صحيفة الاتحاد

عربي ودولي

منظمات أهلية مصرية تطلق مراصد لمراقبة أداء مجلس النواب

بعد انتهائها من مراقبة الانتخابات، تسعى منظمات حقوقية مصرية حاليًا لإطلاق مرصد جديد، وظيفته الأساسية المحاسبة السياسية للنواب الجدد، عبر متابعة المناقشات داخل المجلس، والتأكد من قدرتهم على ترجمة الوعود الانتخابية التي أطلقوها خلال الحملات الانتخابية، والأهم تبيان مدى توافق التشريعات الصادرة عن البرلمان مع نصوص وروح الدستور وملاءمتها للمرحلة الانتقالية.


سابقة لم تنحصر في إعمال مبدأ الرقابة الشعبية المؤسسية على أعضاء البرلمان، المنوط بهم الرقابة العامة على الحكومة وسياساتها العامة داخل المجتمع فحسب، وإنما أيضًا تجاوزتها لإعمال مبدأ الرقابة الخارجية على سلوك هؤلاء النواب، وإصدار مدونة سلوك تكشف ممارساتهم خارج القبة المستديرة، كإحدى آليات الشفافية التي تسعى إليها تلك المنظمات، لنشرها داخل المجتمع، حتى يكون النائب ملتزما سياسيًا وسلوكيًا.    


واعتبر مدير عام مؤسسة "ماعت" للسلام والتنمية، أيمن عقل، أن المرصد البرلماني الجديد الذي أطلقته مؤسسته، آلية غير حكومية نابعة من المواطن، لمراقبة أداء نوابه في البرلمان، ونشر تقارير دورية حوله، كي يعرف المواطنون أداء وكفاءة نوابهم، في تفعيل لدور الرقابة الشعبية على مؤسسات الحكم، بما فيها أكبر مؤسسة تشريعية بمصر.


وأضاف لـ"الاتحاد"، أن المرصد يحقق استفادة أيضًا للنواب أنفسهم، بيان طبيعة أداء النائب تجاه جميع القضايا المعروضة على البرلمان، ومدى مساهماته الإيجابية فيها بالتعديل والإقرار، في محاولة لتقويم وإصلاح هذا الأداء، كي يلبّي النائب طموح المواطنين. ومن ثم فإن المرصد، حسب توصيف عقل، نقلة نوعية للعمل التشريعي بمصر.


فيما أعلن مدير المركز الوطني للاستشارات البرلمانية، رامي محسن، في وقت مماثل، تشكيل مرصد مماثل، لمتابعة أداء النواب. وأكد لـ"الاتحاد" أن ما يميز المرصد تسليط الضوء على النواب داخل البرلمان وخارجه أيضًا، عبر التركيز على الأعضاء وتحليل تعليقاتهم ومناقشاتهم، ونوعية القضايا التي سوف يثيرونها، ومدى اتساقها مع هموم ومشاكل الوطن، وتقديمها للرأي العام.


لم تقتصر مزايا مرصده على الرقابة المزدوجة فحسب، وإنما أيضًا انتقالها لسلوك النائب خارج البرلمان. وحال حدوث تجاوزات تخلّ بوظيفة النائب، فإن المرصد سيقدمها على الفور إلى لجنة المقترحات والشكاوى، بوصفها اللجنة المنوط بها محاسبة النواب.


وفي تعليقه على هذا التطور، اعتبر  الخبير الدستوري، عصام الإسلامبولي، أن تلك التجربة سابقة جديدة في العمل البرلماني، يمكن أن تساعد اللجنة ورئيس المجلس نفسه على توسيع دائرة المحاسبة السياسية ــ الإدارية للنواب، والأهم إن حدثت تلك المحاسبة، أنها تتجاوز القاعدة القانونية السلبية، التي أرساها رؤساء البرلمانات السابقة، وتحديدًا الدكتور فتحي سرور، أن البرلمان دومًا سيد قراره، ولا يجوز فرض أي أحكام أو قرارات حتى ولو كانت قضائية على رئاسة المجلس وأعضائه، ما جعل النواب فوق المحاسبة العامة، حتى القضائية.  


وأكّد حافظ أبو سعدة، عضو المجلس القومي لحقوق الإنسان، والناشط في المجال الحقوقي، أن المقصود بمرصد البرلمان، مراقبة ورصد أداء عمل مؤسسة التشريع والرقابة، بوصف الشعب صاحب السيادة الحقيقية ومصدر السلطات، والذي أتى بهؤلاء النواب، فله الحق في معرفة ومتابعة عمل ممثّليه داخل البرلمان، وحثهم على تحسين أداء الحكم، وأخذه نحو مسؤولية أكبر. وإذا كان المواطن البسيط يصعب عليه تلك المتابعة، فإن تلك المراصد السياسية، منوط بها تلك الرقابة، كحلقة وسيطة بين المجلس والمواطن، الذي له الحق أيضا في المشاركة بأمور الشأن العام، بما فيها عملية صنع القرار.


وعن المزايا النوعية التي تقدمها، أكد أبو سعدة لـ"الاتحاد"، أن المرصد البرلماني يعتمد على تقديم وإتاحة المعلومات بوسائل بسيطة، يمكن للمستخدم والمواطن العادي التعامل معها، والاستفادة منها.


فأحد الركائز الأساسية للبرلمان الديمقراطي، حسب توصيفه، أن يتمتع بالشفافية والانفتاح على الجميع، بما فيهم المواطن الذي تخدمه جميع مؤسسات الدولة والمجتمع.


وإشاعة المعلومات وإتاحتها بشكل حر مسألة صعبة وتحتاج وقتا وثقافة ووعيا سياسيا، كلها مقومات تحتاج وقتا كبيرا، إزاء تلك الوضعية، حسب قول أبو سعدة، فإن المواطن لن يتمكن موضوعيًا من إعمال مبدأ المراقبة الجيدة والفاعلة على عمل تلك المؤسسات وترشيد أدائها وتحسينه، عبر محاسبتها بشكل مستمر. لذا، تأتي أهمية تلك المراصد، لممارستها الدور الرقابي، وإتاحتها المعلومات للناخبين التي تمكنهم من تقييم أداء مرشحيهم داخل البرلمان، استعدادًا للانتخابات المقبلة، التي يعود فيها هؤلاء النواب مجددا للمواطن بسببها، طلبًا للدعم والمساندة.


ونوه أبو سعدة بقضية مهمة، أن تلك المراصد وما تقوم به من عمليات رصد، يحتاج لقواعد أو منهجية عامة، تضع شروطا وأهدافا وطريقة لهذا الرصد، في حدها الأدنى المشترك، تقوم على ضرورة استقلال هذا المرصد عن النواب، وعدم حجب أي معلومات عنه، وأيضا تحديد مصادر المعلومات التي يستقي منها بياناته ومعلوماته، وكلها تحديات، حسب قوله، حاسمة وجوهرية لإثبات فاعلية تلك التجربة الجديدة من عدمها، ومدى قدرتها على الارتقاء بالعمل المؤسسي داخل مصر.