استثمرت أسواق الأسهم المحلية الارتفاع الذي سجلته في الاسبوع السابق بمزيد من الارتفاعات مع بداية جلسة الأحد الماضي، واستمرت حالة النشاط على نفس قوتها وعلى الرغم من انتهاء جلسات يوم الخميس على عمليات جنى أرباح، الا انها تعد طبيعية وصحية جداً، ففي سوق دبى اغلق المؤشر عند 4124,80 نقطة لتبلغ نسبة الانخفاض منذ بداية العام الى 0,06 % والبالغ 4127,33 نقطة بعد أن سجل أعلى مستوى عند 4263,06 نقطة، اما عن اهم المتغيرات التى اثرت على سوق دبى فكان إعلان شركة اعمار العقارية عن تأخر حسم صفقة تبادل الارض مقابل الاسهم مع شركة دبى القابضة الى شهر او شهرين مما دفع المساهمين إلى بيع السهم بعنف، فبعد ان تخطى السهم حاجز 12 درهماً صعوداً عاد ليتخطى نقاط الدعم المعتادة له عند ،11,60 و11,45 درهم ليسجل أدنى مستوى بجلسة الخميس عند 11,10 قبل أن يغلق عند 11,15 درهم· وذكر التقرير الأسبوعي لمركز أبحاث شركة امانة كابيتال ان الشركة الاسلامية العربية للتأمين ''اياك سلامة'' استهلت عمليه إعادة شراء اسهمها بشراء 350 الف سهم بجلسة يوم الأربعاء وهو ما أدى الى حدوث نشاط بالسهم خلال جلسة الخميس، اذ سجل ارتفاعاً بلغ 3,12 درهم قبل ان يغلق عند 2,96 درهم، وعلى الجانب الآخر فقد حافظت الاسهم القيادية على ادائها المتوازن وشهدت اسهم بنك دبى الاسلامى، ودبى للاستثمار، وارابتك القابضة، وتبريد عمليات جنى ارباح متوازنة، اما سوق ابوظبى فقد اثبت خلال تعاملات الاسبوع الماضي قوته منذ تخطى نقطة مقاومة شهر نوفمبر 2006 عند 3155 نقطة وسجل أعلى مستوى خلال الاسبوع عند 3368,96 نقطة قبل ان يغلق عند 3304,55 نقطة مسجلاً ارتفاعاً جديداً منذ بدايه العام بلغت نسبته 10,2%· وشهدت جلسة الخميس عمليات جني أرباح هادئة من المنتظر ان تستمر حتى الاسبوع المقبل اما عن اداء الاسهم فقد شهد مصرف ابوظبى الاسلامي عودة النشاط اليه واحتل قائمة اكثر الشركات نشاطاً من حيث القيمة وسجل السهم أعلى سعر عند 55,25 درهم قبل أن يعاود الانخفاض ويغلق عند 51,15 درهم· وتأثر سهم صروح العقارية سلباً بالإعلان عن نتائج الربع الاول من عام 2007 والتي حقق خلالها صافي ربح 113 مليون درهم أدت الى انخفاض سعر السهم من 3,95 الى 3,78 درهم عند الاغلاق، الا انه في النهاية كان مجمل اداء الاسواق صحياً ومنطقياً وهو ما انعكس في ارتفاع القيمة السوقية للاسواق بـ 11 مليار درهم على الرغم من بداية عمليات جني الارباح التي من المنتظر ان تستمر خلال الأسبوع المقبل على ان تليها عمليات تجميع جديدة تدفع بمؤشرات الأسواق نحو دورة جديدة من الصعود· وحقق مؤشر سوق الإمارات ارتفاعاً بنسبة 2,02% وذلك تأثراً بالارتفاع القوي في بداية الاسبوع، فقد ارتفع المؤشر خلال جلسة الاحد بنسبة 2,89% تلاها سلسلة من الارتفاعات البسيطة بالجلسات التالية ليغلق المؤشر على انخفاض بجلسة الخميس بنسبة 1,01%· من جانبها أرجعت مها كنز المحللة المالية بشركة الفجر للأوراق المالية أسباب