صحيفة الاتحاد

دنيا

مغامرون يطاردون الأمطار والعواصف

أحد أعضاء فريق مركز العاصفة يلتقط صورة جميلة للغيوم (الصور من المصدر)

أحد أعضاء فريق مركز العاصفة يلتقط صورة جميلة للغيوم (الصور من المصدر)

هناء الحمادي (أبوظبي)

يجذبهم عالم الأمطار والعواصف والبرق، يتابعون تكونات السحب الركامية بلا كلل أو ملل، شعورهم لا يوصف عندما يترقبون اتجاه العواصف حين تهز الأرض برعدها وكأنها توقظ فيهم شعوراً بمطاردة السحب والتوغل في أعماقها، في مهمة محفوفة بالمخاطر على غرار مغامري «ناشيونال جيوغرافيك، حيث يرصدون تحرك الغيوم عبر تحديد مواقعها بأحدث أجهزة التعقب والرادار.
مطاردو العواصف والأمطار مغامرون إماراتيون يتبعون طرق الوقاية والسلامة، وهم يعبرون الوديان بسيارات الدفع الرباعي، ورغم المخاطر والصعاب في تلك الهواية إلا أن جريان الوديان وبياض البرد وكثافة الأمطار، يدفعهم للمطاردة برغم أن ذلك كما يؤكدون «خطر ممنوع الاقتراب» منه.

مواقف صعبة
عمر النعيمي مدير مركز العاصفة، عشق هذه الهواية منذ عام 2006 من كثرة تنقلاته ومطاردته مع والده للكثير من العواصف، وحب لهذه الهواية جعله يؤسس موقعاً مخصصاً للأمطار والعواصف يسمى «العاصفة» على موقع التواصل الاجتماعي، وهو لهواة الرصد الجوي من حيث نقل أخبار الطقس وعرض رحلات المطاردة التي يقوم بها رجال العواصف، ويضيف: أكثر المناطق التي تتم فيها المطاردة في الدولة بالمناطق التي تكثر فيها الوديان، والمناطق الحدودية بين الإمارات وعمان، مثل السيجي، والشوكة، والمدام، والمليحة.
وعن كيفية التنبؤ بهطول الأمطار والوديان، أوضح أن ذلك من خلال الخبرة التي يمتلكها الفريق من حيث مشاهدة شكل السحب، التي تبشر بوجود الأمطار فيها من خلال شكلها.
وحول المواقف الصعبة التي واجهها النعيمي مع فريقه، قال إن ذلك كان عام 2009 حيث كان الفريق في أطول مطاردة للأمطار استمرت لمدة يومين، سمى فريق العاصفة هذا المنخفض الجوي «منخفض الخليج العربي» نظراً لشدته وكميات الأمطار التي هطلت في مدينة العين.

وديان غزيرة
محمد الشحي، أحد محبي مطاردة العواصف والأمطار من سكان رأس الخيمة بدأت مطارداته للسحب والأمطار منذ 8 سنوات وهو أحد أعضاء مركز العاصفة، ويرى أن مطاردة الأمطار في السابق كانت عن طريق مشاهدة الغيوم والسير خلفها بالسيارات، بينما اليوم فباتت مواقع الأرصاد والمنتديات والتوقعات لها دور كبير في معرفة مكان ووقت تساقط الأمطار والبرق والرعد.
وقال: منذ التنبؤ بنزول أمطار في منطقة ما، كثيراً ما نستعد لرحلة المطاردة من خلال تجهيز السيارات التي لابد أن تكون من نوع الدفع الرباعي حتى تتناسب مع المنعطفات والطرقات أثناء النزول في الوادي، بالإضافة إلى وجود الحبال وكاميرات التصوير الفوتوغرافي المجهزة، بعد ذلك يقسم الفريق إلى مجموعات، وتتوزع على أماكن تساقط الأمطار من خلال تتبع السحب وتصويرها في كل مراحلها حين تسقط.
أما إبراهيم الشحي من إدارة مركز العاصفة لهواة الطقس والتصوير، فيمارس الهواية منذ25 عاماً، وهو من سكان إمارة رأس الخيمة في منطقة خور خوير، ويؤكد أن البداية الفعلية مع مركز العاصفة كانت منذ 8سنوات، واكتسب تلك الهواية من والده وأخواله أثناء مطاردتهم العواصف والأمطار، حيث ترصد عدسته السيول الغزيرة التي تشهدها الدولة وأثناء التقاط تلك الصور لم يغب عن مشهد بياض البرد وكثافة الأمطار حين تعرضت الدولة في إحدى السنوات لكميات كبيرة من حبات البرد.
ويضيف: أعشق تصوير لحظات سقوط الأمطار وجريان الوديان وحبات البرد، فعدستي ترصد لحظات فرح الأرض، وهي تتشبع بالماء النقي، مع خروج الأهالي للاستمتاع بالمشهد الجميل وتجمعاتهما أمام الوديان.

مخاوي الوديان
عبدالله حمدان الكعبي أو كما يلقبه أهل العين بـ «مخاوي الوديان» يعد أكبر مطاردي الأمطار، حيث يبلغ من العمر 50 عاماً، وهو يزاول الهواية منذ كان عمره 7سنوات مع والده، وزادت خبرته بعد ذلك، حين أصبح يطارد الكثير من الغيوم عبر أجهزة الرادار ومواقع أحوال الطقس، مشيراً إلى أنه واجه الكثير من الصعاب خلال تنقلاته ومطاردته للسحب، لكن بخبرته وحنكة الخروج من الوديان بشكل سريع، يواصل هذه الهواية الجميلة فبرغم صعوبتها ومخاطرها إلا أنه يجد متعة لا متناهية حين يصور تلك المناظر الجميلة وتنساب الوديان في الكثير من مناطق الدولة، ناهيك عن تزاحم الناس لمشاهدة الوديان والتقاط الصور التذكارية.
ونصح كل من يعشق هذه الهواية بأخذ الحيطة والحذر والبعد عن مجاري الأودية القوية، مع مراعاة عدم تشغيل الراديو وقت العواصف الرعدية القوية، لأن جهاز استقبال الراديو في السيارة يكون عرضة للصواعق الرعدية، وعدم إنزال زجاج السيارة والتحدث في الهاتف المتحرك لأنه يكون أيضاً عرضة للصواعق.