أعلنت اللجنة العليا للانتخابات المصرية، أمس رسمياً فوز المرشح الرئاسي عبدالفتاح السيسي بمنصب رئيس الجمهورية، وذلك بعد اكتساحه نتائج التصويت في الانتخابات الرئاسية ضد منافسه المرشح الرئاسي حمدين صباحي، وذلك بإجمالي 96,9% من مجموع الأصوات. وأعلن رئيس اللجنة المستشار أنور العاصي انتخاب وزير الدفاع السابق عبد الفتاح السيسي رئيساً للجمهورية بنسبة 96،9%. وقال في مؤتمر صحفي عقدته اللجنة مساء أمس لإعلان نتيجة الانتخابات، إن عدد الأصوات الصحيحة التي شاركت في الانتخابات بلغت حوالي 24 مليوناً و537 ألفاً و615 ناخباً، حيث حصل المرشح عبد الفتاح السيسي على 23 مليوناً و780 ألفاً و104 أصوات، بينما بلغت نسبة الأصوات الباطلة مليوناً و140 ألف صوت، بينما حصل المرشح حمدين صباحي على 757 ألفاً و511 صوتاً. وأضاف أن عدد من أدلوا بأصواتهم في الخارج بلغ 318 ألفاً و33 ناخباً وفي الداخل 25 مليوناً و206 آلاف و190 ناخباً بنسبة 47 في المائة ممن لهم حق التصويت التي يبلغ عددهم 53 مليوناً و909 آلاف و306 ناخبين. وأكد المستشار العاصي أن مصر بذلك تكون قد أنجزت الاستحقاق الثاني من خريطة الطريق بعد الاستفتاء على الدستور ولم يتبق سوى الاستحقاق الأخير الخاص بالانتخابات البرلمانية. وشدد العاصي على أن اللجنة منذ بداية عملها حرصت على أن تكون هذه الانتخابات انتخابات حرة ونزيهة وتتفق مع المعايير الدولية، موضحاً أن اللجنة قامت بالعديد من الإجراءات من اجل تيسير العملية الانتخابية، ومنع التكدس أمام المقار الانتخابية كما حدث في الاستحقاقات الأخرى مثل زيادة عدد المقرات الانتخابية، ومد التصويت ليوم ثالث بعد أن انكشف للجنة أن الموجة الحارة التي اجتاحت البلاد يومي التصويت أدت لعزوف البعض عن النزول وقت الذروة، وكانت كثافة التصويت تكون في الصباح الباكر وفي المساء وأيضاً حتى يتمكن الوافدون من العودة لمحافظاتهم الأصلية ويتمكنوا من الإدلاء بأصواتهم، مشدداً في السياق ذاته على أن هذا القرار الذي اتخذته اللجنة كان قراراً مدروسا ولم يكن عشوائياً. وأشار إلى أن هذه الانتخابات تمت متابعتها من قبل العديد من المنظمات والهيئات الإقليمية والدولية والمحلية أهمها الاتحاد الأوروبي والاتحاد الأفريقي وجامعة الدول العربية والبرلمان الأوروبي والكوميسا وتجمع الساحل والمنظمة الفرانكفونية والبرلمان العربي، حيث تمت العملية الانتخابية في نزاهة شهدها الجميع. وأشاد العاصي بالمنافسة الانتخابية الشريفة بين المرشحين عبدالفتاح السيسي وحمدين صباحي التي شهدتها مصر لأول مرة من خلال أداء ترفع عن الصغائر. كما أشاد بالدور الذي قام به رجال الشرطة والقوات المسلحة في توفير الأمن والدعم اللوجستي لهذه الانتخابات. وكانت اللجنة قد رفضت الطعن الذي تقدم به المرشح صباحي بشأن ما قال إنه انتهاكات شابت العملية الانتخابية. وبذلك يصبح المشير عبدالفتاح السيسي هو الرئيس السابع لجمهورية مصر العربية منذ ثورة 1952، حيث تولى الرئيس محمد