثلة في مواثيق وبنود القانون الدولي، وتتجسد قيم ومبادئ السياسة الخارجية الإماراتية بصورة واضحة في حرصها على تقديم الدعم والمساندة اللازمة من أجل تعزيز الأمن والاستقرار في مختلف دول العالم، وبالأخص دول المنطقة العربية.
وأضاف: خلال السنوات الخمس الماضية، وبالأخص عام 2018، تضاعف حجم المساعدات الإنسانية والإغاثية التي قدمتها الإمارات في مختلف المناطق التي تشهد أوضاعاً مأساوية جراء النزاعات، وتأتي المساعدات الإماراتية بهدف تقديم الدعم والمساندة للأشقاء والدول الصديقة لتعزيز الاستقرار، والتخفيف من آلام ومعاناة الشعوب التي تعيش أوضاعاً مأسوية، فعلى سبيل المثال احتلت الإمارات في عام 2014 المركز الأول عالمياً كأكبر دولة مانحة للمساعدات الخارجية، وقد استفادت من المساعدات الإماراتية 71 دولة عبر العالم، وقد حافظت الإمارات على المركز الأول كأكبر دولة مانحة للمساعدات الخارجية لخمسة أعوام متتالية، وبلغت القيمة الإجمالية لمدفوعات المساعدات الإنمائية الرسمية المقدمة من دولة الإمارات 5.26 مليار دولار، وكان للدول العربية الشقيقة - سوريا واليمن وليبيا - النصيب الأكبر من المساعدات الإماراتية، والتي ساهمت في تلبية بعض الاحتياجات الضرورية للشعوب العربية التي تعاني أشد المعاناة جراء النزاعات المسلحة.

آليات الدبلوماسية
وفي السياق نفسه، أكدت الدكتورة نهى بكر، أستاذة العلوم السياسية والعلاقات الدولية بجامعة القاهرة، أهمية استمرار دور دولة الإمارات المساند للأشقاء العرب لتعزيز الأمن والاستقرار في دول المنطقة عبر برنامج طموح تتبناه القيادة الإماراتية، مشددة على أهمية الدور الذي تلعبه الإمارات للحد والتخفيف من آثار الصراعات الدائرة في بعض دول العالم - عربية وغير عربية - مثل سوريا واليمن وليبيا والصومال وأفغانستان - بشكل يحفظ وحدة وسلامة وأمن واستقرار هذه الدول، وعدم تفتيتها لصالح سيناريوهات مشبوهة يتبناها بعض الأطراف والقوى الإقليمية والدولية.
وقالت: مع اندلاع موجة ما يُعرف بثورات الربيع العربي، وتحولها إلى صراعات ونزاعات مسلحة، سعت الإمارات جاهدة من أجل حل هذه النزاعات والصراعات عبر الآليات الدبلوماسية ومائدة المفاوضات، وفي الحالة اليمنية لم تلجأ الإمارات - عبر دورها في التحالف العربي - إلى التدخل العسكري إلا بعدما فشلت الآليات الدبلوماسية والسياسية في إقناع الميليشيات الحوثية بضرورة إنهاء احتلالهم المدن اليمنية واعتداءاتهم ضد أبناء الشعب اليمني، ورغم ذلك مازالت الإمارات تسعى إلى فرض الحل السياسي على الحالة اليمنية، وإجبار الحوثيين على المضي قدماً نحو الحل السلمي، الأمر الذي أكدت عليه الإمارات في العديد من اللقاءات والمناسبات، ويكفي هنا الإشارة إلى إيمان دولة الإمارات بأهمية وضرورة حل النزاعات والخلافات بالطرق السلمية جعلها تنضم إلى اتفاقية تسوية النزاعات الدولية بالطرق السلمية لسنة 1907، وقد أصبحت عضواً في محكمة التحكيم الدائمة في لاهاي.

ملفات شائكة
ومن جانب آخر، شدد الخبير العسكري والاستراتيجي، اللواء حسام سويلم، على الدور الحيوي الذي تلعبه دولة الإمارات لتعزيز الاستقرار في دول المنطقة العربية، مؤكداً أهمية زيادة قوة وزخم هذا الدور في الفترة المقبلة. وقال سويلم: هذه السياسة الحكيمة ليست بالغريبة على الإمارات - قيادة وشعباً - فقد اعتادت الشعوب العربية على مدى العقود الماضية مواقف الإمارات المشرفة تجاه مختلف قضايا الأمة العربية، فدائماً وأبداً كانت الإمارات - ولا تزال - في مقدمة الداعمين والمساندين للقضايا العربية، الأمر الذي ظهر جلياً في السنوات السبع الأخيرة في تعامل الإمارات مع الملفات العربية الشائكة سواء في اليمن أو سوريا أو ليبيا أو العراق، حيث ساندت الإمارات بكل قوة شعوب هذه الدول، وسعت بكل ما تملك من طاقة وجهد إلى إعادة الهدوء إلى هذه الملفات الشائكة، وتقديم الدعم والمساندة لتعزيز الأمن والاستقرار في هذه الدول سواء على المستوى السياسي والدبلوماسي أو على مستوى العمل الإنساني والإغاثي.
وأضاف: على سبيل المثال لا الحصر، جاءت الإمارات في المركز الأول عالمياً كأكبر دولة مانحة في مجال تقديم المساعدات الإنسانية الطارئة للشعب اليمني لعام 2018، وقد تعددت الحملات الإماراتية الساعية إلى إغاثة الشعب اليمني منذ اليوم الأول لاقتحام الميليشيات الحوثية للمدن والمحافظات اليمنية، وتم توجيه هذه المساعدات لقطاعات ومجالات مختلفة مثل الصحة والتعليم والبنية التحتية، فضلاً عن مساعدات اقتصادية ولوجستية قدمتها الإمارات للحكومة الشرعية اليمنية، وإلى جانب مشاركة الإمارات في العمليات العسكرية لقوات التحالف العربي سعت ومازالت تسعى إلى إنجاح فرص التسوية السياسية للأزمة اليمنية.

دور مشرف
وكان المركز العربي للبحوث والدراسات بالقاهرة قد نشر في وقت سابق ورقة بحثية حول الدور المشرف الذي لعبته الإمارات في إتمام المصالحة الإثيوبية الإريترية، والتوصل إلى الاتفاق التاريخي الذي وقعته كل من أديس أبابا وأسمره خلال يوليو الماضي، وهو الاتفاق الذي من شأنه أن يدعم ويعزز الأمن والاستقرار في منطقة القرن الأفريقي
وأوضحت الورقة أن دولة الإمارات العربية المتحدة باتت تحتل مكانة دولية وإقليمية بالغة الأهمية، دفعت بها لأن تكون ضمن الفواعل الأكثر تأثيراً في العديد من مناطق العالم، ولم يكن الدور الإماراتي مقتصراً على الجانب الإغاثي والإنساني فحسب، لكنه امتد ليشمل عمليات التهدئة وتحقيق السلم والأمن في العديد من مناطق التوتر الأفريقية، وهو ما يمكن الاستدلال عليه من دورها الرائد في دفع كل من أديس أبابا وأسمرة للوصول إلى تسوية لأزمتهما العالقة منذ ما يقرب من ثلاثة عقود.

 

اقرأ أيضا

عشرات القتلى وملايين المشردين إثر أمطار في شرق أفريقيا