الاتحاد

منوعات

هل السعادة هي الآخرون؟

من المصدر

من المصدر

قديماً، قال جان بول سارتر إن «الجحيم هو الآخرون».. لكن بما أن الجحيم ليس موضوعنا، يمكننا أن نتساءل: هل السعادة هي الآخرون؟
بمعنى آخر، هل السعادة نابعة فقط من أنفسنا أم أننا نتأثر بسعادة المحيطين بنا؟

عناقيد السعادة
في مدينة «فرامنجهام» بولاية ماساشوستس الأميركية، أجرى باحثون دراسة طويلة تتبعوا فيها بيانات ما يقرب من خمسة آلاف شخص، لمدة عشرين عاماً.. وراحوا يراقبون عن كثب العلاقات الاجتماعية للناس وتأثيرها على مدى سعادة كل منهم.. هذه الصورة الشاملة لعلاقات آلاف من الناس، جعلتهم يلاحظون أمراً مهماًّ قد لا نلاحظه بشكل فردي في تجارب حياتنا اليومية.. فقد وجدوا أن الناس السعداء يعرفون بعضهم ويتعاملون مع بعضهم أكثر، وأن غير السعداء يعرفون بعضهم ويتعاملون مع بعضهم أكثر.. أي أن السعداء يتجمعون في عناقيد «بلغة علم الإحصاء» منفصلة عن عناقيد غير السعداء، حسب هذه الدراسة المنشورة في دورية BMJ.

ما معنى هذا الكلام؟
يتأثر الإنسان بمحيطه والتفاعلات الاجتماعية التي تحدث مع الناس من حوله. حتى البيئات الاجتماعية الزائفة «كالأفلام والمسلسلات» يتأثر بها الإنسان عاطفياً، وهو ما يستغله صناع مسلسلات السيت كوم، حين يضيفون ضحك الجمهور كمؤثرات صوتية تؤثر في الحالة الشعورية للمشاهد.. انفعالات الممثلين في الأفلام تؤثر في مشاعر المتلقي، فما بالنا بالبيئة الاجتماعية الحقيقية لأقاربنا وأصدقائنا؟
يتجمع الناس السعداء لسبب بسيط، هو أن السعادة معدية! ينشر السعداء سعادتهم في محيطهم الاجتماعي، فيسعد من حولهم!

سوشيال ميديا
هل تمتد عدوى السعادة عبر مواقع التواصل الاجتماعي؟
هل ما نكتبه على صفحاتنا يؤثر في سعادة المتابعين لنا؟
تتبع باحثون من جامعة «كاليفورنيا سان دييجو»، سلوك 100 شخص على موقع فيسبوك، لأكثر من ثلاث سنوات.. فوجدوا -في دراسة نشرت في دورية بلوس وان- أن تعبير الإنسان عن مشاعره الإيجابية على فيسبوك يؤثر في سعادة من يقرؤون ما يكتب.. أي أن عدوى السعادة ليس في إمكانها الانتقال في الواقع فقط، بل على شبكة الإنترنت أيضاً!

دورة السعادة
يقول البروفيسور إدوارد دينر، كبير علماء معهد جالوب وخبير دراسات السعادة، إن السعداء يتسمون بمجموعة من الصفات منها أنهم أكثر ميلاً لمساعدة الآخرين والانخراط في أعمال الخير والأعمال التطوعية.. أي أنهم أكثر ميلاً -بدافع ذاتي- لإسعاد غيرهم من الناس.
هذا يفسر الكثير.. السعداء يميلون لإسعاد من حولهم.. وتصبح سعادة من حولهم واحداً من أسباب سعادتهم!
علماء النفس المعرفي السلوكي، يؤكدون أن السعادة نابعة بشكل كبير من أفكارنا ونظرتنا لأنفسنا وللحياة.. إلا أننا نتأثر بمحيطنا الاجتماعي كما تبين الدراسات السابقة.. ما يعني أن تحسين بيئتنا الاجتماعية يؤثر في حالتنا النفسية بلا شك.. لذا، من المفيد نشر السعادة بين المحيطين بنا لأن هذا يزيد سعادتنا في النهاية.. كما قد يكون من المفيد تجديد شبكتنا الاجتماعية والتعرف على أناس جدد أكثر سعادة..
أو كما يقولها المثل الشعبي صراحة: من جاوَر السعيد، يسعد!

فلسفة التواضع
باحثون وجدوا أن تبني أفكار تعزز إنكار الذات، بمعنى تخلي الإنسان عن غروره واعتبار أنه جزء صغير من منظومة هذا الكون، قد يساعده على الصبر وإضفاء معنى على مشاعره السلبية، ومن ثم يزيد السلام الداخلي وتزيد السكينة!
«أجرى الدراسة دينج وزملاؤه 2019 ونشرت في جورنال أوف هابينيس ستاديز»

الشخصية العُصابية
وجد باحثون أن أصحاب الشخصية العصابية «المتوترون، القلقون، سريعو الغضب…إلخ»، تقل لديهم القدرة على الاستمتاع باللحظة الحالية التي يعيشونها، كما يعانون أعراضاً مرضية أكثر مقارنة بغيرهم من أصحاب الشخصيات الأخرى.
«أجرى الدراسة أولوجلين وزملاؤه 2019 ونشرت في دورية بيرسوناليتي آند إندفيديوال دفرنسس»

تحسين الإنتاجية
كشفت دراسة حديثة أن أداء الموظف يتحسن بشكل ملحوظ، كلما زادت سعادته وحقق التوازن بين الحياة والعمل.. ووجدت أن هذين العاملين يؤثران في تحسين الأداء، بدرجة أكبر من الرضا الوظيفي عن العمل نفسه!
«أجرى الدراسة خالد عدنان بطاينة 2019 ونشرت في إنترناشيونال بزنس ريسيرش»

اقرأ أيضا

"خلك شنب".. سينما إماراتية ملهمة