نجيب كأول رئيس لمصر عقب إعلانها جمهورية، تلاه الرئيس الراحل جمال عبدالناصر، ثم الرئيس الراحل أنور السادات، تلاه الرئيس الأسبق حسني مبارك ثم الرئيس السابق محمد مرسي، تلاه الرئيس المؤقت عدلي منصور. وفور إعلان النتيجة دوت أصوات إطلاق الألعاب النارية في ميدان التحرير وبمحيط قصر الاتحادية بمنطقة مدينة نصر وبميدان مصطفى محمود بالجيزة والعديد من الشوارع وأطلق أنصار السيسي الألعاب النارية في الهواء، رافعين صور السيسي، على نغمات الأغاني الوطنية و«تسلم الأيادي»، و«بشرة خير» وساد التصفيق الحاد الاحتفالات، ورفعوا الأعلام المصرية، ورددوا هتافات مؤيدة للمشير منها «بنحبك يا سيسي» و«تحيا مصر»، وسط تكثيف أمني مشدد. وفي وقت لاحق ألقى الرئيس المصري المنتخب عبدالفتاح السيسي مساء أمس، كلمة بمناسبة إعلان فوزه في انتخابات الرئاسة شكر فيها الناخبين والقضاة ورجال الجيش والشرطة والإعلام على جهودهم خلال انتخابات الرئاسة. كما توجه السيسي بتحية خاصة للمرشح حمدين صباحي «الذي وفر فرصة جادة للمنافسة»، مطالباً إياه وجميع أبناء الشعب المصري بالسعي للعمل، وتحقيق ما يتطلع إليه الشعب قائلاً «حان وقت العمل». وأضاف أن «ما تحقق من إنجاز لمرحلتين من خريطة الطريق جاء كنتيجة طبيعية لتضحيات الشعب المصري في ثورتي 25 يناير و30 يونيو». وقال إن «الهدف خلال المرحلة المقبلة يتمثل في تحقيق أهداف الثورة من حرية وكرامة إنسانية وعدالة اجتماعية»، مشيراً إلى أنه يثق في وعي الشعب المصري على ضوء ما تواجهه مصر من مخاطر. ودعا السيسي الشعب المصري إلى العمل خلال الفترة المقبلة قائلاً «أتطلع إلى استمرار جهدكم وعزمكم في مرحلة البناء المقبل». وأضاف «حان وقت العمل الذي تنتقل به مصر إلى غد مشرق ومستقبل أفضل ويعود به الاستقرار إلى هذا الوطن وينطلق إلى آفاق التقدم والرقي الذي يستحقه الشعب العظيم». واختتم السيسي كلمته قائلاً «فلنعمل معاً بنية صادقة وإصرار على تحقيق النجاح الذي يبتغي رفعة الوطن ومصلحة الشعب». وهنأ صباحي السيسي خلال اتصال تليفوني مساء أمس، وتمنى له التوفيق والسداد خلال الفترة المقبلة، داعياً الله أن يوفقه لما فيه الخير لمصر وشعبها. وبدأت رئاسة الجمهورية التجهيز لمراسم استقبال الرئيس الجديد بداية الأسبوع المقبل. ومن المتوقع أن يتسلم السيسي مقاليد الحكم في مصر من الرئيس المؤقت عدلي منصور في قاعة المحكمة الدستورية العليا، حيث يؤدي اليمين أمام هيئة المحكمة، نظراً لغياب برلمان منتخب كان من المفترض تأدية اليمين أمامه، ثم يكمل مراسم اليمين في احتفال بسيط مع كبار رجال الدولة داخل المحكمة نفسها. وسيتقدم الحاضرين رئيس الحكومة الحالي إبراهيم محلب، وشيخ الأزهر الدكتور أحمد الطيب، وبابا الإسكندرية وبطريرك الكرازة المرقسية البابا تواضروس. كما بدأت قوات الحرس الجمهوري إجراءات تأمين المحكمة الدستورية منذ يومين لتأمين وصول الرئيس الجديد ومغادرته، حيث تصبح تلك القوات تحت إمرته عقب حلفه اليمين