الإمارات

الاتحاد

مستشفى توام يفتتح قريباً مركز «العلاج بالخلايا الجذعية»

مريض يتلقى علاجاً بمستشفى توام (تصوير ربحي سعد)

مريض يتلقى علاجاً بمستشفى توام (تصوير ربحي سعد)

(العين) - يعتزم مستشفى توام، افتتاح مركز متخصص للعلاج بالخلايا الجذعية وزراعة النخاع قريباً، وذلك لعلاج أكثر من 60 نوعاً من الأمراض المستعصية، من بينها سرطان الدم وسرطان الغدد اللمفاوية ونقص الهيموجلوبين لدى الأطفال في بعض الحالات وتلوث كريات الدم الحمراء التي بها خلل والتي تعالج بواسطة زراعة النخاع.
وقد بلغت حالات الأمراض السرطان الجديدة المسجلة خلال العام الجاري 1500 حالة.
وقال الدكتور محمد جالودي رئيس قسم الأورام في مستشفى توام، إن جميع التجهيزات من مختبرات وأجهزة علاجية مكتملة لإنشاء المركز الذي سيعتبر الأول في الدولة، ولا ينقص المستشفى سوى بعض أجهزة الفحص البسيطة والتي تجري عملية تحليل النخاع الشوكي بعد الزراعة، لافتاً إلى أن افتتاح المركز يأتي ضمن مبادرة من شركة «صحة»، وباعتبار أن مستشفى توام مركزاً لعلاج أمراض السرطان بالدولة.
ويتصدر سرطان الثدي حالات الإصابة بأمراض السرطان بواقع 350 حالة، ومن ثم سرطان القولون ، ومن ثم البروستاتا بواقع 50 حالة، فيما بلغ عدد الأطفال المصابين في العام الجاري نحو 150 طفلاً مسجلين بالمستشفى.
ولفت إلى أن مركز السرطان بالمستشفى لديه الكوادر الطبية المتخصصة القادرة على إجراء عمليات زراعة النخاع الشوكي وطرق العلاج بالخلايا اللمفاوية، مشيراً إلى أهمية إنشاء بنك لدم حبل السر بعد الولادة.
وأشار الدكتور محمد جالودي إلى أن افتتاح المركز يؤكد تطور الخدمات الصحية والعلاجية بالدولة، لافتاً إلى أن جميع الإمكانات والتقنيات، بما فيها الكوادر الطبية والأجهزة والمعدات والإمكانات المادية أصبحت متوافرة.
وقال الدكتور جالودي إن تكلفة زراعة الخلايا الجذعية خارج الدولة تكلف المريض الواحد ما يقرب من مليون درهم، نظراً لأن المريض يحتاج لفترة طويلة من الإقامة في الخارج مع المتبرع والمرافقين، في حين ستنخفض التكاليف إلى أكثر من النصف في حال إجرائها في الدولة، مؤكداً أن الأهم في العملية هو توفير المتبرع الذي يشترط أن يكون من أقارب المريض من الدرجة الأولى كالأخ أو الأخت.
وأضاف إلى أن العلماء اكتشفوا أن العلاج بنخاع العظم أو الخلايا الجذعية التي يتم استخلاصها من دم الحبل السري بعد الولادة، تحتوي على خلايا يمكن تشكيلها بطرق عدة لعلاج مختلف الأمراض التي قد تصيب المولود نفسه في مراحل الكبر، وقد يستفيد منها مرضى آخرون في حال تطابق الأنسجة.
وأوضح أن الخلايا الجذعية المستمدة من دماء الحبل السري يمكن استخدامها بنجاح، حيثما تطلب الأمر تدخل الأطباء لمعالجة صاحب الدم من الأمراض المستعصية، مثل مختلف أنواع سرطانات الدم، وقد أثبتت الأبحاث الحديثة التي نشرت مؤخراً في الدوريات العلمية أن دم الحبل السري يمكن أن يعالج بنجاح العديد من الأمراض الخطرة، مثل سرطان الدم وسرطان الثدي والرئة، إضافة إلى بعض أمراض الدم.
وأشار إلى أن الميزة الرئيسية للخلايا الجذعية والتي تسببت في السعي الحثيث لإجراء البحوث حولها بالعديد من الدول، تتمثل في كونها خلايا غير مكتملة الانقسام، قادرة تحت ظروف مناسبة على تكوين خلية بالغة من أي عضو من أعضاء الجسم. وبالتالي يمكن اعتبارها نظام «إصلاح وتجديد» للجسم، حيث إن الله سبحانه وتعالى قد أودع فيها استطاعة تكوين أي نوع من الخلايا المتخصصة بعد أن تنمو وتتطور، وعليه يمكن أن تزرع في جسم الإنسان في المكان الذي به تلف لأحد الأعضاء فيستعيد العضو وظيفته.
حيث تنمو وتنقسم الخلايا الجذعية مكان الأنسجة التالفة، وهي بذلك يمكن أن تكون علاجاً سحريّاً لأمراض وحالات إعاقة كثيرة تتضمن مرضى باركنسون «الشلل الرعاش»، والزهايمر، وإصابات الحبل الشوكي، والصدمات، والحروق، وأمراض القلب، والتهاب المفاصل، والشلل الرباعي، بل وقد تصبح بديلاً لعمليات زرع الأعضاء، لتصبح عملية زرع خلايا فقط تنمو لتكون أعضاء بديلة.
وتتجلى قدرة الخالق في أن الخلايا الجذعية الموجودة في مشيمة واحدة تكفي لإعادة بناء خلايا الدم والجهاز المناعي عند طفل مصاب بابيضاض الدم «وهو مرض يتميز بانقسام خلايا الدم البيضاء بصورة غير سوية، ما يوجب قتلها بالمعالجة الكيماوية»، وتكفي لعلاج شخص بالغ في حال تنميتها في ظروف خاصة.

بنوك دم الحبل السري

قال الدكتور محمد جالودي رئيس قسم الأورام في مستشفى توام، إن معظم الدول المتقدمة، بما فيها دولة الإمارات، سارعت إلى إنشاء ما أصبح يعرف بـ «بنوك دم الحبل السري» أو «الخلايا الجذعية»، ومنذ ذلك الحين ولغاية الآن، تمت إعادة البسمة والأمل لعشرات الآلاف من المرضى من مختلف الأعمار والجنسيات في دول العالم كافة، منهم ما لا يقل عن 80 مريضاً من الإمارات. وأوضح أن دم الحبل السري يحتوي على ما يُسمى بالخلايا الجذعية، وهي خلايا شبيهة بخلايا نخاع العظام، تعين الإنسان على إنتاج خلايا العظام والغضاريف والعضلات، إضافة إلى خلايا الكبد والخلايا التي تشكل بطانة الأوعية الدموية، والمهم في الأمر أن لحفظ دم الحبل السري فوائد مستقبلية كبيرة.

اقرأ أيضا