الاقتصادي

الاتحاد

قادة الدول الأوروبية يبحثون عن «حل سحري» لمواجهة أزمة الديون

علامة “عمال يشتغلون” بجوار مقر  المفوضية الأوروبية في بروكسل (رويترز)

علامة “عمال يشتغلون” بجوار مقر المفوضية الأوروبية في بروكسل (رويترز)

بروكسل، مرسيليا (وكالات) - بدأ قادة الدول الأوروبية أمس قمة حاسمة حول العملة المشتركة في بروكسل، وسط تحذيرات فرنسية من تفكك “منطقة اليورو” تحت ضغط أزمة الديون السيادية، وتأكيد أميركي بوقوف واشنطن بجانب القارة العجوز لتعزيز اليورو.
وأكد مسؤولون أن القادة الأوروبيين يدخلون قمة بروكسل، التي تستمر حتى مساء اليوم (الجمعة)، مع استمرار الخلافات الكبيرة في وجهات النظر بشأن الإجراءات الواجب اتخاذها لتشديد الانضباط المالي لدول “منطقة اليورو”، أو الوسائل الواجب منحها لآلية تتصدى أزمة الديون وتمنع انتشارها. وقال مصدر: “لم يتم التوصل إلى اتفاق، وسيتحتم على رؤساء الدول والحكومات (الأوروبيين) البت في المسألة”. وأوضح المصدر أن المندوب الألماني نيكولاوس ماير-لاندروت تمسك بموقف “متصلب” خلال الاجتماع التمهيدي للقمة أمس الأول. وتشدد برلين على وجوب استخلاص العبر من أزمة الديون بادراج اجراءات تعزز انضباط الدول على صعيد موازناتها ضمن معاهدة الاتحاد الأوروبي.
ورفض ماير-لاندروت اقتراح أكثر ليونة لتغيير المعاهدة قدمه رئيسا الاتحاد الأوروبي هيرمان فان رومبوي والمفوضية الأوروبية جوزيه مانويل باروسو، يسمح بالالتفاف على آلية المصادقة على التعديلات في دول الاتحاد الأوروبي. وينص الاقتراح على تعديل بسيط يدرج في بروتوكول يلحق بالمعاهدة. غير أن المندوب الألماني شدد على تعديل للمعاهدة من خلال تغيير بنودها ما يتطلب طرحها على الدول لإقرارها في عمليات تصويت غير محسومة النتائج. كما ترفض برلين العديد من الاقتراحات لتعزيز إمكانات الصندوق الأوروبي للاستقرار المالي عبر السماح له بصورة خاصة بالتزود بالأموال من البنك المركزي الأوروبي. كما ترفض برلين وباريس على السواء أي حديث عن إصدار سندات باليورو، في حين تدعو بعض الدول إلى ترك الإمكانية مستقبلاً باعتماد هذه الأدوات للتشارك في الديون العامة.
وقال الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي إن “خطر تفكك أوروبا لم يكن يوماً كبيراً كما هو اليوم”، موضحاً أن الأوروبيين لم يعد لديهم سوى “بضعة أسابيع” لاتخاذ القرارات اللازمة للخروج من الأزمة. ووصف جان ليونيتي، الوزير الفرنسي للشؤون الأوروبية، الوضع داخل الاتحاد الاوروبي بأنه “خطير”، محذراً من أن “اليورو قد ينفجر وأوروبا قد تتفكك”. وقال ليونيتي إنه ينبغي أن تجري المناقشات لتسوية أزمة الديون في “منطقة اليورو” بين الدول الـ27 أعضاء الاتحاد الأوروبي، إذا أمكن الأمر، في وقت لا تستبعد فرنسا وألمانيا التوصل إلى اتفاق يقتصر على دول “منطقة اليورو” الـ17 في حال لم ترغب الدول الأوروبية التي لا تعتمد العملة الموحدة مثل بريطانيا والسويد في الانضمام اليه. كما انتقد ليونيتي وكالات التصنيف الائتماني وقال “إنها تثير استيائي بعض الشيء. كانت تعتمد معايير اقتصادية ومالية، وقد انتقلت الآن إلى معايير سياسية. ليس من صلاحية وكالات التصنيف أن تتعاطى السياسة، بل إن ذلك يعود للشعوب ولممثلي الشعوب”.
ودعا جوزيه مانويل باروسو قادة جميع دول الاتحاد الأوروبي إلى “بذل كل الجهود لضمان عدم العودة عن اليورو”. وقال: “أوجه نداء إلى رؤساء الدول والحكومات، علينا أن نبذل كلنا معاً، الاتحاد الأوروبي بكامله، كل الجهود لضمان عدم العودة عن اليورو”. وأضاف “هناك في قلب الأزمة مشكلة ثقة ومصداقية. لهذا السبب نريد أن يكون هناك المزيد من التطابق في المواقف والمزيد من الانضباط” في الميزانية”. ووصف قمة بروكسل بانها “حاسمة”.
من جانب، قال تيموثي جايتنر، وزير الخزانة الأميركي، إن الولايات المتحدة والاقتصاد العالمي لهما مصلحة كبيرة في الجهود المبذولة لتعزيز اليورو. وفي اجتماع مع رئيس الوزراء الايطالي ماريو مونتي، ذكر جايتنر أن قادة أوروبا يعملون على تعزيز جدار الحماية المالي الضروري لنجاح الإصلاحات الاقتصادية. وقال إن التقدم الذي احرز على مدى الأسابيع القليلة الماضية يبعث على التفاؤل.

اقرأ أيضا

العالم يتحد دعماً لـ«إكسبـو 2020 دبي»