بقلم - زياد الدباس: كلفني سوق أبوظبي للأوراق المالية قبل فترة وجيزة بعمل مداخلة عن فرص الاستثمار في السوق أمام حشد من الوسطاء من سوق مسقط للأوراق المالية والوسطاء المرخصين في سوق أبوظبي للأوراق المالية حيث حملت الوسطاء في سوق أبوظبي مسؤولية تسويق وترويج الفرص الاستثمارية المتوفرة داخل السوق لعملائهم بالاضافة الى تسويق هذه الفرص الى المستثمرين المحتملين سواء داخل الدولة أو خارجها· وأشرت بصراحة الى ان نسبة مهمة من الوسطاء تقع عليهم مسؤولية تحفيز الطلب والمضاربة على أسهم شركات محددة مدرجة في سوق دبي المالي وسوق أبوظبي دون الالتفات للمؤشرات المالية ومؤشرات ربحية هذه الشركات ومستويات تقييم أسعارها السوقية بهدف تحقيق عمولات سريعة من خلال الشراء والبيع خلال فترة زمنية قصيرة والذي ادى بدوره الى انخفاض سيولة أسهم أكثر من 70 في المئة من أسهم الشركات المدرجة في السوقين كما ادى الى انخفاض سيولة سوق أبوظبي، حيث بلغت قيمة تداولات الاسهم المدرجة فيه خلال الفترة التي مضت من هذا العام 25,6 مليار درهم تشكل ما نسبته 22,7 في المئة من اجمالي التداولات في السوقين بينما بلغت قيمة تداولات سوق دبي المالي 87,2 مليار درهم تشكل ما نسبته 77,3 في المئة من اجمالي تداولات قيمتها 29 مليار درهم تجاوزت تداولات اسهم الشركات المدرجة في سوق أبوظبي وعددها 65 شركة منها 6 شركات أجنبية· كما يلاحظ ان حجم التداول على أسهم شركة سوق دبي المالي والذي أدرج قبل فترة وجيزة في سوق دبي بلغت قيمة تداولاته 15,2 مليار درهم تشكل ما نسبته 59,3 في المئة من اجمالي تداولات سوق أبوظبي· واستطاعت شركتا الدار العقارية وصروح اقتحام قائمة العشر شركات الأكثر تداولاً في الأسواق المالية حيث احتلت شركة الدار المرتبة التاسعة وقيمة تداولاتها 3,85 مليار درهم وشركة صروح المرتبة العاشرة وقيمة تداولاتها 2,98 مليار درهم بحيث شكل مجموع التداول على أسهم الشركتين ما نسبته 26,6 من اجمالي تداولات سوق أبوظبي وما نسبته 6 في المئة من اجمالي تداولات السوقين بينما استحوذ التداول على أسهم شركة إعمار العقارية وشركة سوق دبي المالي وبنك دبي الإسلامي وشركة دبي للاستثمار وشركة الخليج للملاحة وشركة تمويل وشركة املاك والشركة الإسلامية العربية للتأمين وجميعها مدرجة في سوق دبي على ما نسبته 68,4 في المئة من اجمالي التداول في السوقين وعلى ما نسبته 88,5 في المئة من اجمالي تداولات سوق دبي المالي· واكدت في مداخلتي ان الاختلالات وعدم العقلانية في توزيع السيولة على الفرص الاستثمارية داخل الأسواق لا يساهم في رفع مستوى كفاءتها وبالمقابل يساهم في ارتفاع مستوى مخاطرها وارتفاع مستوى تذبذبها وبالتالي أكدت على أهمية تشجيع الوسطاء للاستثمار متوسط وطويل الأجل وعلى أسهم الشركات التي تتميز بمؤشرات مالية قوية ومؤشرات نمو متميزة وسوق أبوظبي للأوراق المالية سوق متنوع في الشركات وفي القطاعات والتي يبلغ عددها تسعة قطاعات وهي قطاع البنوك وقطاع العقارات وقطاع الطاقة وقطاع الخدمات الاستهلاكية وقطاع البناء وقطاع التأمين وقطاع الاتصالات وقطاع الصناعة وقطاع الصحة· ويساهم تنوع القطاعات في تكوين محافظ استثمارية منخفضة المخاطر ومرتفعة العائد، واذا كان مضاعف الاسعار من أكثر المؤشرات شعبية في الحكم على واقعية الاسعار ومنطقيتها وجاذبيتها فإن عددا كبيرا من الشركات المدرجة في سوق أبوظبي تتميز بمضاعفات منخفضة وفي مختلف القطاعات حيث يبلغ مضاعف سعر أسهم بنك أبوظبي الوطني 15,2 مرة وبنك أبوظبي التجاري 12,4 مرة وبنك الاتحاد الوطني 14,7 مرة ومصرف أبوظبي الإسلامي 13,2 مرة وبنك الخليج الأول 11,18 مرة بينما يبلغ مضاعف سعر أسهم شركة أبوظبي الوطنية للتأمين 7,83 مرة وشركة العين للتأمين 6,14 مرة وشركة الظفرة للتأمين 8,6 مرة ومؤسسة الاتصالات 14,3 مرة وشركة أبوظبي الوطنية للفنادق 10,13 مرة وشركة صروح العقارية 10,72 مرة وشركة الدار العقارية 8,85 مرة· والملفت للانتباه انه وبتشجيع من بعض الوسطاء نلاحظ ان قيمة تداولات أسهم الشركة الاسلامية العربية للتأمين خلال الفترة التي مضت من هذا العام بلغت 4,2 مليار درهم تشكل ما نسبته 92 في المئة من تداولات اسهم شركات قطاع التأمين المدرجة في الأسواق المالية ومعظم الشركات المدرجة في سوق أبوظبي تتميز بمستويات نمو جيدة في الأرباح تعكس النمو القوي في مؤشرات اقتصاد امارة أبوظبي وانعكاس هذا النمو على ربحية الشركات المساهمة العامة اضافة الى المشاريع الضخمة التي تنفذها أو بصدد تنفيذها حكومة أبوظبي بالشراكة مع القطاع الخاص وفي مختلف القطاعات سواء قطاع العقار أو قطاع السياحة والفنادق أو قطاع الصناعة أو قطاع البترول وقطاع الخدمات المختلفة· وتدفق الاستثمارات الأجنبية على سوق أبوظبي والتي بلغت قيمتها 1,6 مليار درهم خلال هذا العام لها مبرراتها من حيث قوة الاقتصاد وجاذبية الأسعار ونمو ربحية الشركات وانخفاض المخاطر السياسية والاقتصادية وتوقعاتي ان هذه الاستثمارات متوسط وطويلة الأجل تهدف الى الاستفادة من فرص النمو في اقتصاد أبوظبي واقتصاد الإمارات والمعلوم ان عدد الشركات التي تسمح للأجانب بتملك أسهمها في سوق أبوظبي 38 شركة ويتوقع ان تسمح شركات قيادية أخرى خلال الفترة الباقية من هذا العام بالسماح للأجانب بتملك اسهمها وفي مقدمتها شركة الاتصالات وشركات التأمين والذي يساهم بدوره بتعزيز سيولة اسهم هذه الشركات· وتعزيز الاستثمار في سوق أبوظبي يحتاج الى رفع سيولة اسهم عدد مهم من الشركات المدرجة في السوق والوسطاء المرخصين في السوق وعددهم 97 لهم دور مهم في هذا الموضوع اضافة الى مسؤولية الشركات نفسها بتعزيز سيولة أسهمها بالتنسيق مع ادارة سوق أبوظبي وهيئة الأوراق المالية حيث ان انخفاض سيولة أسهم الشركات ادى الى احجام نسبة مهمة من المستثمرين على الاستثمار في أسهمها نظراً لصعوبة بيع أسهمها بالوقت والسعر المناسب·