الاتحاد

عربي ودولي

الدوحة لن تتخلى عن التخريب والمقاطعة «مستمرة»

توقع خبراء استمرار مقاطعة قطر لسنوات أخرى قادمة مع إصرار النظام القطري على عدم التخلي عن توجهاته وسياساته المخربة، مشيرين إلى أنه طوال الـ 19 شهراً الماضية لم يصدر عن قطر أي خطوة أو مبادرة تشير إلى استعدادها للتراجع عن سياساتها العدائية.
وأكد الخبراء أن إنهاء المقاطعة مرهون بتوقف النظام القطري عن توجهاته وأجنداته التخريبية، ووقف دعمه وتمويله للتنظيمات الإرهابية، مشيرين إلى أن قطر فشلت في إنهاء المقاطعة وتحسين صورتها رغم الكلفة الباهظة التي تحملتها في سبيل ذلك، تارة بصفقات أسلحة تجاوزت قيمتها 40 مليار دولار، وأخرى بضخ استثمارات ضخمة في أوروبا وأميركا، وثالثة بحملات إعلامية مدفوعة الأجر.

توجهات مخربة
فمن جانبها أيدت الدكتورة هدى راغب عوض، أستاذة العلوم السياسية بالجامعة الأميركية بالقاهرة، توقعات استمرار مقاطعة قطر خلال عام 2019، مؤكدة أن مقاطعة قطر قد تستمر إلى ما هو أبعد من عام 2019، لاسيما مع إصرار الدوحة على التمسك بسياساتها العدائية تجاه دول المنطقة العربية، رغم حجم الخسائر الهائلة التي لحقت باقتصادها منذ بدء سريان إجراءات المقاطعة ضدها في الخامس من يونيو 2017.
وقالت الدكتورة هدى: لقد اشترطت دول المقاطعة الأربع (الإمارات ومصر والسعودية والبحرين) لإنهاء مقاطعة الدوحة أن يتوقف النظام الحاكم في قطر عن توجهاته وأجنداته المخربة من خلال دعمه وتمويله للتنظيمات والجماعات الإرهابية، وطوال الأشهر التسعة عشر الماضية لم يتوقف النظام القطري عن خططه وسياساته العدائية، وظل طوال هذه الفترة يناور عبر حيل ماكرة لكي ينفي عن نفسه تهمة تمويل ودعم الجماعات الإرهابية، وقد سخر جميع إمكانياته وأبواقه المالية والسياسية والإعلامية لتحسين صورته أمام الرأي العام العربي والعالمي، بعدما فضحت إجراءات المقاطعة علاقاته الوثيقة بالتنظيمات الإرهابية المنتشرة في العديد من دول المنطقة، وطوال هذه الفترة أيضاً لم يصدر عن النظام القطري أي خطوة أو مؤشر أو مبادرة تشير إلى استعداده للتراجع عن سياساته وأجنداته المخربة، وبالتالي نتوقع استمرار المقاطعة لفترة طويلة قادمة، وليس من المستبعد أن تصل هذه الفترة إلى عدة سنوات.
وشددت على خطورة المأزق والوضع المؤسف الذي تمر به الدوحة حالياً، مؤكدة أن هذا المأزق الذي أوقعت قطر نفسها فيه سوف يترتب عليه عواقب وخيمة خلال الفترة المقبلة، وسوف تعاني الدوحة كثيراً من هذه العواقب الوخيمة، ويكفي الإشارة هنا إلى أن صورة النظام القطري باتت الآن مشوهة، وأصبحت مقرونة بتهمة دعم وتمويل الإرهاب، بعدما نجحت المقاطعة في رصد أوجه علاقاته وتحركاته المريبة الداعمة والممولة للجماعات والتنظيمات الإرهابية.
ودعت الدكتورة هدى إلى ضرورة استمرار إجراءات المقاطعة المفروضة ضد قطر، وعدم التراجع عن هذه الإجراءات مهما كانت الأسباب والدوافع، مادام أن النظام القطري يصر على اتباع سياساته التخريبية والعدائية، مؤكدة أن هناك حالة واحدة فقط يجب عندها إنهاء المقاطعة، وهذه الحالة تتمثل في عودة قطر إلى رشدها، وإعلان توبتها عن خطيئة دعم وتمويل الجماعات الإرهابية، وخطط نشر الفوضى والقلاقل في الدول العربية.

