الاقتصادي

الاتحاد

«آبل» تبحث عن خبراء في مجال الحوسبة السحابية

مشاركون في مؤتمر مطوري الحوسبة السحابية الذي نظمته آبل في يونيو الماضي (أي بي أيه)

مشاركون في مؤتمر مطوري الحوسبة السحابية الذي نظمته آبل في يونيو الماضي (أي بي أيه)

تعكف شركة آبل على اتخاذ قرارات مهمة، وإن كانت بطيئة نوعاً ما في توجهها نحو تغيير الطريقة التي يحصل بها عملاؤها على محتويات رقمية غير تلك البرمجيات التي تختص بها الشركة، والتي حققت حتى الآن نجاحاً للشركة.
وبدأت آبل منذ أسابيع قليلة مضت في البحث عن تنفيذيين من الصف الأول ذوي خبرات في البرمجيات المرتكزة على الشبكة العنكبوتية، حسب مصادر عليمة بهذا الشأن. وكانت آبل قد عقدت مفاوضات مع أحد رواد الإنترنت البارزين في مطلع هذا العام لتعيينه في الشركة، حسب المصدر ذاته، الذي قال إنه لا توجد معلومات تفصيلية عن الوظيفة المعروضة. كما تقوم الشركة بمناقشة متطلباتها مع مراكز توظيف متخصصة.
هذه الخطوة تعكس تحولاً استراتيجياً طموحاً لآبل يلائم المستخدمين الذين لا يريدون ربط محتوياتهم بأجهزة كمبيوتر شخصية أو لوحية أو هواتف معينة، وكانت آبل قد قامت بتطوير نماذج أجهزتها، الأمر الذي زاد من قيمة منتجاتها مثل آي بود وآي باد من خلال نظم تشغيلها وبرامجها مثل آي تيونز وكذلك تطبيقات قابلة للتحميل.
غير أن هناك منافسين مثل شركة جوجل ومجموعة كبيرة من الشركات الناشئة تقوم حالياً بتطوير منتجات منافسة - مثل برمجيات إصدار الوثائق وخدمات الفيديو والموسيقى - تعمل بشكل كامل على شبكة الإنترنت ومصممة بتقنيات جديدة.
تنتهج آبل هذا المنهج بمنتجات جديدة مثل آي كلاود في مقدورها تخزين محتوى المستخدم عن بعد فيما يسمى بالسحاب وبثه لاسلكياً إلى جميع أجهزتها.
وتتيح هذه الخدمة التي بدأ العمل بها في شهر أكتوبر الماضي للمستهلكين الدخول على قوائم معارفهم وعلى جداولهم الزمنية وبريدهم على الشبكة.
وكان ستيف جوبز الرئيس التنفيذي السابق وأحد مؤسسي آبل قد قال في شهر يونيو الماضي قبل رحيله: “سنحول الكمبيوتر وماك إلى مجرد أجهزة، وسننقل المركز الرقمي الذي يعد قلب حياتك الرقمية إلى السحاب”.
كما تنشغل آبل أيضاً بدراسة تصميم تطبيقات جديدة تعزز الشبكة العنكبوتية على نحو لا يضطر المستخدم إلى أن يكون لديه العديد من الأجهزة في آن واحد، بحسب مصادر عليمة.
وقالت المصادر إن شركة آبل ليس لديها حالياً وظائف متخصصة في الشبكة العنكبوتية ولكنها تبحث جدياً عن خبراء مهرة لشغل وظائف مستوى الإدارة بما فيها الوظائف التنفيذية العليا إن وجدت الشركة مرشحين أكفاء يصلحون لهذه الوظائف.
وبدأت الشركة بالفعل توظيف فنيين ومتخصصين نابهين في وظائف المستويات الدنيا. ومنذ عام 2010 عينت أبل عشرات من المهندسين المتخصصين في برمجيات الشبكة العنكبوتية استطاعت أن تستقطبهم من شركات مثل كونتكاست كورب وأناليتكس سرفيس المتخصصة في برامج الشبكة وياهو انك حسب السير الذاتية للموظفين المنشورة على موقع خدمة شبكات التوظيف “لينكت إن”.
