ثقافة

الاتحاد

أسماء الزرعوني: للمرأة دور مهم ومحوري في الحراك الثقافي بالدولة

أسماء الزرعوني أثناء توقيعها أحد كتبها (أرشيفية)

أسماء الزرعوني أثناء توقيعها أحد كتبها (أرشيفية)

(الشارقة) - فازت الأديبة والقاصة أسماء الزرعوني مؤخرا بجائزة ـ حرم صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة حفظه الله، سمو الشيخة شمسة بنت سهيل، وهي الجائزة التي خصصتها سموها للنساء المبدعات، وجاء فوز أسماء الزرعوني التي تشغل منصب نائب رئيس اتحاد كتاب وأدباء الإمارات “بالمجال الأدبي” للجائزة نتاجا للإسهامات الكثيرة والحافلة التي قدمتها في النشاطات الثقافية المتعددة والحقول الكتابية المختلفة مثل القصة القصيرة والرواية والكتابة الموجهة للطفل، وكان آخر كتاب قدمته الزرعوني للساحة الأدبية هو رواية “شارع المحاكم” التي وقّعتها في الدورة الثلاثين من معرض الشارقة الدولي للكتاب الذي اختتم مؤخرا، وجاءت الرواية كجزء مكمل لروايتها الأولى بعنوان “جسد الراحل” حيث تداخلت في كلتا الروايتين السيرة الذاتية للكاتبة مع سيرة الأيام الماضية لزمن كان متوهجا بالاكتشافات والتلمسات الأولى مع حالة مختلفة خلقتها التبدلات الاجتماعية، والأنماط الجديدة في المنظومة الثقافية والحياتية للمكان، خصوصا مع ظهور الملامح المبكرة لدولة الاتحاد، ومن خلال كيان بات الآن كبيرا وناضجا بعد مرور أربعين عاما من عمر هذا الاتحاد الذي خلق بدوره تاريخا وواقعا زاهيا ومبهجا على كافة الصعد والأنساق والاتجاهات.
وبمناسبة فوزها بـ “جائزة الشيخة شمسة بنت سهيل للنساء المبدعات”، كإضاءة مهمة في مسيرتها الأدبية، وتزامن هذا الفوز مع احتفالات الدولة بمرور أربعين عاما على قيام الدولة، التقت “الاتحاد” بأسماء الزرعوني للتعرف على قيمة واثر هذه الجائزة على هواجسها الإبداعية القادمة، وكذلك للتعرف على موقع الأدب النسائي في الإمارات في ظل القفزات والتطورات الملحوظة التي شهدتها الحركة الثقافية خلال الأربعين سنة الفائتة من عمر الاتحاد.
ففي سؤال حول الصدى الشخصي لهذا الفوز ومردوده على نتاجها الإبداعي القادم أكدت الزرعوني أن (جائزة الشيخة شمسة بنت سهيل للنساء المبدعات) هي الأهم في مسيرتها الطويلة والممتدة سواء في مجالات الإدارة الثقافية أو في مجال الكتابة الأدبية، وأهدت الزرعوني الجائزة لأم الإمارات: “سمو الشيخة فاطمة بنت مبارك” والتي وصفتها الزرعوني بالنهر المتدفق الذي يروي ويرفد كل الجهود النسوية وينمّيها، ويقف وراء كل الإنجازات المبهرة والمتقدمة للمرأة الإماراتية في المحافل والمناسبات المحلية والخليجية والإقليمية على السواء.
الجائزة
وأشارت الزرعوني إلى أن فوزها بالجائزة جاء نتاجا مباشرا للمشروع الذي قدمته في ملتقى الأدب الخليجي ــ الإماراتي، حيث حظي المشروع بقبول واستحسان اللجنة المشرفة على الجائزة.
وحول تزامن توقيت هذا الفوز مع مناسبة عزيزة على كافة المبدعين والمتمثلة في احتفالات الدولة بمرور أربعين عاما على قيام الاتحاد، قالت الزرعوني “هي فرحة مضاعفة بلا شك، فتزامن هذا الفوز مع احتفالنا جميعا باليوم الوطني لدولة الإمارات يؤكد على الترابط والتلاحم بين قيادتنا السياسية وبين الهيئات الثقافية والمبدعين المنضوين والمنتمين لهذه الهيئات”، وأضافت “وتداخل هذين المناسبتين يؤكد على الدور المهم والمحوري للمرأة في الحراك الثقافي بالدولة، كما أنه يؤكد على تقدير المسئولين في الدولة للمرأة الإماراتية ولمكانتها الاجتماعية والإنسانية المميزة، ولحضورها المتوهج سواء على مستوى مشاركتها السياسية والإدارية الملموسة في المراكز القيادية وفي المجلس الوطني، أو على مستوى تواجدها الدائم واللافت على خارطة الإبداع الأدبي بتفرعاته المختلفة مثل الشعر والقصة والرواية والسينما والنقد والدراسات، حيث أثبتت المرأة في كل هذه الحقول والمجالات أنها قادرة على التعبير عن ذاتها وهواجسها وأحلامها في مناخ حرّ ومرن، يحتضن تجاربها الأدبية وإسهاماتها الفكرية بكل حب وترحاب وشفافية”.
