الاتحاد

عربي ودولي

التحرك العربي ضرورة حتمية لمواجهة التدخلات والعربدة الإيرانية

أكد خبراء سياسيون أهمية المحور العربي المرتكز على السعودية ومصر في مواجهة التوغل الإيراني التركي، مشددين في الوقت نفسه على أن اللحظة الراهنة تدعو إلى ضرورة تحرك المحور العربي من خلال جامعة الدول العربية ودوائر اتخاذ القرار في الدول العربية لمواجهة التهديدات المحتملة التي تواجه الأمن القومي العربي بشكل عام، ومواجهة العربدة الإيرانية في المنطقة بشكل خاص.

استقرار المنطقة
وفي هذا الإطار، أكد الدكتور طه علي أحمد الباحث السياسي في الشؤون الخليجية، أن هناك مجموعة من التطورات حصلت في أزمات منطقة الشرق الأوسط بشكل عام خلال الفترة الأخيرة، أهمها الموقف الأميركي من الصراع في سوريا وقرار انسحاب القوات الأميركية منها، والذي أدى إلى تشجيع الدور الإيراني على التوغل في سوريا خلال الفترة المقبلة، وفي الوقت نفسه هناك احتمالات للتحرك التركي في الفترة القادمة داخل سوريا، وكل هذا يُعزّز التحالف العربي وخاصة الدور السعودي المصري وبدعم دولة الإمارات، أو بمعنى أدق المحور العربي المناهض للإرهاب في المنطقة بشكل عام، مشيراً إلى أن هناك إدراكا لدى صُناع القرار في هذه الدول بضرورة التضامن فيما بينها بشكل أفضل مما سبق.
وأشار إلى أنه متوقع خلال عام 2019 وجود حركات مكثفة من تركيا خاصة في ظل استعدادها لتحركات موسعة في الشمال السوري في الفترة القادمة ضد القوات الكردية، بالإضافة إلى تكثيف الحركة والتوغل أيضاً من الجانب الإيراني على خلفية القرار الأميركي الانسحاب من سوريا، مؤكداً أن كل هذا يدفع المحور العربي السعودي المصري الإماراتي إلى مزيد من التضامن والمجهودات لمواجهة التهديدات المحتملة في 2019.
ويرى طه أن اللحظة الراهنة تدعو إلى ضرورة تحرك المحور العربي من خلال جامعة الدول العربية ودوائر اتخاذ القرار في الدول العربية لمواجهة التهديدات المحتملة التي تواجه الأمن القومي العربي بشكل عام، مشيراً إلى أن الأزمة الاقتصادية الداخلية التي تعاني منها إيران سوف تدفع النظام الإيراني لمزيد من السلوكيات التخريبية والعربدة في منطقة الخليج والعالم العربي بشكل عام، باعتباره أن ما يحدث يأتي في إطار ما يُعرف بعلم الصراع الدولي لإدارة الأزمة بأزمة أخرى، مؤكداً أن الإيرانيين سوف يعملون على تأجيج الصراع في منطقة الشرق الأوسط خاصة بعد القرار الأميركي الانسحاب من سوريا بغرض إشغال المواطن الإيراني عن الأزمة الاقتصادية التي يعاني منها.
وتابع: كل هذا يدفع بجامعة الدول العربية أن تكون حاضرة في المشهد، قائلاً: «وحسناً فعلت الإمارات مؤخراً حينما اتجهت لفتح سفارتها في سوريا، باعتبار أن الدور العربي يجب ألا يظل غائياً عن سوريا في الفترة القادمة»، مشيراً إلى أن غياب الدور العربي في الفترة الماضية كان أحد أسباب المساحة التي اتخذتها إيران وتركيا هناك.
وشدد على أهمية أن يحذو المحور العربي حذو الإمارات في الفترة الأخيرة في العودة إلى التواجد في الصراع في سوريا، ويجب أن يكون العامل العربي ممثلاً في جامعة الدول العربية أو حتى الدول المحورية مثل السعودية والإمارات ومصر لكي تشغل مساحة سياسية في المنطقة لمواجهة العربدة الإيرانية في المنطقة.

تفعيل الدور العربي
من جانبه، توقع الدكتور محمد عباس ناجي رئيس تحرير مختارات إيرانية، أن تتخذ الدول العربية الداعية لمكافحة الإرهاب والداعمة للاستقرار في المنطقة، السعودية والإمارات ومصر والبحرين، خطوات مع بداية هذا العام الجديد 2019 في دعم الجهود المبذولة للخروج من الأزمات التي تتعرض لها المنطقة، مشيراً إلى أنه في الفترة الأخيرة حصل تطورات في هذا السياق، منها على سبيل المثال فتح دولة الإمارات العربية سفارتها في سوريا. وأكد أنه من المهم جداً في هذا التوقيت أن يتم تفعيل الدور العربي في مناطق الأزمات خاصة من الدول الفاعلة في المنطقة مثل السعودية والإمارات ومصر، وذلك لتعزيز جهود الاستقرار والأمن في المنطقة.
وأشار إلى أن الدول العربية والخليجية الأربعة، السعودية والإمارات ومصر والبحرين، سوف تبدأ في اتخاذ إجراءات تعزز الاستقرار في مناطق الأزمات خاصة في سوريا التي تشهد تدخلات خارجية غير عربية من إيران وتركيا، مما يحقق الأهداف أو الأجندة التي تتبناها الدول الأربع وأهمها مكافحة الإرهاب ومواجهة التدخلات الإقليمية وعودة الاستقرار لسوريا.
وأكد أنه يجب على الدول العربية في هذا التوقيت أن تملأ الفراغ ولا تسمح للأطراف الإقليمية خاصة إيران وتركيا أن تواصل التدخل في شؤون الدول في المنطقة العربية والخليجية، مشيراً إلى أن أي دور للدول العربية أو بمعنى أصح للتحالف العربي في أماكن الأزمات؛ سيكون خصم من أدوار الدول الإقليمية في المقام الأول.

