أرشيف دنيا

الاتحاد

ليلى مراد «قيثارة» الغناء بدأت مشوارها بإحياء الأفراح وأنهته بـ«الحبيب المجهول»

ليلى مراد

ليلى مراد

احتفت القنوات الفضائية بالذكرى السادسة عشرة لرحيل الفنانة ليلى مراد التي حلت يوم 21 نوفمبر الماضي، واعيد عرض المسلسل التلفزيوني الذي قدم قبل ثلاثة أعوام وتناول قصة حياتها “قلبي دليلي” وقامت ببطولته صفاء سلطان من تأليف مجدي صابر واخراج محمد زهير، أما المحطات الاذاعية فأفردت مساحات واسعة لأغنياتها التي شدت بها عبر مشوارها. امتلكت ليلى مراد حنجرة ذهبية جعلتها تحتفظ بنجوميتها ومكانتها في تاريخ الأغنية العربية، وخرقت بذلك كل القواعد، خصوصاً وأنها اعتزلت لمدة 40 سنة، ويصفها الكثيرون بأنها صاحبة الصوت الذهبي و”قيثارة” الغناء في كل العصور.

(القاهرة) - تعد الراحلة ليلى مراد مثلاً أعلى لأي مطربة في احترام فنها، ورفض الملايين حفاظاً على المكانة التي وصلت إليها، ويؤكد مقربون منها أنها لم تفقد أبداً حلاوة الصوت وجماله رغم تقدمها في العمر. واستطاعت أن تقدم في أقل من عشرين عاماً مئات الروائع الغنائية ومجموعة جميلة من الأفلام الغنائية والاستعراضية.
موهبة مبكرة
ولدت ليلى في الاسكندرية في 17 فبراير 1918 لأسرة تعشق الفن، فوالدها هو المغني والملحن إبراهيم زكي موردخاي الذي اشتهر باسم زكي مراد، وهو الذي ادى أوبريت “العشرة الطيبة” الذي لحنه الموسيقار سيد درويش، وتخرجت في مدرسة راهبات نوتردام للبنات في حي الزيتون، واكتشف والدها موهبتها في سن مبكرة، فذهب بها لمحمد عبدالوهاب الذي أعجب بصوتها، وطلب من أبيها صقل موهبتها فعلمها العود مع الملحن الكبير داوود حسني، قبل أن يقيم لها حفلاً على مسرح يوسف وهبي وكان عمرها 14 عاماً، ونجح الحفل وسافر الأب بابنته إلى المحافظات لتغني في الأفراح والحفلات، واستمر ذلك خمس سنوات وبعدها غنت في الإذاعة المصرية وأصبح لها جمهورها واسطواناتها، وكانت أولى الحفلات الغنائية التي قدمتها لها الإذاعة في 6 يوليو عام 1934 وغنت موشح “يا غزالاً زان عينه الكحل”، ثم انقطعت عن حفلات الإذاعة بسبب انشغالها بالسينما وعادت إليها مرة أخرى عام 1947 بأغنية “أنا قلبي دليلي”.
27 فيلماً
وقدمت ليلى مراد نحو 1200 أغنية بين الرومانسية والدينية والبدوية وتعاونت فيها مع كبار الملحنين من أمثال محمد فوزي ومحمد عبدالوهاب وشقيقها منير مراد ورياض السنباطي وزكريا أحمد ومحمد القصبجي، ومنها “الحب جميل” و”حبيب الروح” و”يا مسافر وناسي هواك” و”أبجد هوز” و”حيران في دنيا الخيال” و”من القلب للقلب رسول” و”اللي يقدر على قلبي” و”يا رايحين للنبي الغالي” و”إنت وأنا” و”أنا وانت عصفورين” و”ما تقولي يا قمر” و” سنتين وأنا أحايل فيك” و”حقك عليّ” و”قلبي دليلي” و”دور يا موتور” و”يا طيب القلب” و”العيش والملح” و”ماليش أمل” و”مين يشتري الورد مني” و”بحب اتنين سوا” و”أبين زين” و”منايا في قربك” و”ياللي غيابك حيرني”.
