صحيفة الاتحاد

الاقتصادي

«المركزي» الأميركي يرفع أسعار الفائدة.. ويلين تحذر من التفاؤل

مستثمرون في بورصة شيكاغو للخيارات (إي بي أيه)

مستثمرون في بورصة شيكاغو للخيارات (إي بي أيه)

واشنطن (رويترز)

رفع مجلس الاحتياطي الاتحادي (البنك المركزي الأميركي) أسعار الفائدة الأربعاء للمرة الأولى في نحو عشر سنوات، معبراً عن اعتقاده بأن الاقتصاد الأميركي تغلب إلى حد كبير على تداعيات الأزمة المالية العالمية في الفترة بين عامي 2007 و2009.
ورفعت لجنة السياسة النقدية بالبنك سعر الفائدة الأساسي ربع نقطة مئوية إلى نطاق بين 0.25 و0.50%، لتنهي جدلاً طويلاً بشأن ما إن كان الاقتصاد قوياً بما يكفي، لتحمل رفع تكاليف الاقتراض.
وقال مجلس الاحتياطي، في بيان سياسته الذي تبنته اللجنة بالإجماع: «ترى اللجنة أنه كان هناك تحسن ملحوظ في ظروف سوق العمل هذا العام، وهي على ثقة كبيرة بأن التضخم سيرتفع في الأمد المتوسط إلى مستواه المستهدف البالغ 2 %».
وأوضح المجلس أن سعر الفائدة هو مجرد بداية لتشديد «تدريجي» للسياسة النقدية، وأنه عند اتخاذ قراره بشأن الخطوة التالية سيولي أهمية لمراقبة التضخم الذي يبقى منخفضاً كثيراً عن المستوى المستهدف.
وقال: «في ضوء نزول معدل التضخم حالياً عن 2% ستراقب اللجنة عن كثب التقدم الفعلي والمتوقع صوب المستوى الذي تستهدفه للتضخم. وتتوقع اللجنة أن تتطور الظروف الاقتصادية بطريقة تسوغ زيادات تدريجية فقط في سعر فائدة الأموال الاتحادية». ويمثل البيان، وتعهده باتباع مسار تدريجي، حلاً وسطاً بين من كانوا مستعدين لرفع أسعار الفائدة منذ أشهر، ومن يشعرون بأن الاقتصاد لا يزال في خطر.
وصرحت رئيسة الاحتياطي الفيدرالي الأميركي جانيت يلين، الأربعاء، بأنه يجب عدم المبالغة في تقييم آثار أول زيادة لمعدلات الفائدة. وقالت يلين: إنها «ربع نقطة مئوية فقط»، مؤكدة أن السياسة النقدية تبقى «مريحة»، وستتطور «تدريجياً». وأضافت أن «ما نريد تجنبه هو وضع نكون قد انتظرنا طويلاً فيه إلى درجة أن يتطلب رفع معدلات الفائدة بشكل كبير، مما يمكن أن يؤدي إلى توقف ما، آمل أن يكون نمواً دائماً». وتابعت: «أعتقد أن أول شيء يجب أن يدركه الأميركيون هو أن قرار الاحتياطي الفيدرالي يعكس ثقتنا في الاقتصاد الأميركي».
وأكدت «أنها حركة صغيرة جداً، وستنعكس في معدلات الإقراض، لكن القروض الطويلة الأمد لن تتحرك كثيراً»، في إشارة إلى القروض العقارية.
من جهة أخرى، أكدت يلين أن زيادة معدل الفائدة الأميركية «لم تفاجئ» الدول الناشئة، وقللت من التأثير السلبي الذي يمكن أن يكون لهذا القرار على اقتصاداتها. وقالت: «أعتقد أن هذا القرار كان متوقعاً، وكان موضوع بلاغ واضح، كما آمل. لذلك أعتقد أنه ليس مفاجئاً».
ويمكن لقرار الاحتياطي الفيدرالي أن يعيد إلى الولايات المتحدة مستثمرين توجهوا إلى الدول الناشئة، بحثاً عن مردود أكبر. وقالت يلين: «عملنا على تجنب أي انعكاسات سلبية لا تجدي». وأضافت «قد يكون هناك تأثير سلبي عبر تدفق رؤوس الأموال، لكن يجب أن نذكر أيضاً بالآثار الإيجابية عندما يكون الاقتصاد الأميركي قوياً».
وأضافت أن الدول الناشئة في وضع اقتصادي «أكثر متانة» مما كانت عليه في تسعينيات القرن الماضي، وفي «موقع أفضل» لمواجهة انعكاسات زيادة في نسب الفائدة.
وقالت يلين: إن المجلس قرر بدء تشديد سياسته النقدية لأول مرة منذ نحو 10 سنوات، من أجل تجنب الاضطرار إلى زيادة سريعة لسعر الفائدة في المستقبل. وأضافت: «مضى وقت طويل منذ رفع مجلس الاحتياط الاتحادي سعر الفائدة لآخر مرة، أعتقد أن الحذر واجب، لكي نتمكن من رؤية التأثير على الأحوال المالية والإنفاق في الاقتصاد. تحركنا في التوقيت المناسب يتيح لنا عمل ذلك».
وقالت يلين:«ندرك أن السياسة النقدية تعمل بشكل متأخر، ونحن نريد أن تكون لدينا القدرة على التحرك بحذر، كما نؤكد باستمرار».
وأضافت أن الإبقاء على السياسة النقدية مرنة أكثر مما ينبغي لفترة أطول مما يجب يمكن أن يؤدي إلى فقاعة في أسعار الأصول، «وبالتالي يدمر الاستقرار المالي».
كانت بيانات سوق العمل الأميركية خلال أكتوبر ونوفمبر الماضيين قد عززت الثقة في أداء الاقتصاد، حيث انخفض معدل البطالة إلى 5%، مقابل 10% في ذروة الأزمة المالية عام 2009.
وقال محمد العريان، كبير المستشارين الاقتصاديين في أليانز: «يسعى مجلس الاحتياطي الاتحادي حثيثاً لطمأنة الأسواق إلى أنه من خلال اتباع مسار تدريجي، فإن هذه لن تكون دورة أسعار الفائدة التي اعتدتم عليها».