الارتفاع القوى في بداية الاسبوع ثم إغلاقه على الانخفاض، إلى مجموعة من العوامل، منها الافصاحات الواردة من الشركات الى هيئة الأوراق المالية والسلع والسوق، خاصة وأن المهلة المحددة لورود القوائم المالية الربع سنوية لعام 2007 قد انتهت الاسبوع الماضي، وظهرت علاقة واضحة بين النتائج الإيجابية لبعض الشركات وحركة أسعارها بالسوق، ويمكن ملاحظة ذلك من خلال ارتفاع السعر للأسهم، فقد حققت شركاتها ارتفاعاً ملحوظاً في نتائج الربع الاول من هذا العام ومنها بنك أم القيوين حيث حقق ارباحاً صافية بلغت حوالي 88 مليون درهم مقارنة 16 مليون بالفترة المقابلة من 2006 وكان على أثر ذلك ارتفاع السهم بنسبة 17,8%، وكذلك سهم ''أسماك'' فقد نجحت الشركة في تحقيق حوالي مليون درهم مقارنة بخسائر الفترة المقابلة وكان على أثر ذلك ارتفاع السهم بنسبة 19,6%، وسهم الإمارات للقيادة الذي ارتفع بنسبة 13,5% على أثر تحقيق الشركة لأرباح صافية حوالي 10,35 مليون مقارنة بخسائر تبلغ 1,7 مليون بالفترة المقابلة من عام ·2006 وأضافت كنز: من العوامل الأخرى المؤثرة في تراجع السوق ما أحرزه سوق دبي المالي من تراجع بشكل ملحوظ بعد موجة الصعود الكبيرة التي ميزت الجلسات الأولى به، وقاد هذا التراجع سهم إعمار العقارية، فبعد أن قارب مستوى 12 درهماً في بداية الاسبوع وصل الى 11,25 بجلسة الخميس، فظهر جلياً استياء المستثمرين جراء الضبابية التي تغلف موضوع صفقة الأرض مقابل الأسهم مع دبي القابضة، الأمر الذي اتضح من خلال رد إعمار العقارية على رسالة من هيئة الأوراق المالية، أعربت خلاله عن أملها في إنجاز الإجراءات المتعلقة بالصفقة خلال شهر أو شهرين· وعلق الدكتور همام الشماع المستشار الاقتصادي لشركة الفجر للأوراق المالية على وضع السوق خلال الاسبوع الماضي بقوله: ''السيولة الاجنبية الكبيرة التي دخلت السوق والتي أدت الى تشجيع السيولة المحلية كي تحذو حذوها، ومع اتجاه كليهما نحو المحافظ الاستثمارية، ساهم الى حد بعيد في إحياء النزعة الاستثمارية بل وفي سيادتها على التداولات في وقت تراجعت المضاربات لتنقاد للتوجهات الاستثمارية المنصاعة بدورها للمؤشرات المالية والمنضبطة في دخولها وخروجها لهذه المؤشرات· وأضاف الشماع: شهدت السوق خلال الجلسات العشر الماضية دخول المستثمرين الذين يسعون للاحتفاظ بالأسهم لمدى زمني متوسط وطويل، بناء على تقدير مالي لمكانة السهم في السوق، مما أعطاهم القدرة على قيادة حركة السوق بالاتجاه الصحيح، في حين كان المضاربون يفاجأون بأن الأسهم تواصل الصعود وأن تراجعت فبنطاق محدود نتيجة لخروجهم منها ولذلك يضطرون للعودة الى الأسهم مجدداً وتحت قياده المنهج الاستثماري· وأضاف: مما يمكننا من تفسير التحسن في مستويات السيولة، والذي أصبح جلياً من خلال حجم التداولات التي بلغ متوسطها للأسبوع الحالي 2,5 مليار درهم هو التفاؤل بالمستقبل الاقتصادي في الإمارات، فقياساً الى مستوى النشاط الاقتصادي في الدولة، فإن فرصة