أرشيف دنيا

الاتحاد

السوبر «مستخدم» 2012

في عصرنا الحالي، وتحديداً في مطلع العام القادم 2012، لن يكون هنالك مجال أبداً للكمبيوترات اللوحية أو الهواتف الذكية، ذات السرعات العادية، ولن تتمكن مثل هذه الأجهزة من دخول الأسواق، لأنها في الأساس لن تتمكن من الدخول في المنافسة، ولن ترضي شغف ورغبة المستخدم والمستهلك في امتلاك الأجهزة السريعة، والسريعة جداً.. رغم اختلاف مصنعيها و منتجيها.. ورغم اختلاف المسميات المحفورة على واجهات أو خلفيات هذه الأجهزة.
في عصرنا الحالي، لا مكان ولا وجود إلا لـ “الأسرع”، ولا مكان ولا وجود إلا للأجهزة التي تقوم بتنفيذ مطالبك، قبل أن ترجع يدك إلى مكانها بعد إتمام الطلب، وتلتزم في نفس الوقت بتطبيق أوامرك، وحتى قبل أن تنتهي من إصدار الأمر الصوتي، فسيكون أمرك هذا مستجاباً، وسيكون طلبك محققاً في الحال.
في عصرنا الحالي، أصبح عدد المعالجات المركزية “الكور”، أهم من شكل الجهاز، وأهم من بعض المواصفات التي قد لا تستخدمها مطلقاً خلال فترة اقتنائك لهذا الجهاز. حيت أصبح التعامل مع الأجهزة ذات الـ “2 كور”، لا يكفي لإتمام تنقلاتك اليومية، بين عشرات البرامج ومئات التطبيقات بكفاءة وسرعة. أما التعامل مع الأجهزة ذات الـ “كور” الواحد، فلقد أصبح يصيب مستخدميها بالملل، ولا يمكنهم من إتمام أعمالهم المتنوعة بين “اللعب والجد” في زمن قياسي، وبالتالي أصيب الآلاف وربما مئات الآلاف من مستخدمي “الكور و الكورين” بالإحباط وخيبة الأمل، من التعامل مع مثل هذا الأجهزة، التي توقعوا منها الكثير، وأتتهم بأقل القليل.
لقد قامت شركات التكنولوجيا المختلفة والمتنوعة، المنتجة والمصدرة للهواتف الذكية والكمبيوترات اللوحية، وبدون قصد ومن غير أن تعلم، بخلق نوع جديد تماماً من الزبائن و”المستخدمين” لهذه التكنولوجيا. وأصبح لا يكفيهم “القليل” مما تنتجه هذه الشركات.. ولايرضيهم بسهولة “نوعية” ما تصنعه لهم.. وأصبح لا”يقنعهم” أسماء بعض الشركات “الرنانة”، وما تصدره من تكنولوجيا قد تفيدهم وقد لاتفيدهم. وأصبحوا على “دراية” كاملة بنوعية المنتجات وميزاتها وخصائصها، فأصبح بالتالي ليس من السهل “إقناعهم” بمنتج معين إذا لم “يقتنعوا” به من الأساس.
هؤلاء المستخدمون الجدد هم الذين فرضوا على هذه الشركات قواعد اللعبة الجديدة، وهم أنفسهم الذين أجبروا “عتاولة” التكنولوجيا الحديثة، إلى الانصياع لطلباتهم ومتطلباتهم، وهم أيضاً من خطو “الحدود الحمراء”، التي بدأت لا تتجاوزها شركات التكنولوجيا، لتضمن لها حصة ولو باليسيرة في هذا السوق ذا الربح السريع والفائدة الكبيرة. هؤلاء المستخدمون أخذوا عهداً ضمنياً على أنفسهم، أن يحاسبوا ويحاربوا أي من شركات التكنولوجيا، التي تحيد عن طريق تقديم الأفضل و”في كل شيء” للمستهلك والزبون، الذي لم يعد “لا يعلم ولا يكترث لأي شيء..” كما كان في السابق، إنما أصبح الآن وفي عصرنا الحالي الـ “سوبر مستخدم”.


المحرر

اقرأ أيضا