الرياضي

الاتحاد

كرة القدم تتحدى بارونات القتل والمخدرات في المكسيك

كرة القدم المكسيكية تجذب الجماهير رغم جبروت عصابات القتل

كرة القدم المكسيكية تجذب الجماهير رغم جبروت عصابات القتل

من المشاهد المعتادة في مدينة خواريز المكسيكية التي تقع على الحدود الأميركية أن ترى بعض الجثث ملقاة في الشوارع، فالمدينة التي يسيطر عليها بارونات المخدرات وعصابات القتل والتنكيل بمصائر البشر لم تعرف معنى الحياة إلا مع صعود فريقها الكروي «إنديوس» إلى الدوري الممتاز واحتلاله مواقع الصدارة في بعض الأسابيع من عمر المسابقة على الرغم من أن النادي حديث النشأة، فلم يكن هناك فريق كروي يحمل هذا الاسم قبل 5 سنوات.
ورغم ذلك فأعضاء الفريق يعيشون داخل أماكن عليها بوابات حراسة ومحاطة بأسوار عالية، وأسلاك شائكة من أجل حمايتهم من الحرب الدائرة بين عصابات المخدرات والتي أودت حتى الآن بحياة ما يقرب من 2500 شخص خلال الشهور القليلة الماضية.
ووفقاً لتقرير موقع «KDBC 4 NEWS» الذي رصد أوضاع الفريق والمدينة يقول بعض نجوم الفريق إنهم لا يغادرون منازلهم إلا لحضور التدريب أو لعب المباريات أو شراء السلع الضرورية فقط، حيث يتوجهون إلى الشوارع الرئيسية فقط وأثناء النهار، ولكنهم لا يخرجون في الغالب ليلاً.
وتقوم زوجاتهم بالتحرك في جماعات عندما يتوجهن بأطفالهن إلى المدارس.
ويقول خافيير سافيدرا، المدافع الجديد في الفريق بأنه يتجنب مشاهدة أخبار التلفزيون كي يشعر بالاطمئنان.
وعلى الرغم من جو الحظر الذي يعيش فيه فريق إنديوس، فقد استطاع الصعود إلى الدوري الممتاز بالمكسيك، وعلى الرغم من إعلان الشرطة عثورها على 9 جثث مدفونة خارج تلك المدينة الحدودية، لم يخيم الخوف على الجو العام أثناء إقامة مباراة في إستاد بينيتو خواريز الأولمبي يوم الأحد الماضي، فقد نجحت كرة القدم في أن تنتزع الخوف من صدور عشاقها وأقيمت المباراة وسط أجواء احتفالية صاخبة، كما أن العناوين الرئيسية التي تحدثت عن مقتل نائب رئيس الشرطة والتهديدات بقتل عمدة المدينة لم تردع ولم تخف مشجعي كرة القدم، على الأقل في أيام إقامة المباريات، حيث يمتلئ عادة ستاد ريو جراند عن آخره بالمتفرجين وهم حوالي 25 ألف متفرج. ويحضر الآباء والأمهات ومعهم أولادهم لمشاهدة المباراة، حيث لا مجال للخروج من المنزل والاستمتاع بالحياة إلا من خلال مباريات فريق إنديوس، فالحضور الجماعي وبالآلاف يشجع الجميع على الوقوف في وجه رصاصات القتل وعصابات المخدرات والإرهاب المسلح والذين يسيطرون على المدينة أكثر من السلطات الرسمية.
وفي يوم الأحد الماضي مع انتشار أخبار القتل والعثور على الجثث، فتحت أبواب الاستاد الساعة التاسعة صباحاً، أي قبل بدء المباراة بساعات، وبدأت الموسيقى في العزف حيث دخل اللاعبون وهم يرتدون فانلات ملونة وأشرطة على الرأس وأقنعة مكسيكية تقليدية وانخرط الجميع في الرقص والغناء، وكان لسان حالهم يقول إن ما نفعله هو المهرب الوحيد لنا من الواقع والعنف والأخبار السيئة التي تعم المدينة.
وفي شهر مايو الماضي ضرب انصار الفريق المثل في تحدي الخوف، فعندما تأهل فريق إنديوس إلى الدوري الممتاز، ووصل إلى القمة بعد 4 سنوات فقط من تكوينه تجاهل آلاف المشجعين تحذيرات الشرطة من أن خروجهم إلى الشوارع قد يجعل عطلة نهاية الأسبوع من أسوأ العطلات وأكثرها دموية في تاريخ مدينة خواريز، نظراً لتوتر الأوضاع بين عصابات المخدرات، ولكن أنصار الفريق رفضوا التقوقع في المنازل، وانطلقوا إلى الشوارع، ووقفوا على السيارات وعلى أسطح المنازل، وأوقفوا إشارات المرور في مشهد احتفالي رائع أثناء عودة اللاعبين من المطار.
وقال فيكتور دي لوس سانتوس، المسؤول رفيع المستوى في المدينة معلقاً على ذلك : لقد استعدنا جزءاً من المدينة افتقدناه كثيراً، كنا نخاف من كل شخص ومن أي شخص ومن كل شيء. ولكن بفضل روح فريق إنديوس التي أعادوها إلى المدينة، بدأنا نتعافى من الخوف، ومازلنا نواجه مشكلات، ولكن الناس يشعرون بأنه بإمكانهم الخروج وزيارة الجيران وتناول المأكولات والمشروبات مع أي شخص لا يعرفونه لكونه فقط يرتدي قميصاً أو شعار نادي إنديوس.

اقرأ أيضا

رسمياً.. الإمارات تنظم «غرب آسيا»