.. وأسواق الأسهم الخليجية تكتسي الأخضر
الكويت (أ ف ب)

سجلت أسواق الأسهم في السعودية والإمارات ارتفاعاً أمس، بعد ساعات من رفع البلدين معدلات الفائدة بالتوازي مع خطوة مماثلة للاحتياطي الفيدرالي الأميركي، بينما سجلت أسواق خليجية أخرى حركة بطيئة.
وتربط غالبية دول الخليج عملاتها بسعر صرف الدولار الأميركي، باستثناء الكويت التي تربطها بسلة من العملات الكبرى، أهمها الدولار. وفي السعودية، كسب مؤشر الأسهم في الرياض، وهو الأكبر عربياً، 2,3 % مع انتصاف جلسة التداولات، ليتجاوز عتبة سبعة آلاف نقطة. وشكل القطاع المصرفي الداعم الأكبر للزيادة، بعدما كسب 4,4 %.
أما المؤشر القطري، فكسب 0,5 % فقط، دون أن يتمكن من تجاوز عتبة الـ10 آلاف نقطة التي تراجع إلى ما دونها الأسبوع الماضي. ورجح رئيس قسم إدارة الأصول في «ذا ناشونال انفستور» بأبوظبي، أن صعود مؤشرات الأسهم مدفوع بخطوة الاحتياطي الفيدرالي الأميركي.
وقال لوكالة فرانس برس «بعد قرار الاحتياطي الفيدرالي رفع معدلات الفائدة، الصورة باتت أوضح بعد سنوات من الشك. الآن المستثمرون يعرفون أن دورة جديدة بدأت وأن الدرب مفتوح».
ولم تسجل أسواق الأسهم في الكويت وعمان تبدلات تذكر، في حين تراجع مؤشر البحرين بأقل من واحد بالمئة إلى ما دون 1200 نقطة. وتواجه البورصات الخليجية منذ أشهر ضغوطاً جراء الانخفاض المستمر في أسعار النفط منذ منتصف عام 2014، مع ما يرجحه ذلك من خفض في الإنقاق الحكومي وانعكاسه على القطاع الخاص، في الدول الخليجية التي تعتمد على النفط لتوفير غالبية إيراداتها.