مباشرة. ثم يغادر السيسي بعد ذلك إلى قصر الاتحادية في مصر الجديدة لحضور احتفال ضخم تقيمه رئاسة الجمهورية بحضور عدد من ملوك الدول العربية ورؤسائها، إلى جانب الولايات المتحدة وروسيا والاتحاد الأوروبي. كما أن هناك أنباء بتوجيه الدعوة للرئيس الإيراني حسن روحاني أيضاً. واستثنت الرئاسة توجيه الدعوة إلى قطر وتركيا، وأعلنت أنها حرصت على توجيه الدعوة إلى سفراء دول حوض النيل لحضور رؤسائها أو من يمثلهم في الاحتفال. (القاهرة - وكالات) محكمة جنايات القاهرة تبرئ أيضاً نجليه والعادلي ومساعديه حسني مبارك يخرج بريئاً من «محاكمة القرن» برأت محكمة جنايات القاهرة أمس في حكم نهائي غير بات الرئيس المخلوع حسني مبارك ونجليه ووزير داخليته وآخرين من كل التهم الموجهة إليهم، والتي تشمل قتل المتظاهرين في ثورة يناير 2011، والفساد المالي. وبذلك أسدلت الستارة على القضية التي عرفت إعلامياً بـ «محاكمة القرن». وتلا القاضي محمود الرشيدي في ختام جلسة عقدت في أكاديمية الشرطة في القاهرة ملخصاً للأحكام الصادرة لصالح مبارك ونجليه علاء وجمال ووزير داخليته حبيب العادلي بعدما هدد بمعاقبة كل من يبدي رد فعل على الأحكام. وقال القاضي الرشيدي إن المحكمة قضت في حق مبارك حضوريا بعدم جواز النظر في الدعوى التي رفعت ضده، وأسقطت عنه تهمة الاتفاق في جرائم القتل العمد مع سابق الإضمار، والشروع في القتل، واعتبر أنه ما كان ينبغي محاكمة مبارك جنائياً في قضايا سياسية. يشار إلى أن الدعوى التي رفعت ضد مبارك غطت الفترة من 1 يناير 2011 إلى نهاية الشهر نفسه، وهي المدة التي سقط فيها 239 قتيلا في عشر محافظات مصرية وفقا للقاضي. كما أسقطت المحكمة عن مبارك ونجليه تهمة التربح في قضية قبولهم خمس فلل من رجل الأعمال الهارب حسين سالم «لانقضاء أجل الدعوى»، وبرأته كذلك من تهمة التربح بالاشتراك مع وزير البترول السابق سامح فهمي من بيع الغاز الطبيعي لإسرائيل. وبالنسبة إلى وزير الداخلية الأسبق حبيب العادلي ومساعديه الستة فقد برأتهم المحكمة أيضا من تهمة القتل العمد مع سابق الإضمار. يذكر أن القاضي محمود الرشيدي دعا السلطات إلى الإسراع بتقديم التعويضات للمتظاهرين الذين قتلوا أو أصيبوا خلال ثورة يناير. ووصف الرشيدي أثناء تلاوته مقتطفات من الأحكام تظاهرات 30 يونيو العام الماضي والتي أطاحت بالرئيس المعزول محمد مرسي، بأنها «ثورة شعبية ثانية». وكان القضاء المصري قد حكم على مبارك بالمؤبد بعدما أدانه في قضايا تتعلق بقتل المتظاهرين أثناء ثورة يناير2011 إلا أنه تم نقض الحكم مطلع عام 2013 لتعاد المحاكمة من جديد. ورغم حكم البراءة الذي صدر أمس سيبقى مبارك (86 عاما) في السجن لأنه يمضي حاليا عقوبة بالسجن ثلاث سنوات في إطار قضية فساد اخرى معروفة باسم «القصور الرئاسية». وبعد إعلان القاضي محمود كامل الرشيدي الحكم عمت أجواء الفرح قاعة المحكمة وقبل نجلا مبارك المتهمان أيضا بالفساد والدهما الذي اكتفى بالابتسام. وحضر مبارك جلسة