سد منيع
وفي الإطار نفسه، قال المفكر والكاتب في لندن المعتصم الضوي، إن وجود الرياض والقاهرة شكلا سداً منيعاً لمحاولات النظام الإيراني السيطرة على المنطقة، بجانب التدخلات التركية، مشدداً على أن النظام الإيراني يعمل ألف حساب لمصر والسعودية، وخاصة مع الدعم المستمر الذي تقدمه لهما الإمارات.
وأوضح أن إيران وسياساتها العدائية تبقى عقبة كبيرة في طريق تحقيق الأمن والاستقرار في الشرق الأوسط، بسبب دعم الميليشيات بالأسلحة والذخائر وتحميله وأدواته مسؤولية العبث بأمن المنطقة، كما أن انضمامها لتحالف ثلاثي يضم قطر وتركيا يمثل خطورة أكبر في الوقت الحالي بالنظر إلى الإمكانيات المالية التي تتمتع بها قطر وتمويلها للجماعات الإرهابي والمتطرفة، والابتزاز السياسي الذي تمارسه أنقره نحو الضغط على دول الغرب لتنفيذ رغباتها بطريق مباشر وغير مباشر مستغلة عنصر المهاجرين وتهديدها المستمر بفتح الحدود أمامهم لإغراق أوروبا، مشدداً على أن الثلاثي يمثلا مصدراً مستمراً للأزمات والقلاقل والاضطرابات في المنطقة.
وأضاف أن العداء الإيراني العرقي للعرب أمر لا يمكن إخفائه، حتى وإن حاول الساسة في طهران الإدعاء بغير ذلك، لكنه ومع ذلك هناك محاولات إيرانية مستمرة للتودد إلى المصريين اتقاء لغضب القاهرة ومحاولة لتحييدها في مواجهتها مع دول الخليج، ولكن ذلك تودد غير حقيقي لأنه يهدف إلى زرع الفتنة بين مصر وأشقائها، الأمر الذي تدركه مصر قيادة وشعباً. وقال إن الأطماع الإيرانية في المنطقة ورغبتها القديمة في امتلاك هيمنة إقليمية اصطدمت بوجود دولتين لهما ثقل سياسي واستراتيجي ضخم، وهما السعودية ومصر فكلاهما يتمتعان بترتيب متقدم في قائمة أقوى جيوش العالم، بجانب أن العلاقات السياسية القوية لكليهما على المستوى الإقليمي والدولي يمنحهما بعداً استراتيجياً أكثر عمقاً وقوة، بجانب أن الدعم الإماراتي لهذا التحالف العربي يزيده قوة وصلابة.
وضرب المفكر السياسي مثالاً بما قاله مايكل أوهانلون المتخصص في الأمن القومي وسياسة الدفاع الأميركية، بأنه ما من حكومة أجنبية ملطخة أياديها بالدماء أكثر من ثيوقراطية إيران فيما بعد عام 1979، وهو ما يبرز الخطورة التي يمثلها هذا النظام وأهمية التصدي له.
ومن جانبه، قال الناشط والمحلل السياسي في لندن، مصطفى رجب، إن هناك معسكرين حاليين: المعسكر الذي يضم قطر وتركيا وإيران، وهما معسكر يمارس حالة الابتزاز السياسي في المنطقة، وهناك المعسكر الذي يضم السعودية ومصر والإمارات وغيرهم من الدول التي تحاول مواجهة التوسعات الاستعمارية الإيرانية أو رغبات الأتراك في استحضار الإمبراطورية العثمانية السابقة مرتكزة على أحلام ومؤامرات إخوانية مكشوفة، مشدداً على أن قوة المحور العربي تأتي من ترابطه واتفاق سياساته، على عكس المحور القطري الإيراني التركي، الذي يشترك في تحالفات متضادة منها تقارب بين الولايات المتحدة وقطر عكس التوتر بين واشنطن وطهران، وأيضاً علاقات التعاون السياسية والإستراتيجية القوية عكس الظاهر في العلن بين تركيا وإسرائيل، التي تعتبر أحد ألد أعداء النظام الإيراني.
وقال الناشط السياسي إن المحور القطري التركي الإيراني يرتكز على منفعة سياسية وقتية سرعان ما ستنتهي نتيجة اختلاف المذاهب والعقيدة السياسية لهذه الدول، وهو على خلاف المحور العربي الذي يرتبط أضلاعه بعلاقات تاريخية ودينية قوية لا يمكن زعزعتها.

اقرأ أيضا

الزياني: قمة الرياض تؤكد الحرص على انتظام عقد القمم