إصدارات
وفي سؤال حول حجم نتاجها وإصداراتها الأدبية التي كانت وراء التفات القائمين على الجائزة إليها ووضعها ضمن قائمة المرشحات للفوز، أشارت الزرعوني إلى أنها قدمت للساحة الأدبية المحلية ما يربو على ستة عشر إصدارا في مجال القصة القصيرة والرواية وأدب الأطفال، حيث فازت في العام 2009 بجائزة أفضل كتاب محلي موجه للأطفال بمعرض الشارقة الدولي للكتاب عن مؤلفها الذي حمل عنوان “مرزوق ومزنة”.
وأوضحت الزرعوني أنها انتهت مؤخرا من رواياتها المخصصة للأطفال والتي تروي وتتحدث عن إنجازات المغفور له بإذن الله الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان “طيب الله ثراه”.
وأضافت “قدمت في هذه الرواية وبأسلوب سلس معلومات أساسية حول الجهود المقدرة والملحوظة لمؤسس الاتحاد، كي أنقل لذهن الطفل عمق ومعاني المضمون الراسخ الذي زرعه فينا الراحل الكبير، وبات علينا اليوم أن ننشره بين الأطفال والأجيال الجديدة، حتى ولو كان ذلك من خلال رواية تلخص قيمة ومكانة الشيخ زايد، وتجسد أحلامه وخصاله ورؤيته الثاقبة للمستقبل”.
الكتابة إلى الطفل
وعن توجهها الملحوظ مؤخرا للكتابة إلى الطفل، وإدخال مجموعة من قصصها في المناهج الدراسية للمراحل السنية المبكرة في وزارة التربية والتعليم، أوضحت الزرعوني أن المكتبة المحلية تحديدا والخليجية عموما تفتقر لهذه النوعية من الكتابات التخصصية، وأن معظم ما هو مطروح عبارة عن كتب مترجمة وأخرى تجارية تفتقر لروح وخصوصية البيئة المحلية، وأشارت إلى أنها تحاول من خلال شروعها في إنتاج هذا النوع من الأدب إلى المساهمة في سد هذا النقص، ومحاورة الطفل بشكل يجمع بين التثقيف والترفيه والتشويق المعرفي وطرح المعلومة بأسلوب سهل ورشيق يحببه ويقربه من عالم القراءة والتواصل مع الكتاب.
الأدب النسائي
وحول رؤيتها لواقع ومستقبل الأدب النسائي في الإمارات أشارت الزرعوني إلى أن المرأة أثبتت وجودها من خلال الأقلام النسائية الراكزة في مسارات هذه الحركة، وقالت “إن التطور الكبير الذي شهده الأدب النسوي هنا هو نتاج لنهضة اجتماعية شاملة في الدولة، وهو تعبير عن قيمة وعمق التأثير الواضح لروح الاتحاد التي غرسها فينا المؤسسون الأوائل، وهو غرس تحول إلى الآن إلى شجرة عالية ومثمرة استظلت تحتها دوله بأكملها، وكيان متشابك، وشعب مستنير ما زال ينتظر الكثير من المفاجآت المفرحة في قادم الأيام”.


جائزة الشيخة شمسة بنت سهيل للنساء المبدعات

تهدف “جائزة الشيخة شمسة بنت سهيل للنساء المبدعات” إلى إبراز المكانة التي تحتلها المرأة في جميع أوجه الحياة بدولة الإمارات، وتكريم المبدعات الإماراتيات في جميع المجالات وتحفيزهن ودعم تجاربهن وإبداعاتهن بقصد الاستفادة من هذه الإبداعات في دفع عجلة التطور في المجتمع الإماراتي وإثرائه بالتجارب المتميزة والمبدعة في مجالات الأدب، والعمل التربوي، والأعمال والتجارة، والخدمة العامة، وتكريم النساء من ذوات الاحتياجات الخاصة اللاتي لهن مساهمات متميزة في المجالات الإبداعية المختلفة.

اقرأ أيضا

«مثل ماسة في السماء».. رواية القاع المظلم في بنغلاديش