عربي ودولي

الاتحاد

«استشاري» مصري لإعداد قانون تشكيل «التأسيسية»

عمليات فرز الأصوات في المرحلة الأولى من الانتخابات التشريعية بالقاهرة (إي بي آيه)

عمليات فرز الأصوات في المرحلة الأولى من الانتخابات التشريعية بالقاهرة (إي بي آيه)

القاهرة (الاتحاد، وكالات) - أعلن المجلس العسكري الحاكم في مصر مساء أمس، تشكيل مجلس استشاري من 30 عضواً وحدد أولى مهامه بوضع مشروع قانون لتشكيل “جمعية تأسيسية” تتولى إعداد دستور جديد للبلاد، وذلك بعد ساعات من تحديده، تفاصيل خطط لضمان أن الجهة التي تصيغ الوثيقة الدستورية، تمثل كافة قطاعات المجتمع وليس مجموعة في البرلمان ما يعني أن مجلس الشعب لن يكون صاحب القول الفصل في صياغة الدستور المرتقب بالبلاد. وعلى الإثر ظهرت بوادر مواجهة بين المجلس العسكري وجماعة الإخوان المسلمين، أكثر القوى السياسية تنظيماً والرابح الأكبر في المرحلة الأولى للانتخابات التشريعية، حول الدستور الجديد للبلاد وصلاحيات البرلمان المقبل، إذ قرر حزب “الحرية والعدالة” الذراع السياسية للجماعة عدم المشاركة في المجلس الاستشاري، قائلاً في بيان مقتضب إن الحزب يعتذر عن عدم المشاركة ويؤكد سحب ممثليه في المجلس وهما الدكتور محمد مرسي رئيس الحزب والدكتور أسامة ياسين الأمين العام المساعد للحزب.
في غضون ذلك، أكدت النتائج الرسمية لجولة الانتخابات التشريعية فوز الإسلاميين بأغلبية كبيرة في المرحلة الأولى التي شملت ثلث محافظات البلاد، حيث حصدت الأحزاب الإسلامية المختلفة 67% تقريباً من المقاعد البالغة إجمالاً 168 مقعداً، أي أكثر من الثلثين وفقاً للصحف المصرية. وبالتوازي، أكد ممثلون عن قوى وحركات سياسية من المعتصمين أمام مقر مجلس الوزراء بشارع قصر العيني بالقاهرة أمس، استمرار اعتصامهم تعبيراً عن رفضهم لحكومة كمال الجنزوري، محذرين من محاولة فض اعتصامهم السلمي بالقوة.
وجاء الإعلان عن تشكيل الجيش للمجلس الاستشاري متجاهلاً إعلان الإخوان المسلمين رفضهم قيام أي “كيان غير منتخب” بالتدخل في وضع الدستور. وقال بيان صادر عن المجلس الأعلى للقوات المسلحة، الممسك بالسلطة منذ إسقاط نظام الرئيس حسني مبارك في فبراير الماضي، إن رئيسه المشير حسين طنطاوي أصدر قراراً بـ”إنشاء مجلس استشاري يعاون المجلس العسكري خلال إدارته لشؤون البلاد فى المدة الباقية من المرحلة الانتقالية حتى اتمام انتخاب رئيس للجمهورية..”. وأضاف “وستبدأ أعمال المجلس الاستشاري بمناقشة مشروعي قانوني انتخاب رئيس الجمهورية والإجراءات الخاصة بتشكيل الجمعية التأسيسية لاعداد دستور جديد للبلاد”. وأعلن حزب الحرية والعدالة المنبثق عن جماعة الإخوان في وقت سابق أمس، انسحابه من المجلس الاستشاري احتجاجاً على تدخل هذا المجلس في عملية إعداد الدستور الذي اعتبره “تهميشاً للبرلمان وانتقاصاً من صلاحياته”. وكان الإعلان الدستوري الصادر في 30 مارس الماضي يقضي بأن يقوم الأعضاء المنتخبون في مجلسي الشعب والشورى باختيار لجنة من مئة عضو لوضع دستور جديد للبلاد.
وتوقعت تقارير أجنبية أن تحمل الأيام المقبلة تصادماً بين المجلس العسكري والبرلمان الجديد الذي يسيطر عليه حتى الآن الإسلاميون، لكن ما أعلنه الجيش ربما يطمئن الولايات المتحدة التي تقدم مليارات الدولارات من المساعدات العسكرية وغيرها من المساعدات لمصر ودول غربية أخرى متوجسة من صعود الإسلاميين. وكانت الاقتراحات التي تضمنها الإعلان الدستوري وأيدها الجيش بخصوص تشكيل الجمعية التأسيسية التي ستضع الدستور، أشعلت احتجاجات في نوفمبر الماضي وتحولت إلى أعمال عنف. وتراجع الجيش وقتها وقال إن المبادئ التي وضعها ليست أفكاراً ملزمة لكنها أثارت ريبة الساسة والنشطاء في أن الجيش يريد التمسك بالسلطة بعد تسليم السلطة رسمياً لمدنيين العام المقبل.