النطق بالحكم وكان يجلس على مقعد طبي متحرك وهو يرتدي نظارة شمسية وملابس السجن الزرقاء. وقال مبارك بعد ساعات الحكم في مقابلة عبر الهاتف مع قناة «صدى البلد» الفضائية الخاصة «أنا لم أرتكب شيئاً إطلاقاً». وجرت المقابلة معه من المستشفى العسكري الذي يقضي فيه حاليا عقوبة السجن ثلاث سنوات في قضية فساد أخرى. وأسقطت التهم بحق علاء وجمال مبارك بسبب انقضاء المدة القانونية لكنهما كأبيهما يقضيان عقوبة السجن أربع سنوات في نفس قضية الفساد. وكان جزء من اتهامات الفساد الموجهة إلى مبارك تتعلق بقضية بيع مصر إسرائيل للغاز الطبيعي بأسعار اقل من السوق. وفي إطار قضية التآمر لقتل متظاهرين برأت المحكمة أيضا سبعة مسؤولين أمنيين كبار بينهم وزير الداخلية السابق حبيب العادلي. لكن العادلي سيقى سجينا لصدور أحكام بالسجن ضده في قضية اخرى. ويمكن للنيابة العامة المصرية الطعن في الحكم أمام محكمة النقَض. وقال فريد الديب محامي مبارك في قاعة المحكمة إن «الحكم كويس (جيد) وأثبت نظافة عهد مبارك». وكان الديب يتحدث وسط هتافات «مبارك براءة» و«الله أكبر» أطلقها أنصاره في القاعة. وتباينت ردود الأفعال خارج المحكمة حيث عبر البعض عن مشاعر الغضب والحزن فيما احتفل آخرون بتبرئة مبارك. وبكى محتجون مناهضون لمبارك وصرخوا إثر صدور الحكم بينما احتفل آخرون واتهموا جماعة الإخوان المسلمين وآخرين غيرها بتنفيذ جرائم القتل وأشادوا بمبارك. وبعد الجلسة، نقل مبارك بمروحية إلى المستشفى العسكري في حي المعادي جنوب القاهرة حيث يمضي عقوبة بالسجن. وخرج مبارك على كرسي متحرك ليحيي أنصاره الذين تجمهروا أمام بوابة المستشفى. دموع.. وقبلات.. وألسنة تلهج بشكر الله القاهرة (وكالات) سادت حالة من الفرح والتصفيق داخل قفص اتهام وقاعة المحكمة، وقام المتهمون وأنصارهم بترديد جملة «يحيا العدل»، وهتفوا بهتافات مؤيدة للقضاء المصري، الذي وصفوه بالشامخ العادل. وشوهد العادلي ومعاونوه، وهم يمسحون دموعهم عقب الحكم ببراءتهم، وتوجهوا بأكفهم شكراً للسماء، كما تساقطت دموع اللواء أحمد رمزي، مساعد الوزير للأمن المركزي، وتأثر إسماعيل الشاعر، مدير أمن القاهرة، الذي كان يردد الحمد لله. وبعد تلاوة الحكم طغت الفرحة على العادلي ومعاونيه، حيث تبادلوا الأحضان والقبلات ابتهاجاً، كما انزوى اللواء أحمد رمزي بعيداً في القفص، حيث غلبته دموعه وذهب إليه زميله اللواء أسامة المراسي ليحتضنه بشدة ويخفف عنه، بينما وجه اللواء إسماعيل الشاعر حديثه لزملائه في القفص وضباط الشرطة خارجه، قائلاً لهم إن الحكم رد الاعتبار له وللوزير ولجهاز الشرطة بأكمله. وداخل قفص مبارك ظل الأخير، رافعاً يديه فور أن نطق القاضي اسمه، ولم يخفضها إلا بعد أن نبهه ابنه علاء بذلك، وفور صدور الحكم ببراءته ونجليه رفع يديه مرة أخرى، محيياً أنصاره، كما قام نجلاه علاء وجمال بتقبيل رأسه، ورددا كلمات «الحمد لله كثيراً»، كما كان جمال يكتب في ورقة صغيرة كل الأحكام التي تلاها القاضي.