وأثرت ليلى الشاشة الفضية من خلال 27 فيلماً شاركت فى بطولتها أمام رواد الفن ومنهم نجيب الريحاني ومحمد عبدالوهاب وأنور وجدى ويوسف وهبي، وبدأت مشوارها السينمائي بالصوت فقط في 28 نوفمبر عام 1933، من خلال فيلم “الضحايا” الذي أخرجه إبراهيم لاما وقامت ببطولته بهيجة حافظ التي غنت في الفيلم بصوت ليلى مراد.
وكان أول أفلامها “يحيا الحب” مع محمد عبدالوهاب عام 1937، ووقع اختيار المخرج محمد كريم عليها لبطولة الفيلم بعد اعتذار أم كلثوم في اللحظة الأخيرة وآخرها “الحبيب المجهول” مع حسين صدقي، وتعاونت مع كبار المخرجين في ذلك الوقت ومنهم توجو مزراحي في “ليلة ممطرة” و”ليلى في الظلام” و”ليلى بنت مدارس” وكمال سليم “شهداء الغرام” ويوسف وهبي “ضربة القدر” و”شادية الوادي” وأحمد سالم “الماضي المجهول” ونيازي مصطفى “الهوى والشباب” وحسن رمزي “خاتم سليمان” وحلمي رفلة “المجنونة” وحسين صدقي “آدم وحواء” وهنري بركات “شاطيء الغرام” و”من القلب للقلب” و”رد الغرام” ويوسف شاهين “سيدة القطار”.
زواج واعتزال
وتزوجت أنور وجدي عام 1945بعدما قدما معاً فيلم “ليلى بنت الفقراء” من إنتاجه وإخراجه، وتعد تجربتها معه الأكثر نضوجاً وإبداعاً، خصوصاً في مشوارها مع الفيلم الغنائي، حيث كونا ثنائياً فنياً جميلاً لقي نجاحاً جماهيرياً كبيراً، حيث قام أنور بإنتاج وإخراج وتمثيل ستة أفلام لـها بعد “ليلى بنت الفقراء” وهي “ليلى بنت الأغنياء” و”قلبي دليلي” و”عنبر” و”غزل البنات” الذي أختير ضمن أفضل خمسين فيلماً في العالم عام 1950 و”حبيب الروح” و”ليلى بنت الأكابر”، وأعلنت إسلامها في أواخر فترة زواجها منه، رغم مالحق بها من تهم مغرضة طالتها بعد ثورة يوليو وتحديداً بعد سنة 1956 بدعوى أنها تبرعت مادياً لإسرائيل، وكان للشائعة دوي القنبلة فقد استقبلها الناس في ذهول وأصابهم الغضب الشديد، ووصل الأمر إلى منع إذاعة أغانيها ولم يعد أحد يطلبها في السينما، وتم التحقيق معها في وقائع شهيرة وثبتت براءتها من كل مانسب إليها. وقررت في عام 1955 وهي في قمة مجدها اعتزال الغناء، وهي لم تبلغ 40 عاماً، ورفضت الظهور بعد ذلك التاريخ، وقدمت فقط أغنية لمقدمة المسلسل الإذاعي “لست شيطاناً ولا ملاكاً” في شهر رمضان 1978، وأصرت على عدم الظهور رغم الاغراءات الكثيرة التي قدمت لها، لتحتفظ بالصورة والصوت الجميلين لدى الملايين من عشاقها.
تكريم ورحيل
عقب انفصالها عن أنور وجدي تزوجت ليلى مراد من رجل الأعمال وجيه أباظة وأنجبت منه ابنها أشرف، ثم تزوجت المخرج فطين عبدالوهاب الذي أنجبت منه ولدها المخرج والممثل زكي فطين، ورحلت يوم 21 نوفمبر 1995 بعد 40 عاماً من الاعتزال عن عمر يناهز 79 عاماً، وكرمها مهرجان القاهرة السينمائي الدولي عام 1998 بمنح اسمها شهادة تقدير تسلمتها ليلى علوي.

اقرأ أيضا