الاقتصادي

الاتحاد

الشركات الأوروبية ترفض الحديث عن خيار اختفاء اليورو

متسوقة في محل تجاري بمدينة أثينا (رويترز)

متسوقة في محل تجاري بمدينة أثينا (رويترز)

باريس (ا ف ب) - يشكل زوال اليورو مع ما سينتج عنه من زعزعة للاستقرار وانهيار بعيد الأمد في الاقتصاد، سيناريو كارثياً تنكر كبرى الشركات الأوروبية احتمال حصوله، غير أنه بات مطروحاً بشكل جدي في حال فشلت أوروبا في التوصل إلى تسوية لازمتها المالية.
وترفض معظم المجموعات الكبرى في تصريحاتها الرسمية التفكير حتى في احتمال زوال العملة الموحدة بعد عقد واحد على اعتمادها. وقال هاينريش هيزينجر، رئيس مجموعة “تيسنكروب” الألمانية للتعدين، “إننا لا نعد سيناريو تحسباً لفرضية تفكك (منطقة اليورو)”. وتفضل مجموعات عديدة على غرار الفرنسية “بويج والألمانية “فولكس فاجن” والإيطاليتين “إينيل” و”فينميكانيكا” لزوم الصمت بهذا الشأن. وقال الكسندر لو، الخبير الاقتصادي في مكتب “كسيرفي” إنه “ليس هناك أسوأ من تنبؤات تتحقق من كثرة ما تطرح”، موضحاً أنه “حين يقتنع الجميع بانه لم يعد لعملة ما مستقبلاً، لا يعود لها فعلياً مستقبل”. لكنه أكد أن “الشركات الكبرى تستعد بالتأكيد” لمثل هذا الاحتمال، مضيفاً “أن عدم التفكير حتى في هذا السيناريو سيكون دليل سوء إدارة للشركة”.
وهذا ما أقر به بيتر فوزر، المدير العام لمجموعة “شل” النفطية، إذ قال “إننا معتادون على إدارة المخاطر .. ويمكن أن نفترض بشكل مؤكد أنه يتم التحضير لهذا النوع من المسائل”، بدون إضافة إلى تفاصيل أخرى. وقال كورت بوك ، رئيس مجموعة “باسف” الرائدة في مجال الكيمياء في العالم، “إن كانت لدينا خطة سرية، فليس بوسعي كشفها لكم، لانها عندها لن تعود سرية”. غير أن شركة “تي يو اي ترافل”، البريطانية للسفريات، وشركتها الألمانية “تي يو اي”، الرائدة في تنظيم الرحلات في أوروبا، وجهت من باب التحسب رسالة إلى أصحاب الفنادق اليونانيين تشرح فيها ترتيبات الدفع في حال العودة إلى عملة غير اليورو.
غير أن ثمة العديد من التساؤلات المطروحة على الشركات في حال زوال اليورو: كيف تحافظ على سيولتها، وأين تبقي إنتاجها، وأي استثمارات يترتب عليها إلغاؤها، وما هي العواقب بالنسبة للاتفاقات التجارية عبر الدول، وكيف سينعكس الأمر على صعيد تدني قيمة العملات. وتؤكد مجموعة “هاينيكن” أنها تؤمن “بقوة” باليورو، غير أن ذلك لا يمنع الشركة الهولندية من الحفاظ على احتياطات “اكبر” بعملات أخرى “في حال واجهت التحويلات المالية الأوروبية عقبات”.
ورغم ذلك يبقى احتمال سقوط اليورو افتراضاً يصعب على العديدين تصديقه. وقال مانويل سانشيز اورتيجا، المدير العام لمجموعة “ابنجوا” الإسبانية للمقاولات، “هذا من مجال الخيال العلمي الصرف” وهو سيناريو وظيفته الوحيدة أن “يغذي المضاربات”. واقر سيرجيو مارتشيوني، مدير مجموعة “فيات”، “لا نعرف حتى كيف نعود إلى إدارة بيئة عمل تتضمن عدة عملات”، محذراً من أنه “في ظل المستوى الحالي للشبكة الصناعية، سيتحول الأمر إلى معركة بالغة الصعوبة”. وفي ظل هذه المخاوف والمخاطر، تصدر دعوات شديدة وملحة إلى السياسيين من أجل أن يتوصلوا إلى حل لأزمة الديون في اسرع وقت. وقال بيتر فوسر “الوقت يداهم، لم يعد هناك الكثير من الوقت لاتخاذ هذه القرارات السياسية، هذا ما ينبغي التركيز عليه”.

اقرأ أيضا

المحكمة العليا في المملكة المتحدة تعيّن حارساً قضائياً لـ «إن إم سي»