عربي ودولي

الاتحاد

الإعلان عن حكومة سودانية موسعة بمشاركة 15 حزباً

وزير الخارجية السوداني علي كرتي مستقبلاً المبعوث الصيني لوي قوي جين في الخرطوم أمس(أ ف ب)

وزير الخارجية السوداني علي كرتي مستقبلاً المبعوث الصيني لوي قوي جين في الخرطوم أمس(أ ف ب)

(عواصم) - أزاح حزب المؤتمر الوطني الحاكم في السودان، بزعامة الرئيس عمر البشير، الستار أمس عن تشكيلة حكومية جديدة تضم 31وزيراً و35 وزير دولة بمشاركة 14 حزباً إلى جانبه، لكن الحزب الحاكم أبقى الوزارات الرئيسية تحت سيطرته، مع تأكيده على مواصلة الحوار مع أحزاب معارضة أخرى بشأن المشاركة. ويحاول البشير تشكيل مجلس وزراء جديد ذي قاعدة عريضة لتعزيز قاعدة سلطته منذ أن أصبح جنوب السودان دولة مستقلة في يوليو الماضي، في إطار اتفاقية السلام الموقعة في 2005 وأنهت عقوداً من الحرب الأهلية. وكان محللون يتوقعون وجوهاً جديدة مع تعرض الحزب الحاكم لضغوط للتغلب على أزمة اقتصادية تفاقمت، عندما انفصل الجنوب آخذاً معه 75% انتاج البلاد من النفط، وهو المصدر الأساسي لإيرادات الدولة.
وقال نائب رئيس الحزب الحاكم للشؤون التنظيمية نافع علي نافع أمس الأول، إن حزبه أجاز تشكيل أول حكومة بعد انفصال الجنوب تضم إلى جانبه 14 حزباً أبرزهم الحزب الاتحادي الديمقراطي بجناحيه، والذي يمثل ثاني أكبر الأحزاب السودانية. وأبلغ نافع للصحفيين أن “جملة الأحزاب المشاركة في هذه الحكومة غير المؤتمر الوطني هي 14 حزباً، وهي حكومة ذات قاعدة عريضة عقب انفصال جنوب السودان”. ووفقاً لما أعلن، فإن المؤتمر الوطني تولى أهم الوزارات ومن بينها وزارة الدفاع التي أسندت لعبد الرحيم محمد حسين الذي يطالب مدعي المحكمة الجنائية الدولية بإصدار مذكرة اعتقال بحقه بتهمة ارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية عامي 2003 و2004. كما استمر علي كرتي في حقيبة الخارجية، وإبراهيم محمود حامد في الداخلية إضافة لعلي محمود الذي ظل في موقعه وزيراً للمالية ولم يتغير وزير العدل محمد بشارة دوسه.
وعاد عوض أحمد الجاز وزيراً للمقعد الذي كان يشغله في تسعينيات القرن الماضي وظل به حتى عام 2008 كوزير للنفط. وكان الجاز يشغل في الحكومة السابقة منصب وزير الصناعة. وحصل الاتحادي الديمقراطي الأصل بزعامة محمد عثمان الميرغني على وزارات مجلس الوزراء التي تقلدها أحمد سعد عمر المنتمي لإقليم دارفور غربي السودان، ومنصب وزير التجارة الخارجية الذي تولاه عثمان عمر الشريف وهو محام سابق، كما أخذ مقعد وزير الشباب والرياضة والذي ناله الفاتح تاج السر. وأخذ حزب الميرغني وزير الدولة بالخارجية وتقلده الاقتصادي منصور يوسف العجب، إضافة لوزير دولة بوزارة الزراعة لجعفر أحمد عبد الله.
أما الجناح الآخر من الاتحادي، والذي ظل متحالفاً مع حزب البشير منذ 2001، فأخذ 3 وزارات هي التعاون الدولي وقد اسندت إلى اشراقة سيد محمود، إضافة للبيئة والتنمية العمرانية التي أسندت لحسن عبد القادر هلال ومعهما وزارة الموارد البشرية لعابدين محمد شريف. ونال مع هذه الوزارات وزير الدولة بالمالية، وقد اسندت إلى مجدي حسن يس. وأسندت وزارة الإعلام لحزب منشق عن حزب الأمة المعارض، أكبر الأحزاب السودانية، وتقلدها مستشار البشير السابق عبدالله علي مسار. ومن الوجوه الأخرى مبروك مبارك سليم “الأسود الحرة” وزير دولة