الاقتصادي

الاتحاد

مباحثات ديربان للمناخ تسير بخطى ثابتة نحو الفشل

أعضاء في منظمة للدفاع عن البيئة بجانب نموذج للكرة الأرضية خلال فعاليات على هامش مباحثات ديربان بجنوب أفريقيا (ا ف ب)

أعضاء في منظمة للدفاع عن البيئة بجانب نموذج للكرة الأرضية خلال فعاليات على هامش مباحثات ديربان بجنوب أفريقيا (ا ف ب)

ديربان (د ب أ) - اشعل بطء وتيرة التقدم في المحادثات المتعلقة بالمناخ التي تجري في مدينة ديربان بجنوب أفريقيا غضب الاتحاد الأوروبي أمس الأول، حيث هاجم لولايات المتحدة والصين لعرقلتهما جهود إحراز التقدم في المحادثات.
وقال جو لاينن، الخبير البارز في مجال البيئة بالبرلمان الأوروبي،: “الشيء المحبط فعلاً هو أن ترى للمرة الثالثة.. أن مؤتمر الأمم المتحدة هذا اختطفته لعبة تنس الطاولة التي تؤديها الولايات المتحدة والصين”. لم توافق الصين والولايات المتحدة على بدء جولة جديدة من المحادثات التي من شأنها أن تؤدي إلى اتفاقية جديدة أوسع نطاقاً وملزمة قانوناً من اجل تقليص الانبعاثات الكربونية المتسببة في ظاهرة الاحتباس الحراري. غير أن الاتحاد الأوروبي لن يلتزم ببروتوكول “كيوتو” ثان بعد انتهاء صلاحية الأول في ديسمبر 2012، ما لم توقع عليه الدولتان صاحبتا أكبر نصيب من الانبعاثات. لم تصادق الولايات المتحدة أبدا على البروتوكول الأول، في حين كانت الصين أعفيت من التوقيع عليه بصفتها من الاقتصاديات الصاعدة.
وأصرت كوني هيدجارد، مفوضة الاتحاد الأوروبي لشؤون المناخ، على ضرورة ألا توقع الولايات المتحدة فقط على التعهد القانوني بتقليل انبعاثاتها، بل أيضاً الصين، التي تنتج 23% من التلوث الكربوني. وقالت هيدجارد “قدم الاتحاد الأوروبي عرضاً مهماً.. حتى إذا كانت الدول غير مستعدة للالتزام بفترة جديدة من كيوتو فإنه يتوجب علينا أن نطمئن لأن آخرين سينضمون إلينا في إطار ملزم قانوناً”. وتصر الولايات المتحدة على أن اتفاقية جديدة موجودة بالفعل في شكل تعهدات طوعية بتقليص الانبعاثات قدمتها واشنطن وبكين والعديد من الاقتصادات الصاعدة المعفاة حالياً في إطار بروتوكول كيوتو في كانكون (المكسيك) عام 2010. وتنتهي تلك التعهدات عام 2020، حيث تقول الولايات المتحدة انه بهذا التاريخ سيكون قد آن الأوان للتفكير في اتفاقية جديدة.
كما انتقدت جماعات البيئة الولايات المتحدة، التي تتحمل المسؤولية عن 17% من انبعاثات الغازات المسببة للاحتباس الحراري، في قضية أخرى وهي قضية “صندوق المناخ الأخضر”، الذي ينظر إليه على أنه الإنجاز الأدنى على الإطلاق للمباحثات في جنوب أفريقيا. وقال ديفيد واسكو، مستشار السياسات بمنظمة “أوكسفام”: “تحركات الولايات المتحدة لإلقاء العراقيل أمام أي مناقشة بشأن مصادر تمويل صندوق المناخ تخاطر بالحكم على الصندوق بأن ينطلق كقذيفة فارغة”. أيضاً من ضمن القضايا التزام قطع في قمتي المناخ السابقتين في كانكون وكوبنهاجن بتوفير 100 مليار دولار سنوياً بحلول 2020 لمساعدة الدول الفقيرة على التكيف مع ظاهرة الاحتباس الحراري وتبني تكنولوجيا نظيفة. وسيتدفق جزء من هذه الأموال من خلال “صندوق المناخ الأخضر”، الذي تتم مناقشة هيكله في ديربان.
ويقول المسؤولون الأميركيون إن هناك التباساً بشأن الصندوق الذي يرونه كيانا منفصلا عن التزام المئة مليار دولار. وقال تود ستيرن، كبير مفاوضي المناخ في الإدارة الأميركية،: “ليست لدي فكرة” عن كمية الأموال التي ستودع في الصندوق الأخضر. وأوضح ستيرن “بنظرة عامة للوضع، أعتقد أن مفاوضات صندوق المناخ الأخضر تمضي بشكل طيب.. هناك تقدم جيد في هذه القضية”. لكنه أضاف أن معظم الدول المانحة تنتظر للتعهد بتقديم أموال حتى تقوم هيئة مستقلة لم يتم تشكيلها بعد بتحديد التفاصيل الفنية. لكن الرئيس المكسيكي فيليب كالديرون قال إن هدف المئة مليار دولار ما يزال دون مستوى التمويل المطلوب لمساعدة الدول الفقيرة، مضيفاً “سنحتاج إلى عدة مئات من مليارات الدولارات”. وطالب كالديرون الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون، الموجود حالياً في ديربان، بمساعدة المفاوضين على التوصل لإجماع حول حجم الأموال ومصادرها، وهي مهمة صعبة في ظل الأزمة المالية في العالم المتقدم.
وفي حين يكتنف الشك هيكل الصندوق والالتزام المالي الكامل، قدم وزير البيئة الألماني نوربرت روتيجن اقتراحاً باستضافة صندوق المناخ الأخضر، الذي توجد منافسة أيضاً على استضافته. وقال وزير البيئة الإيطالي الجديد كورادو كليني إن العمل بشأن التكنولوجيا الخضراء مع الصين والولايات المتحدة قد يكون أمراً هاماً ما لم يكن اكثر أهمية من الاتفاق على تعهدات ملزمة قانوناً بتقليل الانبعاثات. الصين كدولة نامية ليست على نفس المسار”. وأضاف: “لكن هذه ليست مشكلة لأن ما تريده هو نشر برامج ملموسة”.

اقرأ أيضا

191 مليار درهم قيمة أكبر 25 علامة تجارية بالإمارات