وفي وقت سابق قال اللواء مختار الملا عضو المجلس العسكري الحاكم إن البرلمان الجديد سيتولى مسؤولية اختيار الجمعية التأسيسية المؤلفة من 100 عضو لوضع الدستور بما يتوافق مع الإعلان الدستوري الذي صدر بعد الانتفاضة. لكنه أضاف أنه يجب الاتفاق على “الضوابط” لاختيار الشخصيات التي ستكون موجودة في الجمعية التأسيسية قبل أن يقوم البرلمان بالاختيار. وأبلغ مجموعة من الصحفيين “سوف يتم التوافق قبلها على شكل الجمعية التأسيسية.. بين مجلس الوزراء والمجلس الاستشاري للمجلس الأعلى ومجلسي الشعب والشورى”. وأضاف أن الجيش لن يفرض أسماء أو يتدخل. وقال الملا إن من المفترض أن يستمر الدستور الجديد سنوات كثيرة مقبلة لذلك يجب أن يكون من يصيغه مجموعة تمثل قطاعاً أكبر من الأغلبية في البرلمان ولابد أن تشمل عمالاً ومهنيين وأحزاباً ونقابات وجهات أخرى.
وتمسك محمد البلتاجي وهو قيادي في حزب “الحرية والعدالة” الذي تصدر المركز الأول في المرحلة الأولى للانتخابات التشريعية، بضرورة أن يختار البرلمان الجمعية التأسيسية. وقال البلتاجي لرويترز إن هذا من المرجح أن يكون محاولة أخرى للسيطرة على تشكيل الجمعية التأسيسية. وأضاف أن كل ما يمكن للحكومة أو المجلس الاستشاري الجديد أن يفعله، هو تقديم اقتراحات من حق البرلمان رفضها وعدم الالتزام بها. من جهته، قال الدكتور محمد سعد الكتاتني الأمين العام لحزب الحرية العدالة، إن الحزب اتخذ قراراً بعدم المشاركة في المجلس الاستشاري المقرر تشكيله خلال المرحلة الراهنة بسبب ما وصفه “بخروج فكرة المجلس عن النطاق الذي تصوره الحزب للدور الذي سيقوم به هذا المجلس”. وأوضح الكتاتني أن استجابة حزب “الحرية والعدالة” للمشاركة في هذا المجلس “الاستشاري كانت قائمة على أنه هيئة استشارية لمعاونة المجلس الأعلى للقوات المسلحة في إدارة الشأن العام خلال الفترة الانتقالية وإبداء الرأي في التشريعات الملحة خلال هذه المرحلة وحتى يتم الانتهاء من انتخابات مجلس الشعب.
وأضاف أنه بعد المشاركة في الجلسات الأولى الخاصة بالمشاورات ونتيجة للعديد من التصريحات الصحفية، تبين أن المهام التي سيقوم بها المجلس الاستشاري ستكون أبعد من ذلك بكثير وهو ما وصفه بأنه سوف يمثل انتقاصاً للمؤسسة التشريعية، وتدخلاً في إعداد الجمعية التأسيسية للدستور المرتقب، “مما دفعنا إلى الاعتذار عن المشاركة في هذا المجلس”. وأكد الكتاتني أن الحزب يرى أن المرحلة القادمة تقتضي احترام إرادة الشعب، والتعاون بين كل الأطراف الموجودة وخاصة بين المجلس العسكري والحكومة المؤقتة والبرلمان المنتخب للعبور بمصر إلى التحول الديمقراطي بسلاسة والوصول بها إلى بر الأمان.
وبدوره نفى محمد كامل عمرو وزير الخارجية المصري تلقي وزارته استفسارات رسمية من الدول الغربية حول صعود الإسلاميين في الانتخابات البرلمانية الجارية. وقال في رده على أسئلة للصحفيين “إننا لم نواجه تخوفات بهذا الصدد، خاصة أننا مازلنا في المرحلة الأولى من الانتخابات..وهناك مرحلتان لم تحسم نتائجهما بعد”، غير أن الوزير لم يقلل من تلك المخاوف لدى الغرب. وأضاف عمرو في لقاء مع المحررين الدبلوماسيين بوزارة الخارجية بمناسبة تجديد الثقة من قبل حكومة الدكتور كمال الجنزوري في شخصة في التشكيل الحكومي الجديد، إن مصر دولة محورية في المنطقة وجميع دول العالم تتابع كل ما يجري فيها من أحداث عن كثب. وحول فرص شباب الثورة في الالتحاق بالسلك الدبلوماسي بوزارة الخارجية لضخ دماء جيدة في العمل الدبلوماسي، رحب الوزير بتقدم كل من تنطبق عليه الشروط للاختبارات التي تعدها الوزارة، لافتاً إلى أنه لا استثناءات “حتى لأبناء الوزراء والسفراء”.
وعن أولويات حكومة الانقاذ الوطني بشأن العلاقات الخارجية، قال الوزير إن الخارجية تسعى إلى طمأنة المستثمرين والدول للدخول في علاقات اقتصادية قوية مع مصر، لافتاً إلى أن ثلثى مقابلاته الخارجية تركز على “البعد الاقتصادى وتشجيع الدول الأجنبية والعربية على ضخ مزيد من الاستثمارات في السوق المصرية لدفع عجلة الاقتصاد”. وحول الدور المصري في أفريقيا، أشار عمرو إلى أن هناك تحركاً تجاه دول حوض النيل، تم التخطيط له منذ فترة، وأكد أن تكليفات المجلس الأعلى للقوات المسلحة وحكومة الجنزوري تشدد على الاهتمام بالعمق الأفريقي وخاصة دول حوض النيل.

اقرأ أيضا

تسجيل 364 إصابة جديدة بـ «كورونا» في السعودية