الاتحاد

رمضان

الفلسطينيون يعانون من ارتفاع أسعار الأدوية والكشف الطبي


غزة- محمد أبو عبده:
الصحة، أهم ما يتمناه الانسان ويحافظ عليه، واكثر ما تحرص عليه حكومات العالم الغنية والفقيرة هو توفير العلاج لمواطنيها، ومهنة الطب تُعد المهنة الإنسانية الأولى في العالم، ولكن هناك من يحاول أن ينأى بهذه المهنة عن هدفها السامي الذي وجدت من أجله، وفي مجتمعنا الفلسطيني من حول هذه المهنة إلى تجارة هدفها الربح المادي دون مراعاة للوضع الصعب الذي يعيشه الشعب الفلسطيني·
في احدى عيادات وكالة الغوث بمخيم جباليا التي تقدم الخدمة الصحية بالمجان لمئات اللاجئين وتكتظ منذ ساعات الصباح بالعشرات منهم، قال موسى أبو ليلة 45 عاماً وقد اصطحب أمه للعلاج في العيادة منتظراً الدور رغم أن أمامه صفاً طويلاً من المراجعين: الانتظار في الطابور والتأخير عن العمل أرحم بكثير من كشفية الطبيب فأنا أعمل سائقا وراتبي لا يتعدى 300 دولار شهرياً ولدي خمسة أطفال ومن غير المعقول كلما مرض أحدهم ان أذهب به إلى الطبيب وأدفع كشفية، مضيفاً أن هناك كثيراً من الأطباء يعملون بكشفية مخفضة نسبياً ويراعون الحالات الخاصة، ولكن مادام هناك علاج في عيادة الوكالة فالعلاج بالمجان أفضل في كل الحالات· أما المواطنة حنان عزيز وهي في العقد الخمسين من العمر فقالت: أعانى من مرض في أقدامي أصابني منذ أشهر حيث أعمل منذ سنوات لكي أعيل أسرتي وأربّي أبنائي لأن زوجي لم يعد قادراً على العمل، ونظراً لأن الحالة المادية لا يعلم بها إلا الله، فأنا أتردد على عيادة الوكالة أو العيادات الخيرية الأخرى لإني غير قادرة على الذهاب إلى العيادات الخاصة ودفع الكشفية كل مرة·
وتروي المواطنة أم العبد- 65 عاماً، مأساتها مع المرض وكشفية الأطباء فتقول: أعاني من أمراض عدة منذ سنوات في الكلية والعين وكنت مضطرة لزيارة الطبيب أكثر من مرة شهرياً وأدفع لكل طبيب ازوره الكشفية ولو كانت مجرد مراجعة، الأمر الذي أرهقني مادياً بشكل كبير اضافه الى أسعار الأدوية (غير المعقولة) وأضافت أم العبد: في احدى المرات بلغت تكلفة عبوة قطرة للعين 70شيكلاً، وعندما شعرت بأن هذا الأمر سيكلفني كثيرا بدأت أبحث عن علاج بالمجان وحصلت على تحويلة وسافرت إلى مصر لأتعالج مجاناً في مستشفى الهلال الأحمر الفلسطيني هناك·
أما الحاج سالم الركن- 53 عاما، فقال: إن زيارة الطبيب ودفع الكشفية مرة واحدة أمر طبيعي ولكن أن تتكرر لأكثر من مرة في الشهر الواحد فهذا أمر مكلف مادياً بشكل كبير، مضيفا: عندما أزور الطبيب أدفع كشفية جديدة ولو كانت مراجعة وأحياناً يصل قيمة ما أدفعه شهرياً للكشف ما يزيد على 300 شيكل، الى جانب الأدوية التي أشتريها· وتساءل لماذا يلجأ بعض الأطباء إلى رفع سعر الكشفية في هذا الوقت الصعب·· هذا غير معقول ارحمونا يا أطباء·
