الاقتصادي

الاتحاد

شركات اتصالات أوروبية تعيد ترتيب أولوياتها

لم تعد كبريات الشركات الأوروبية التي تصنع أجهزة الاتصالات موضع اجتذاب مستثمرين كما كانت من قبل.
وتعتزم شركة “شبكات نوكيا سيمنز” تسريح 17 ألف موظف أو ربع قوتها العاملة من شبكاتها في أنحاء العالم بهدف تكثيف نشاطها في مجالات نمو شبكات النطاق العريض - برودباند broadband وخدماتها وهو أحدث مساعيها لاستعادة ريادتها في صناعة أجهزة الاتصالات بعد أن تقلص دورها نتيجة انتشار منافسين آسيويين أكثر اهتماماً وتحركاً. وكانت هذه الشركات الأوروبية فيما سبق هي المهيمنة بما لديها من تفوق تقني وخدمي وكانت بالتالي تحصل على هوامش أرباح أكبر ولديها تدفقات نقدية قوية، غير أن تلك الشركات تقع تحت ضغوط احتياجها إلى إنفاق رأسمالي مستمر في الوقت الذي تقلصت فيه هوامش أرباحها في قطاع يشهد انتشاراً متزايداً لأجهزة تكاد تكون متشابهة نوعاً وسعراً وأضحت فيه الأجهزة مثل السلع العادية المتداولة.
يعزي اندماج قطاعي أجهزة نوكيا وسيمنز عام 2006 وكذلك اندماج الكاتل ولوسنت في المقام الأول إلى السعي لتقليص التكاليف وتحسين المنتج.
غير أن نشوء منافسين أقل تكلفة في الشرق الأقصى وخصوصاً شركة هواوي الصينية أشعل التنافسية السعرية وقلل من فروق الأسعار، وحسب مصدر لصيق بشركة نوكيا تعقدت الأمور حين تبين أن الصينيين لا يكتفون بتقليل السعر فقط،، بل قادرون أيضاً على سرعة تحسين جودة أجهزتهم.
وقالت موديز إن مشروع شبكات نوكيا سيمنز المشترك لم يحقق سوى القليل من المكاسب منذ عام 2006، بل أنه استهلك كثيراً من الاستثمارات دون فائدة تذكر.
كما تزايد الضغط على شركة الكاتل - لوسنت مصنع الأجهزة الأوروبي المنافس والتي اضطر مجلس إدارتها إلى إصدار بيان تأييد لرئيسها التنفيذي بن فيرواين وسط ما تردد عن عدم رضا مساهميها عن أداء الشركة.
تواجه “الكاتل” تحديات تختلف عن التحديات التي تواجهها “شبكة نوكيا سيمنز” التي لديها قطاع أجهزة اتصالات لاسلكية أقوى كثيراً. ولذلك فإن شبكات نوكيا سيمنز تسعى إلى تطوير نشاطها مستقبلاً من خلال ما لديها من تقنية برودباند محمول عالية وخدمات عالية الربح أقل عرضة (للسلعنة) من قبل منافسيها الآسيويين الأقل سعراً.
وتزايد الطلب على مشغلي المحمول لتوفير شبكات قادرة على تقديم برودباند محمول فائق السرعة للمستهلكين والشركات الذين يريدون الآن أن تقدم الهواتف وأجهزة الكمبيوتر اللوحية كل شيء ابتداء بالبث التلفزيوني وانتهاء بالخدمات السحابية.
ويقول مشغلو المحمول إن حجم إصدار البيانات زاد بنسبة 8000 في المئة في خلال السنوات الأربع الماضية وإن هذا الرقم يتوقع أن يزيد مستقبلاً. ويحتاج المشغلون إلى بنية أساسية أكثر كفاءة متناغمة مع تقنية الجيل الرابع 4G الناشئة ويحتاجون أيضاً إلى نطاق موجات أكبر من أجل مواكبة زيادة الطلب على البيانات.
وكان هذا هو أساس الأداء الراسخ الذي حققته أريكسون على سبيل المثال في الربع الأخير، بالإضافة إلى تكثيف جهودها على نشاط الخدمات على نحو يعتمد أكثر على ارتباطات طويلة الأجل وعلى حجم أعمال عالمي وليس على أجهزة منخفضة السعر.
وذكر راجيف سيري رئيس تنفيذي “شبكات نوكيا أريكسون” إن الشركة تعتزم الاعتماد على نقاط قوتها والتخلي عن أنشطة متدنية الأداء وقال: “لدينا القدرة على تحقيق مكاسب في مجال برودباند المحمول وعندنا الكثير من الابتكارات في هذا القطاع، إذ إنه لا يوجد نطاق برودباند محمول كاف في العالم”.
تكثف شركة شبكات نوكيا سيمنز جهودها في مجالات تستطيع فيها تعزيز تقنيتها المتفوقة وارتباطاتها السباقة، حسب بنيتا تراتز ريان نائبة رئيس جارتنر للبحوث التي تعتقد أن الشركة تضع نفسها من جديد في المسار الصحيح.
وأبرزت بنيتا اهتمام إدارة الشركة بالاستثمار المستمر في البحث والتطوير وهو ما تعتبره أمراً جوهرياً للحفاظ على ميزة الشركة وقالت: “سبق أن قامت شركة شبكات نوكيا سيمنز بإعادة الهيكلة في السنوات القليلة الماضية ولكنها تثبت الآن بالفعل أنها عازمة على اقتناص الفرص بطريقة أكثر مهارة وذكاء”.

نقلاً عن: «فاينانشيال تايمز»

اقرأ أيضا

الاتحاد للطيران تعيد المواطنين مجاناً إلى الوطن