أسواق الأسهم تبدو واعدة، حيث إن اقتصاد الإمارات ينمو بمعدل 8,2% وهو أعلى معدل للنمو في منطقة الخليج العربي وفقاً لتقديرات صندوق النقد الدولي الأخيرة والتي ظهرت قبل عدة أيام، حيث حل الأول بين اقتصادات دول مجلس التعاون بينما جاءت الكويت في المرتبة الأخير بمعدل نمو قدره 3,5%، ولابد من أن نستذكر بأن التحسن أو الزيادة في مستوى السيولة العاملة في السوق كان قد تزامن مع الاكتتاب الذي كان يجري على شركة ديار والذي ظهرت توقعات في حدود تغطية بأكثر من اثني عشر ضعفا وبقيمه تصل الى سبع وثلاثين مليار درهم، الامر الذي يؤكد ان التفاؤل بالبيئة الاقتصادية الاماراتية الممتازة هو أحد العوامل الدافعة نحو عكس اتجاه السوق المالية في المستقبل القريب· وأشار الشماع الى ان دخول سيولة أجنبية كبيرة نسبياً وتزايد دور المحافظ الاستثمارية أديا الى استمرار الارتفاع للأسبوع الثالث على التوالي في مؤشر سوق الإمارات، ولأن السوق في بواكير مرحلة التعافي، فأنها لابد أن تكون شديدة الحساسية للأخبار المتعلقة بالشركات وخصوصاً القيادية منها، فما كاد المستثمرون يمحون من ذاكرتهم ازمة شراكة إعمار ودبي القابضة حتى أعادتها الى الواجهة أخبار عدم اكتمال تقييم الأراضي التي حصلت عليها إعمار من دبي القابضة وعدم الاتفاق النهائي على قيمة الأراضي هذه، الأمر الذي عكر مزاج السوق ودفع بسهم إعمار في اليوم الرابع من الأسبوع نحو التراجع مسبباً هبوط مؤشر السوق بعد أن سحب معه أسهماً اخرى كان من المفروض ان تواصل ارتفاعها بناء على مؤشرات الربحية التي افصحت عنها كسهم سوق دبي المالي وسهم دبي للاستثمار· وأضاف: التأثير النفسي الذي خلقه هذا الخبر على السوق استمر في يوم الخميس مغلبا الاتجاه العشوائي للسوق على التوجهات الاستثمارية ومعيداً الدور للمضاربة كي تتحكم في الاتجاه الذي غلب عليه الطابع النزولي الركودي مسبباً تراجعاً في قيمة التداول بشكل كبير والذي بلغ متوسطه في اليومين الأخيرين من الاسبوع 1,891 مليار درهم بانخفاض عن المتوسط للأيام الثلاثة الاولى من الاسبوع قدره 1,095 مليار درهم، مما يحمل على الاعتقاد بتنحي سيولة كبيرة عن السوق نأمل أن يكون حالة مؤقتة مرتبطة بانتظار عودة الطمأنينة التي تزعزعت بفعل العامل النفسي الذي سببه الخبر الخاص بتأخر حسم البيانات الخاصة بصفقة إعمار ودبي القابضة· وفي اليوم الخامس من الاسبوع، وبعد ان كانت سوق ابوظبي تسير بمعزل عن اداء سوق دبي خصوصا في موضوع اتباع مؤشرات الربحية، عادت السوق لتظهر كسوق دبي انسجاماً في عودة هيمنة العشوائية على حركة الاسعار لكل الاسهم تقريباً، وفي ضوء ما تقدم يمكننا أن نقول بأن انحسار السيولة المؤقت قد ادى الى تراجع دور المحافظ الاستثمارية خلال اليومين الأخيرين من الاسبوع فاسحاً المجال رحباً امام المضاربين لتغيير مسارات الأسهم بالاتجاه الذي يتناسب مع توجهاتهم ومع متطلبات تصفية عمليات التداول على المكشوف التي تنشط عادة في نهايه الاسبوع·