الاتحاد

عربي ودولي

اتصالات بين بكين و «الشعبية» لإجلاء العمال الصينيين

الخرطوم (الاتحاد) - أعلنت “الحركة الشعبية لتحرير السودان - قطاع الشمال” عن اتصالات وترتيبات مشتركة بينها وبين الصين لإجلاء العمال الصينيين من مناطق الحرب إلى بلادهم، ملمحة إلى أن العمال الصينيين الذين احتجزتهم الحركة سيتم إطلاقهم “خلال يومين”. وكشف الأمين العام للحكة المتمردة، ياسر عرمان في بيان تلقت “الاتحاد” نسخة منه أنه “تجرى الآن ترتيبات مع الحكومة الصينية، ومن المتوقع وصول العمال الصينيين في اليومين القادمين إلى ذويهم عبر عمل مشترك (مع الصين)، تقوم به لجنة من قيادة الحركة الشعبية بهذا الخصوص”. وجاء في البيان أن السفير الصيني لدى الخرطوم سي اكسين الذي كلف من قبل الحكومة الصينية بمتابعة قضية العمال المحتجزين في جنوب كردفان “عقد اجتماعا الاثنين الماضي مع كل من رئيس الحركة الشعبية مالك عقار والأمين العام ياسر عرمان والمسؤول المالي رمضان حسن، لمتابعة قضية 29 من العمال والفنيين الصينيين الذين يوجدون مع الجيش الشعبي في جنوب كردفان بعد أن تمكنت قوة من الجيش الشعبي من تحطيم كمين نصبته قوات المؤتمر الوطني، عند موقع الشركة الصينية التي تنفذ طريقا في مناطق الحرب ينوي المؤتمر الوطني استخدامه في أغراض عسكرية في منطقة العباسية ـ رشاد”. وقال البيان :”اكد المبعوث الصيني على اهتمام الصين بسلامة مواطنيها وتأمين وصولهم، وعلى أن الصين ليست طرفا في الصراع الدائر في السودان وان عمالها أتوا للمساهمة في تنمية السودان”.
وذكر البيان أنه “قبل بداية الاجتماع تم الاتصال بالقائد عبدالعزيز ادم الحلو نائب رئيس الحركة الشعبية الذي أكد أن العمال الصينيين البالغ عددهم 29 شخصا في حالة جيدة، وقد وجه قواته بتأمين سلامتهم وعودتهم إلى خارج مناطق الحرب، وحذر قوات المؤتمر الوطني (الجيش الحكومي) من استهداف العمال الصينيين جوا أو برا وأنها ستتحمل المسؤولية كاملة حال قيامها بذلك، خاصة ان الناطق الرسمي ذكر لاحقا أنهم دفعوا بتعزيزات لمهاجمة الجيش الشعبي في جنوب كردفان”.
وجاء في البيان أن “الحركة الشعبية ستعمل على تأمين سلامة العمال الصينيين وتجري الترتيبات اللازمة بالتعاون مع الحكومة الصينية ومنظمات إنسانية تعمل في هذا الحقل، لتأمين سلامتهم ونقلهم إلى الصين والحركة الشعبية تضع أولوية قصوى لسلامتهم وتطمئن أسرهم والشعب والحكومة الصينية”. وأشار البيان إلى أن “الحركة الشعبية طلبت من الصين إبعاد رعاياها الموجودين في مناطق الحرب في جنوب كردفان والنيل الأزرق مع ترحيبنا بالتنمية بعد انتهاء الحروب في السودان”.
وكانت الصين تقدمت أمس الأول باحتجاج رسمي لدى السودان بشأن خطف 29 عاملا صينيا واحتجازهم لدى متمردين، وذلك عقب إرسالها وفدا إلى السودان للمساعدة على الإفراج عنهم. ودعت الخارجية الصينية إلى الإفراج الفوري عن العمال الصينيين الذين خطفوا عندما هاجم متمردون مخيمهم في ولاية جنوب كردفان السبت. واستدعى نائب وزير الخارجية الصيني شي هانغشينغ دبلوماسيا بارزا في السفارة السودانية وقدم له احتجاجا على الحادث، طبقا لبيان نشره موقع الوزارة. وقال شي إن “الصين تحث السودان.. على مواصلة بحث كل وسيلة لتوسيع عملية الإنقاذ وان تفعل كل ما بوسعها لضمان سلامة الصينيين”. وأضاف أن على السودان “أن تفعل كل ما بوسعها لخلق الظروف التي توفر الإفراج الآمن عن المخطوفين وفي الوقت نفسه أن تتخذ إجراءات لضمان سلامة غيرهم من الصينيين والمشاريع الصينية في السودان”. وفي وقت سابق، قال الناطق باسم الخارجية الصينية ليو وايمين إن “الصين تدعو كل الأطراف إلى الحفاظ على الهدوء وممارسة ضبط النفس وضمان امن الصينيين والإفراج عنهم سريعا لأسباب انسانية”. وأضاف في بيان نشر على موقع الوزارة على الإنترنت أن الصين أرسلت فريقا تحت إشراف وزارة الخارجية للمساعدة على حل الأزمة.
وكان متمردو الحركة الشعبية في جنوب كردفان أعلنوا الاثنين أن العمال الصينيين الـ29 الذين اعتبر الجيش السوداني أنهم رهائن، في صحة جيدة وسيتم الإفراج عنهم حين يسمح الوضع بذلك. وكانت الحركة تبنت الأحد خطف الصينيين خلال هجوم السبت على قافلة للجيش السوداني في شمال شرق جنوب كردفان. ونفت الحركة ما نقلته وكالة الأنباء السودانية عن والي جنوب كردفان احمد هارون من أن الجيش السوداني حرر 14 من العمال الصينيين المحتجزين مؤكدا أن المتمردين لا ينوون مهاجمة أي صينيين آخرين. وكان العمال الصينيون يشاركون في مشروع لبناء الطرق في جنوب كردفان، وفيما لا يزال 29 مخطوفين، قام الجيش السوداني بنقل 17 آخرين إلى أماكن آمنة، بحسب وكالة أنباء الصين الجديدة.
والصين شريك اقتصادي وسياسي هام للسودان التي تخضع لعقوبات اقتصادية أميركية منذ 1997. وهي اكبر مستثمر اجنبي في القطاع النفطي السوداني واكبر مستورد للنفط الخام السوداني ومزود هام بالعتاد العسكري. وتشهد ولاية جنوب كردفان وهي الولاية النفطية التابعة لشمال السودان، منذ يونيو 2011 مواجهات أوقعت مئات القتلى بين الجيش النظامي ومتمردي فرع الحركة الحاكمة في الجنوب الشمالي. وتسعى السلطات السودانية إلى فرض الاستقرار في المنطقة الحدودية مع جنوب السودان خصوصا ان بعض سكان ولاياتها الحدودية كانوا قد حاربوا في الماضي مع المتمردين الجنوبيين.

اقرأ أيضا

واشنطن تحذّر كوريا الشمالية من عواقب إجراء تجربة نووية