بالثروة الحيوانية وسيف الدين أحمد وزيراً للري ومحمد عبد الكريم من جماعة “أنصار السنة” وزيراً للاتصالات. وغادر حاج ماجد سوار وزارة الشباب والرياضة التي شغلها الفاتح تاج السر من الحزب الاتحادي “الأصل” وانتقل كمال عبد اللطيف من وزارة التنمية البشرية إلى المعادن. وترقى وزراء الدولة (موتمر وطني)، في وزارات: التربية والتعليم والإرشاد والأوقاف والتعليم العالي إلى درجة الوزير. وبقي محمد مختار في موقعه كوزير دولة لمجلس الوزراء. ووفقاً للمراقبين، فإن عنصر المفاجأة الأبرز تمثل في إعلان الحزب الحاكم عن مواصلة الحوار بشأن المشاركة مع “الحركة الشعبية- قطاع الشمال”، وهي حزب تحت التسجيل ويقاتل الجيش السوداني في ولايتي جنوب كردفان والنيل الأزرق.
وأشار محللون في حديث لـ”الاتحاد” إلى أن التحديات التي تواجه الحكومة الجديدة تتمثل في 3 محاور رئيسية أولها تحقيق التناغم داخل الحكومة التي تضم تيارات وأحزاباً متباينة، وتفادي المشاكسة التي اتسمت به الشراكة بين المؤتمر الوطني والحركة الشعبية لتحرير السودان قبل انفصال الجنوب. ثم تقريب شقة الخلاف بين الحكومة والمعارضة، إضافة إلى مواجهة الأزمات الاقتصادية والأمنية التي تمر بها البلاد بما يمكنها من تحقيق تطلعات الشعب السوداني
على صعيد النزاع بين الشمال والجنوب، اتهمت الخرطوم دولة جنوب السودان بمهاجمة منطقة بحيرة الأبيض جاو داخل حدود ولاية جنوب كردفان التي تشهد مواجهات بين القوات السودانية ومتمردي الحركة الشعبية قطاع الشمال.
وأعلن السودان أنه سلم مجلس الأمن الدولي شكوى جديدة ضد دولة الجنوب. وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية السودانية العبيد مروح في بيان “تعرضت منطقة بحيرة الأبيض جاو داخل حدود جمهورية السودان إلى اعتداء مسلح قامت به قوات دولة جنوب السودان منذ الثلاثاء الماضي وتكرر عدة مرات آخرها عصر الأربعاء”. وأضاف البيان “تود الوزارة أن تعلن أنها تقدمت اليوم لمجلس الأمن بشكوى حول هذا الاعتداء السافر”. من جانب آخر، أعلن المتحدث باسم الأمم المتحدة مارتن نيسيركي أمس الأول نقلاً عن بعثة الأمم المتحدة في جنوب السودان، أن 37 شخصاً قتلوا وأصيب 22 آخرون بهجوم حصل في إقليم بور بجنوب السودان.
إلى ذلك، قال مبعوث صيني خاص في جوبا أمس الأول، إن الصين تحث كلا من السودان وجنوب السودان على تسوية خلافهما بشأن رسوم نقل النفط بنهاية ديسمبر الحالي للحيلولة دون مزيد من تعطل الصادرات من الجنوب المستقل حديثاً.
واستحوذ جنوب السودان إثر استقلاله عن الشمال في يوليو الماضي، على نحو 75% من إجمالي إنتاج السودان البالغ نحو 500 ألف برميل يومياً من النفط.
لكن الجنوب مازال يصدر النفط عبر خطوط أنابيب تمر عبر الشمال وثمة خلاف بين البلدين بشأن رسوم استخدام خط الأنابيب. وتراجعت الصادرات الشهر الماضي حينما حجب السودان الصادرات النفطية للجنوب وطلب حصة من شحنات النفط الجنوبية. وأرسلت الصين وهي مشتر رئيسي للخام من المنطقة السودانية مبعوثاً رفيع المستوى على أمل إنهاء الخلاف. وقال المبعوث لوي قوي جين للصحفيين في جوبا “نأمل ألا يتأثر إنتاج النفط سلباً وأن تسفر المحادثات بين الشمال والجنوب، عن اتفاق جيد”. وأضاف “بكين تود أن يتم حل الخلاف قبل عطلة الميلاد في 25 ديسمبر الحالي”.

اقرأ أيضا

طوكيو ترصد 90 إصابة جديدة بكورونا