الاتحاد

دنيا

التهاب المفاصل أحد أبرز الأمراض المستعصية على العلاج

يعاني مرضى التهاب المفاصل الألم والتيبس والانتفاخ في مفاصلهم (من المصدر)

يعاني مرضى التهاب المفاصل الألم والتيبس والانتفاخ في مفاصلهم (من المصدر)

تنطلق اليوم الجمعة فعاليات المؤتمر الأول لجراحة العظام في العاصمة أبوظبي، ويشارك فيه نخبة متميزة من الأطباء والجراحين على الصعيدين الدولي والإقليمي؛ لتقديم آخر المستجدات البحثية، والتقنيات المبتكرة، والخبرات التي تسهم في تطور الممارسات الطبية الحالية في مجال علاج وجراحة العظام، وما يرتبط بها من مجالات، كالتهاب المفاصل، والأورام، وآلام الظهر، والكسور الكاملة، والمشكلات المرتبطة بالهيكل العظمي والعضلي في جراحة العظام بدولة الإمارات. ويعد التهاب المفاصل، أحد أبرز الأمراض المستعصية، الذي يحتاج إلى مزيد من كشف أسراره وخفاياه، ويعد مرضاه من أكثر المرضى حاجة إلى الدعم والمساندة، فما هي حقيقة المرض، وما أسبابه، وكيفية الوقاية منه، والحد من انتشاره؟