غير أن منتجات آبل في مجال شبكة الإنترنت لم تحظ دائماً بالنجاح المنشود، وعلى سبيل المثال أخفقت خدمة موبايل مي Mobile Me التي صممتها آبل لإدارة الملفات وقوائم المعارف وتم إلغاؤها لتحل محلها خدمة آي كلاود. كما أن خدمة بنج Ping للتواصل الاجتماعي الواقعة أعلى اي تيونز والتي تستقي معلومات من الشبكة لم تحقق النجاح الذي كان يتوقعه بعض موظفي آبل. وفي السنوات القليلة الماضية كان بعض مهندسي الإنترنت النابهين أكثر اهتماماً بالالتحاق بشركة جوجل وفيسبوك اعتقاداً منهم بأن خدمات الشبكة في آبل تحظى بأسبقية أقل من مجالات أخرى مثل مجموعة نظام تشغيل آي فون التي تحظى باهتمام بالغ داخل الشركة.
وقال فاليري فريدركسون استشاري التوظيف في سليكون فالي الذي لا يعمل في آبل “يطمح المتخصصون في تطوير التطبيقات إلى الذهاب إلى شركات أخرى تقدر كفاءاتهم”.
غير أن استشاري التوظيف ريك ديفاين يرى أن منظومة العمل الراسخة في آبل وارتفاع سعر سهمها يجعلها من أكثر الشركات استقطاباً وجذباً للكفاءات مثلها مثل جوجل وفيسبوك. يذكر أن ديفاين الشريك المدير لشركة ديفاين كابيتال بارتنرز في ريدوود سيتي بولاية كاليفورنيا كان قد ساهم عام 1998 في تعيين تيم كوك الذي أصبح رئيس تنفيذي آبل قبل أقل من شهرين من وفاة جوبز في شهر أكتوبر.
كما قال ديفاين إن قوة قطاع التوظيف الداخلي في آبل يمنحها ميزة. ولكنه أضاف أن كثيراً من الشركات تسعى الآن إلى اجتذاب الكفاءات بشتى الوسائل.
تشتعل المنافسة على استقطاب خبراء تطوير التطبيقات التي يمكن الوصول إليها عبر شبكة الإنترنت بدلاً من تركيبها في الأجهزة. وتعتبر لغة اتش تي ام ال 5 (HTML5) (وهي مجموعة من المعايير التكنولوجية الموحدة لتصميم تطبيقات الشبكة - أكثر اللغات المستخدمة في تحرير قوائم الوظائف الشاغرة انتشاراً) حسب موقع “إنديد” للبحث عن الوظائف والذي يجمع ملايين من الوظائف الشاغرة في كافة القطاعات الصناعية. أما نظام تشغيل آبل المسمى 10S فهو في الترتيب الثالث حالياً.
زادت آبل - والمعروف عنها أنها تجري جميع إجراءات التوظيف داخل الشركة - من اعتمادها على مراكز التوظيف في السنة الماضية لكي تساعدها في كثير من الأحيان على إجراء بحوث الأسواق.
ويشتهر عن آبل أنها تحافظ على سرية مشاريع التوظيف ومعلوماته مثلها مثل باقي أنشطة الشركة كتفاصيل ما تعتزم الشركة إطلاقه من أجهزة.
من النادر أن يتبدل كبار موظفي آبل، إذ أن جميع نواب الرئيس الأوائل الثمانية ما عدا نائباً واحداً خدموا بالشركة لأكثر من عشر سنوات، وعادة ما يتمسك موظفو آبل بوظائفهم لسنوات لأسباب كثيرة ربما يكون من أهمها سعر سهم آبل الذي ارتفع ارتفاعاً صاروخياً في خلال السنوات العشر الماضية.

نقلاً عن: «وول ستريت جورنال»
ترجمة: عماد الدين زكي

اقرأ أيضا

المحكمة العليا في المملكة المتحدة تعيّن حارساً قضائياً لـ «إن إم سي»