تقارير

الاتحاد

صيانة الأسلحة الاستراتيجية معضلة أميركية

كريج ويتلوك وجريج جاف
واشنطن

أفاد مسؤولون عسكريون أميركيون يوم الاثنين الماضي بأن طاقم صيانة من القوات الجوية الأميركية تسبب في تعطيل أحد مكونات صاروخ باليستي عابر للقارات غير مسلح أثناء قيامهم بأعمال الصيانة بالقرب من إحدى قواعد ولاية داكوتا الشمالية، مما استوجب إخلاء المكان جزئيا ً. وقال مسؤولو القوات الجوية إن الحادث الذي وقع في السابع عشر من نوفمبر الماضي بالقرب من قاعدة مينوت الجوية لم يسفر عن إصابة أي شخص بأذى، إلا أنه تم إبلاغ أعلى مستويات "البنتاجون" به فور وقوعه.
وقال مسؤول عسكري، اشترط التحدث مقابل عدم الكشف عن هويته لأن الأمر يتعلق بمداولات داخلية، إن الحادث أثار "نقاشاً جاداً" حول ما إن كان ينبغي إخبار الجمهور بالحادث. وفي نهاية المطاف، يقول مسؤولو القوات الجوية إنهم قرروا عدم الإعلان عن خبر الخطأ لأنه لم يكن يطرح خطراً على سلامة الجمهور، كما يقولون، ولأنهم كانوا يرغبون في عدم إرعاب الجمهور بشكل غير ضروري بشأن أمن وسلامة الأسلحة النووية.
وقد أكد مسؤولو القوات الجوية الأميركية وقوع الحادث يوم الاثنين الماضي رداً على استفسارات صحيفة "واشنطن بوست"؛ حيث قال المقدم رون واتروس، المتحدث باسم "قيادة الضربات العالمية" التابعة للقوات الجوية، إن التقنيين كانوا يقومون بـ"أعمال صيانة روتينية" على جزء من صاروخ مينتمان 3 عندما تم تعطيل "مكون صغير قابل للاستبدال".
وأوضح واتروس أن المكون، الذي رفض وصفه لأسباب أمنية، لم يكن ملحقاً بالصاروخ وقت الحادث، مضيفاً أن الصاروخ لم يكن مزوداً برأس حربية في ذلك الوقت وأنه لم تكن للأمر علاقة بأي مواد نووية. والجدير بالذكر هنا أن صاروخ "مينيتمان 3” لطالما شكل العمود الفقري لقوات الردع الاستراتيجي، أو النووي، الأميركية. وتمتلك القوات الجوية من هذا النوع حوالي 450 صاروخاً، في ثلاث قواعد بولايات داكوتا الشمالية ووايومينج ومونتانا.
حادث الشهر الماضي يأتي بعد أربع سنوات على ارتكاب القوات الجوية سلسلة من الأخطاء في صيانة ترسانتها النووية. ففي أغسطس 2007، مثلا، طارت قاذفة قنابل من طراز "بي 52" تحمل شارة تعريف "دوم 99" من قاعدة مينوت إلى قاعدة باركسدايل الجوية بولاية لويزيانا من دون معرفة طاقمها بأن الستة صواريخ كروز التي على متنها كانت تحمل رؤوساً نووية تعادل القوة التفجيرية لكل واحدة منها 10 قنابل مثل تلك التي ألقيت على هيروشيما. وبعد أن حطت الطائرة، تُركت من دون حراسة لعدة ساعات قبل أن يتم اكتشاف الأسلحة النووية.
وفي مارس 2008، كشف البنتاجون أن القوات الجوية قامت قبل 18 شهراً على ذلك التاريخ بتسليم "فيوزات نووية" عن طريق الخطأ إلى تايوان بدلا من أجزاء طائرات هيلوكبتر كانت قد طلبتها تايبيه. وقد أثارت كل هذه الأخطاء قلقاً بشأن كفاية إجراءات الأمن والسلامة المتبعة في البلاد، ودفعت وزير الدفاع السابق روبرت جيتس إلى إقالة قيادات شملت عسكريين ومدنيين في القوات الجوية، وأفضت إلى إعادة تنظيم هيكلة القيادة للإشراف على الصواريخ وقاذفات القنابل النووية.
وقال مسؤولون عسكريون إنه تم إبلاغ أعلى القيادة بالحادث فور وقوعه، حيث وصل الخبر إلى وزير القوات الجوية "مايكل دونلي" ورئيس الأركان في القوات الجوية الجنرال "نورتون شوارتز".
وأوضح مسؤول من البنتاجون أن القوات الجوية ووزارة الدفاع توصلا إلى "اتفاق متبادل" على أنه لا داعي إلى نشر بيان للجمهور لأنه يمكن أن يثير خوفاً غير ضروري. وفي هذا الإطار، وصف الجنرال "ليس كودليك"، رئيس الشؤون العامة في القوات الجوية، قرار عدم الإعلان عن الحادث بأنه "معقول ومنطقي" وبأنه يمثل "الجواب الصحيح" لأن المكون الذي أتلف لا يطرح خطراً على السلامة العامة إذ قال: "لم يكن ثمة على الإطلاق سبب لإرعاب الجمهور".
وقال مسؤول عسكري مطلع على هذا الموضوع، طلب التحدث شريطة عدم ذكر اسمه، إن طاقم الصيانة في قاعدة "مينوت" أوقع المكون الصاروخي أثناء اشتغالهم عليه وأنه تعرض للتلف بعد أن سقط مسافة ثلاثة أقدام تقريباً على الأرض.
وأشار "واتروس"، المتحدث باسم "قيادة الضربات العالمية"، إلى أن القوات الجوية فتحت تحقيقاً في الحادث ولكنها مازالت لم تحدد بعد كيفية تعرض المكون للتلف، مؤكداً أن فرق الطوارئ استجابت على الفور للحادث ولكنه وصف ذلك بأنه إجراء عادي.
ويشار هنا إلى أن بعض قادة القوات الجوية عبروا مؤخراً عن قلقهم بشأن نقص في عدد الضباط ذوي التجربة الذين يقومون بصيانة الصواريخ النووية. وفي هذا السياق، قال الجنرال دونالد آلستون، قائد القوة الجوية العشرين، إن القوات الجوية تشجع الضباط الشباب الصاعدين على دخول مجالات مرتبطة بالأقمار الصناعية أو تكنولوجيا الفضاء بدلاً من الأسلحة النووية التي يُنظر إليها البعض باعتبارها من بقايا الحرب الباردة. وقال إن ذلك أثر بشكل خاص على مستويات التجربة لدى فرق الصيانة المكلفة بالصواريخ الباليستية العابرة للقارات خلال ما وصفه بـ"17 أو 18 عاماً من الإهمال الفعلي وغير الخطير".
وقال آلستون لدورية "إنسايد ذا إير فورس" الصادرة عن القوات الجوية في حوار بتاريخ الثامن من نوفمبر الماضي: "أعتقد أن ثمة شيئاً واحداً لم نقم به خلال تلك الفترة هو تحسين مستويات التجربة".

ينشر بترتيب خاص مع خدمة
«واشنطن بوست وبلومبيورج نيوز سيرفس»

اقرأ أيضا