خورشيد حرفوش (أبوظبي) - كثيرون يطلقون على مرض التهاب المفاصل، تسمية مرض «تآكل المفاصل»؛ لأنه يحدث عندما يأخذ المفصل في التآكل، وهناك كثيرون من كبار السن الذين يصابون بالتهاب المفاصل العظمي، لأسباب عدة، منها حدوث جُروح في المفصل مرات عدة، اللافت في الأمر أن المفاصل الأكثر تأثراً هي مفاصل اليدين والفخذين والركبتين وأسفل الظهر والعنق، وقد يتسبب ذلك في إعاقة حادّة، خاصة إذا أصيب الفخذان أوالركبتان بمرض شديد.
«الروماتيزم»
الدكتور ولاء الأسيوطي مدير «إكسترا ميدكال سنتر» في أبوظبي واستشاري جراحات العظام، يوضح حقيقة مرض التهاب المفاصل، ويقول: «التهابُ المفاصل مرض من بين أكثر من مائة مرض تصيب المفاصل، ويعاني مرضى التهاب المفاصل الألم والتيبس والانتفاخ في مفاصلهم، وكثير من الناس يصيبهم مرض التهاب المفاصل بالإعاقة، وعادة ما تستخدم كلمة «روماتيزم» لكونها أكثر عمومية، وتشير إلى أنواع عديدة من أمراض المفاصل والعضلات والأنسجة الضامة، وعادة ما نجد أن مرضى بالتهاب المفاصل العظمي يعانون الألم في المنطقة المصابة، وقد يشعرون بإحساس متاعب الاحتكاك عندما يتحركون، ففي التهاب المفاصل العظمى، يتحلل الغضروف بين العظمتين، جاعلاً تلك العظام تحتك بعضها ببعض، وقد تنمو (كعْبورات) العظام والغضروف المتصلِّب في المفصل مسببة الانتفاخ والتشوُّه».
أهمية الوقاية
ويرى الدكتور وليد صلاح بدوي، استشاري جراحة العظام: «أن مشكلة التهاب المفاصل العظمي أنه لا يمكن علاجها بشكل تام، ويسعى الأطباء فقط إلى تخفيف الألم ووقاية المريض من أن يصبح معاقاً، يشتمل العلاج على العقاقير، وبرامج التمارين المعدة خصيصاً، وقد يقوم جراح العظام بإصلاح المفصل حاد الإصابة أو إبداله بواحد مصنوع من المعدن أو البلاستيك أو غيرهما من الموادّ، وأكثر ضحايا المرض من بين سن 20 و40، لكنه قد يصيب الأطفال وكبار السن أيضاً. وفيه تكون المفاصل المصابة بالتهاب المفاصل الروماتيزمي ساخنة ومؤلمة وحمراء ومتورمة. يؤثر هذا المرض بشكل رئيسي على الرسغين والبراجم، ولكنه قد يحدث في أي مفصل، وفي كثير من الحالات، ينتشر التهاب المفاصل الروماتيزمي في كل الجسم مسبباً تلفاً للأعضاء والنسيج الضام، وإذا ترك دون ضبط، فإن المفاصل المريضة قد تتيبس في النهاية في أوضاع مشوهة، وقد يبقى التهاب المفاصل الروماتيزمي طوال حياة المريض، وقد يختفي فترات متفاوتة من الزمن».
المناعة الذاتية
ويشير الدكتور بدوي، إلى بعض التفاصيل المهمة التي تتعلق بالمناعة، ويقول: في التهاب المفاصل الروماتيزمي، تتآكل الأنسجة الملتهبة والمواد الأخرى في المفصل العظم والغضروف. ويعتقد بعض الباحثين والأطباء المتخصصين في هذا المجال أن المرض تسببه الكائنات الدقيقة أو ضعف المناعة الذاتية التي تتمثل في «هجوم الجسم على أنسجته ذاتها». وبعض الناس يرثون قابلية أو استجابة أو نزوعاً إلى الإصابة بالتهاب المفاصل الروماتيزمي. ويضيف الدكتور بدوي: «يحاول الأطباء خلال مراحل علاج مراضهم منع المرض من إعاقة ضحاياه بكل الطرق الممكنة، ومحاصرة الأعراض، والتخفيف من آثارها. ويتضمن العلاج، الراحة، والنصح بالانتظام في ممارسة التمارين الرياضية الخاصة، والانتظام في تعاطي المسكنات بالعقاقير، وفي الحالات شديدة الحدّة قد يضطر الطبيب المعالج من استعمال الحقن بأحد مركبات الذهب، لتخفيف حدة الألم. ويمكن إبدال المفصل الذي تلف بشدة أو إصلاحه».
أشكال أخرى
عمرو حسين كمال، استشاري جراحة العظام، يلفت الانتباه إلى وجود أشكال أخرى من التهاب المفاصل، والتي تتمثل في النقرس، أوالتهاب الفقار الرثياني، أوالتهاب المفاصل الإنتاني، وحيث يعاني ضحايا مرض النقرس بروز انتفاخات مؤلمة، ولكنهم يشعرون بتحسن بين النوبات، وحيث يتأثر أولاً مفصل «الوكعة» الذي يربط إصبع القدم الكبير بالقدم في معظم الحالات.
ويسبب النقرس وجود كمية زائدة من حمض اليوريك في الدم، وأثناء النوبة، يكون هذا الحمض على هيئة بلّورات إبرية الشكل في المفاصل، وبعض الناس يرثون مرض النقرس، وقد تقود المشروبات الكحولية والطعام الدسم إلى نوبة من الهيجان لدى المصابين بالنقرس، ولكنها لا تسبّب المرض، ويصف الأطباء عقاقير للتقليل من الالتهاب ومنع النوبات الإضافية، ويصيب التهاب الفقار الرثياني بشكل رئيسي الشباب من الرجال، وتلتهب مفاصل العمود الفقري، وينشأ عند المريض ظهر متصلب محدودب، وأغلب ضحايا المرض لديهم فصيلة نادرة من الدم تسمى (HLAB-27)، وتعتمد المعالجة على العلاج الطبيعي والعقاقير، أما التهاب المفاصل الإنتاني فتسببه البكتيريا. وتحدث صوره الأكثر شيوعاً بعد التهاب في الرئة أو الجلد، أو إجراء جراحة في المفصل أو عدة أمراض جنسية، وفي أكثر الحالات، تمنع المعالجة المبكرة بعقاقير المضادات الحيوية من الإعاقة.
أورام العظام
ويوضح الدكتور فوزي الجاسر، استشاري جراحة العظام والمفاصل، كثير من الحقائق حول أورام العظام، ويقول: «إصابات العظام من أخطر المشكلات الصحية الطارئة التي قد تصيب الإنسان، والأخطر من ذلك هو إهمالها أو تجاهلها حتى تصل الأمور إلى مضاعفات شديدة. وأورام العظام يمكن تقسيمها إلى نوعين، الأول: أورام ناتجة عن الخلايا المكونة للعظم، والنوع الثاني أورام ناتجة عن خلايا غير مكونة للعظم، أي ناتجة عن خلايا أخرى بالجسم «أورام ثانوية»، والأورام الناتجة عن الخلايا المكونة للعظم تنقسم إلى نوعين هما الأورام الحميدة أي التي لا تنتج بؤراً سرطانية في أماكن أخرى، والأورام الخبيثة التي تنتشر بالجسم وتكون بؤراً سرطانية في أماكن أخرى.
وأكثر الأورام التي تصيب الهيكل العظمي هي الأورام الثانوية أي التي تنتج عن خلايا أخرى. ولعل أهم الأورام الحميدة هو ذلك النوع الذي يعرف بـ«الأوستيوكوندروما» أو «الورم العظمي الغضروفي»، وهو من أكثر أورام العظام انتشاراً، ويكون عبارة عن بروز عظمي كبير في أحد طرفي العظام الطويلة بالقرب من المفصل ويكتشف في فترة النمو فقط، وكثيراً ما تصاب الركبة بهذا النوع بسبب كبر الحجم، وغالباً ما يسبب الوجع بسبب زيادة الحجم والضغط على الأعضاء المجاورة، كما تتكون وسادة «سينوفية» بين الورم والجلد قد تلتهب وأحياناً يسبب هذا الورم نقصا في مجال حركة الأطراف، وعادة ما يعالج هذا الورم باستئصاله من قاعدته ونادراً ما يعاود النمو».
ويكمل الدكتور، هناك أيضاً «الأوستيودأوستيوما» أو«الورم العظمي العظماني»، وهو ورم حميد يتميز بنواة مركزية أصغر من 1?5 سنتيمتر محاطة بعظم كثيف في المرضى الذين تراوح أعمارهم بين 5 و30 سنة، ويشكو المريض ألماً يزداد مع الوقت ويشتد في الليل، إلا أنه يتميز بزواله عند استعمال مضادات الالتهاب غير الستروئيدية. كذلك هناك «كيس العظم الدموي»، وهو عبارة عن تجويف عظمي كبير في أحد العظام الطويلة ومملوءة بالدم، ويتم اكتشافه في الفئة العمرية من 10 إلى 30 سنة، ويكون مكانه في أحد طرفي العظام الطويلة، لكن لا يلاحظ هذا الورم إلا بعد حدوث كسر من حادث بسيط، وتبين صور الأشعة وجود تجويف كبير متجانس في طرف أحد العظام الطويلة وفيها كسر بسيط، وأحياناً يختفي هذا الورم تلقائياً بعد الكسر أما في حالة وجود تجويف كبير فمن الأفضل أن ينظف ويرص برقاعات من العظام وأحياناً يدعم بتثبيت داخلي».

اقرأ أيضا