تفاقم الأزمة
أما الخبير العسكري والاستراتيجي، اللواء منير حامد، فتوقع هو الآخر استمرار مقاطعة قطر لسنوات أخرى قادمة، موضحاً أنه لا يستبعد أن تتفاقم الأزمة القطرية خلال الفترة المقبلة بشكل يدفع الشعب القطري إلى التدخل القوي من أجل إعادة الأمور إلى مسارها الصحيح، لاسيما وأن الأزمة الخانقة باتت الآن تمس عصب حياة المواطن القطري، من حيث ارتفاع أسعار المنتجات والخدمات وفي نفس الوقت ضعف جودتها، وهو أمر لم يكن الشعب القطري معتاداً عليه طوال السنوات الماضية، فضلاً عن تنامي حالة الغضب بين بعض القبائل القطرية التي تعرضت لقرارات نزع الجنسية ومصادرة الأموال والثروات.
وقال: لقد فشلت قطر طوال الأشهر الـ19 الماضية في إنهاء إجراءات المقاطعة المفروضة عليها وتحسين صورتها، وقد أنفقت على ذلك مليارات الدولارات من أجل شراء مواقف القوى العالمية الكبرى، حتى تكون في صفها ضد دول الرباعي العربي، وجاء ذلك بصورة متنوعة ومختلفة، تارة في صورة صفقات أسلحة تجاوزت قيمتها 40 مليار دولار، وتارة أخرى في صورة ضخ استثمارات ضخمة في أوروبا وأميركا وروسيا، وتارة ثالثة في صورة حملات إعلامية مدفوعة الأجر، ورغم حجم الكلفة الباهظة التي تحملتها قطر في سبيل إنهاء المقاطعة وتحسين صورتها، فإن ذلك كله لم يرفع عن قطر المأزق الخطير الذي تعاني منه.

الإخوان وقطر
وبدوره، استبعد القيادي الإخواني المنشق، الدكتور محمد حبيب، النائب الأسبق لمرشد جماعة الإخوان، أن يشهد التوجه القطري أي تغيير خلال الفترة المقبلة، مؤكداً أن النظام الحاكم في قطر لن يتخلى عن توجهاته المخربة، وسيستمر في دعمه وتمويله للجماعات والتنظيمات الإرهابية، وفي مقدمتها جماعة الإخوان، لاسيما وأن تبادل المصالح والمنافع بين قطر والإخوان أصبح وثيقاً ومتشابكاً للغاية لدرجة يصعب على كل من الطرفين ــ قطر والإخوان ــ التراجع للخلف ولو لخطوة واحدة.
وقال الدكتور حبيب: ما دامت لغة المصالح والمنافع بين قطر والجماعات الإرهابية بصفة عامة وجماعة الإخوان بصفة خاصة قائمة، فلن يكون هناك تغيير في التوجه القطري، وبالتالي فإن المقاطعة سوف تستمر لفترة لاحقة، علماً بأن قطر توظف جماعة الإخوان وغيرها من الجماعات الإرهابية الأخرى، حتى يكون لها نفوذ وثقل دولي، وفي نفس الوقت تستغل جماعة الإخوان التمويل القطري حتى تبقى على قيد الحياة بعد الضربات المتوالية التي تعرضت عليها منذ ثورة 30 يونيو في مصر.
وأوضح الدكتور حبيب أن الوفرة المالية التي تتمتع بها قطر جعلت النظام الحاكم يتوهم أن بمقدوره أن يشتري بهذه الأموال دوراً إقليمياً ودولياً مؤثراً، يجعل القوى الكبرى ترجع إلى قطر عند اتخاذ أي قرار أو مشروع أو مخطط بخصوص منطقة الشرق الأوسط، وقد وجدت القوى المعادية للدول العربية في النظام القطري المواصفات المطلوبة للوسيط أو العميل الذي ينفذ مخططات تفتيت دول المنطقة العربية وسلب مواردها وثرواتها، وقد وافق النظام القطري على القيام بهذا الدور المشبوه.
وأضاف: يخطئ من يظن أن الأمير تميم هو من يحرك السياسة القطرية، حيث إن هناك أيادي أخرى هي من تحرك السياسة القطري من وراء ستار، وتتمثل هذه الأيادي في الأمير السابق حمد بن خليفة ورئيس الوزراء السابق حمد بن جاسم، فمازال «الحمدين» يشكلان مراكز قوى تحرك الموقف القطري، وهو الأمر الذي يفسر عدم تغير السياسة القطرية المشبوهة تجاه دول المنطقة العربية بعد قدوم الأمير الحالي تميم بن حمد، حيث استمر التوجه القطري نحو تخريب وتدمير دول المنطقة العربية من خلال دعم وتمويل الجماعات والتنظيمات الإرهابية، فعلى سبيل المثال الدعم والتمويل الذي كان يقدمه الأمير السابق حمد بن خليفة لجماعة الإخوان ظل كما هو بعد رحيل حمد بن خليفة ومجيء تميم بن حمد.

 

اقرأ أيضا

مقتل 5 عراقيين على يد "داعش" غرب الموصل