وكان لسعاد محمود- 38 عاما وأم لثلاثة اطفال، رأي مختلف حيث قالت: لا أرى في سعر الكشفية عبئاً اقتصادياً ومن غير المعقول أن يفتح الطبيب عيادة بالمجان أو بأجور منخفضة بعد أن درس سنوات عديدة ودفع أموالاً كثيرة لاستكمال تعليمه بالإضافة إلى أنه إذا عمل بأجور مخفضة فستمتلئ عيادته بالمرضى ولن يكون قادراً على علاجهم جميعاً، ولكن على الطبيب في نفس الوقت أن يراعي ذوي الحالات الخاصة·
ويوافقها الرأي عبد السلام عيد- 21 عاماً وهو طالب جامعي، ويقول: العلاج الجيد دائماً يحتاج إلى أموال كثيرة والعيادات الخاصة في كثير من الأوقات تقدم خدمات مميزة، وأرى أن أسعار الكشفيات متواضعة جداً·
وقال الدكتور ماهر نصار صاحب عيادة خاصة: إن أسعار الكشفيات متواضعة جداً حيث تبلغ عشرين شيكلا فقط، وأوضح أن من الأسباب التي دفعت إلى تخفيض سعر الكشفية الأوضاع الاقتصادية والظروف السيئة التي يمر بها الشعب الفلسطيني وكذلك تقديم الخدمة الصحية بأقل ثمن ممكن حتى لا يحرم منها أي شخص· وأضاف: أما بالنسبة للأدوية فهناك صيدليات تابعة لجمعيات خيرية تبيع الأدوية بثمن مخفض من أجل تخفيف العبء عن المواطن الفلسطيني· أما بالنسبة للمنافسة بين العيادات فيجب أن تكون من أجل المصلحة وخدمة المرضى·
من جانبه اكد الدكتور فوزي النابلسية رئيس قسم العناية المركزة بمستشفى الشفاء بغزة أن نقابة الأطباء لا تتدخل في تحديد سعر الكشفية كي يلتزم بها الطبيب، بل يرجع تحديد سعر الكشفية إلى الطبيب نفسه، وذلك وفقاً لمؤهلاته وتخصصه، وكذلك أعداد المرضى المتواجدين في عيادته· وعن معايير تحديد سعر الكشفية في عيادته قال: إن طبيعة عملي كطوارئ، أي معظمعها حالات طارئة، تحتاج إلى رعاية سريعة، واضافة الى عملي كرئيس لقسم العناية المركزة فان أول ما أفكر به هو مساعدة المريض لتحسين وضعه الصحي وتخفيف الألم والمعاناة عنه وليس الاهتمام بسعر الكشفية أو الأمور المادية، وهذا هو مبدأي في حياتي المهنية· وأضاف د· النابلسية : إن مهنة الطب مهنة إنسانية بالدرجة الأولى ويجب على كل طبيب ألا يكون هدفه الربح المادي إنما مساعدة المريض وعلاجه لاسيما في ظل الظروف الصعبة التي يعيشها الإنسان الفلسطيني·
ومن جانبه أوضح الدكتور حامد لطفي من نقابة أطباء فلسطين أن النقابة لم تصدر حتى الآن لوائح بأسعار معينة للكشفيات يلتزم بها كافة الأطباء وذلك بسبب عدم وجود قانون صادر من المجلس التشريعي يعترف بالنقابات وينظم عملها، فنحن نريد أن نعمل ونصدر اللوائح في ظل القانون مؤكداً أن قضية سعر الكشفية هي قضية أخلاقية مجتمعية بالدرجة الأولى وليست قضية احتكار أو استغلال فالتكافل الاجتماعي موجود في المجتمع الفلسطيني ومعظم الأطباء تحكمه أخلاقيات المهنة قبل أي قانون·
وأكد الدكتور لطفي أن معظم الشكاوي الواردة للنقابة من قبل المواطنين تتعلق باهمال وأخطاء بعض الأطباء ولم ترد النقابة شكاوى ضد أسعار الكشفيات، مشيراً في نفس الوقت إلى أن النقابة تحمي المواطن الفلسطيني من أي استغلال وتتولى (لجنة آداب المهنة) وهي احدى لجان النقابة معاقبة الأطباء، وقد يصل الأمر أحياناً إلى تجميد عضوية الطبيب في النقابة·

اقرأ أيضا