باريس- ''وكالات الأنباء'': عيَّن الرئيس الفرنسي الجديد نيكولا ساركوزي أمس فرنسوا فيون رئيساً للوزراء معولاً على المهارات التفاوضية للمحافظ المعتدل للتعامل مع النقابات العمالية لتمرير برنامجه الإصلاحي بسهولة، وأعلنت الرئاسة تعيين فيون (53 عاماً) أحد المعاونين المقربين من ساركوزي رئيساً للوزراء، وأوضحت في بيان أن رئيس الجمهورية عيَّن فيون رئيساً للوزراء وكلفه بتشكيل حكومة جديدة· وجاء الإعلان بعد وقت قصير من اجتماع ساركوزي مع فيون، وهو وزير سابق للتعليم والشؤون الاجتماعية، وينتمي رئيس الوزراء إلى التيار الديجولي المحافظ، واشتهر بإدخال إصلاحات على قانون المعاشات، وتسلم رئيس الوزراء الجديد مهامه رسمياً من سلفه دومينيك دو فيلبان في قصر ماتينيون في باريس· وكان دو فيلبان الذي قدم استقالته الى الرئيس السابق جاك شيراك قال: إن خلفه يتمتع بكل الصفات للنجاح في خدمة فرنسا، ورد فيون ''إنني سأحترم كل الموجبات التي التزمناها''، مضيفاً أن فرنسا المتحركة تحتاج الى الجميع، وتعهد في أول كلمة يلقيها بالدفاع عن الهوية والقيم الجمهورية الفرنسية، وقال: ''في عالم يصل تعداده السكاني إلى سبعة مليارات نسمة يجب أن يبقى الستون مليون فرنسي، متحدين لأن قوة فرنسا الحقيقة تكمن في الفرنسيين أنفسهم''· ومن المفارقات أن فيون دعا في كتاب نشر عام 2006 عندما كان عضواً في مجلس الشيوخ عن حزب ''الاتحاد من أجل حركة شعبية'' (يو·إم·بي) إلى إلغاء منصب رئيس الوزراء، فيما طالب بنظام رئاسي قوي في الحكم، وقال ساركوزي خلال الحملة الانتخابية: إن رئيس الوزراء يجب أن تقتصر مهمته على تنسيق عمل الحكومة''، ولا يقتسم السلطة مع رئيس الدولة· وفيون أقرب مساعدي ساركوزي، وترأس حملته الانتخابية الاخيرة، واتخذه مستشاراً سياسياً منذ عام ،2004 وقد عرف بالتكتم والفاعلية، ويقول: إنه من نسيج ''الاديولوجية الاجتماعية'' لحزب ''الاتحاد من أجل حركة شعبية'' اليميني، وكان وراء حركة اصلاحات واسعة لنظام التقاعد تحمل اسمه عام ·2003 ويوصف بأنه مفاوض بارع، ويعتبر مهندس الاصلاحات الاقتصادية والاجتماعية التي يريد ساركوزي الاسراع بتطبيقها· ومن المقرر إعلان تشكيلة الحكومة الجديدة اليوم الجمعة· وتعهد ساركوزي بتشكيل حكومة من 15 وزيراً، على أن تضم شخصيات وسطية ويسارية· ويبدو الوزير الاشتراكي السابق برنار كوشنير الاوفر حظاً لتولي حقيبة الخارجية، مما سيعكس سياسة ''الانفتاح'' التي أعلنها ساركوزي· وسيتسلم جان لوي بورلو الذي كان ضمن فريق شيراك حقيبة تجمع الاستراتيجية الاقتصادية والعمل والمؤسسات، فيما يتسلم رئيس الوزراء السابق الان جوبيه حقيبة البيئة والتنمية المستدامة والنقل، وستتولى ميشال اليو ماري وزيرة الدفاع السابقة حقيبة الداخلية، على أن تذهب وزارة العدل الى رشيدة داتي المتحدرة من اصل مغربي والتي كانت المتحدثة باسم حملة ساركوزي· من جهة أخرى، نظمت تظاهرات في بضع مدن فرنسية ضد الرئيس الجديد، يوم تسلمه مقاليد الحكم في قصر الاليزيه، وتظاهر حوالي 1500 طالب في باريس احتجاجاً على المشاريع السياسية لساركوزي، لكن لم تتخلل التظاهرة حوادث، ورفع المتظاهرون يافطات كتب عليها ''سنقاوم الظلم الليبرالي''· وفي ليون (وسط شرق)، تظاهر ايضاً مئات من الشبان، رافعين يافطة كتب عليها ''لا مساس بمكتسباتنا ولا مساس بحرياتنا''، وشارك في تظاهرة أخرى خمسون شخصاً مقنعاً حوروا شعارات ليسخروا من اليمين منها ''لا نريد شيئاً من اليمين·· لدينا كل شيء''، كما تظاهر 300 شخص في تولوز (جنوب غرب)، وكتبوا على اليافطات ''فلننظم المقاومة ضد عمليات الابعاد والصرف'' و''فلنتقاسم الثروات''· وفي رين (غرب)، تظاهر ايضاً 200 شخص بينهم أعضاء من الاتحاد الفوضوي مساء الاربعاء، مرددين ''الشرطة في كل مكان والعدالة غائبة''، وايضاً احتشد 500 شخص في نانت (غرب) مرددين ''ساركو فاشو''·