أرشيف دنيا

الاتحاد

فتاوى

"اليوم الوطني"

هل هناك تحريم للاحتفال باليوم الوطني، وجزاكم الله خيراً؟
بارك الله فيك أخي السائل، واعلم رعاك الله تعالى أن الاحتفال باليوم الوطني جائز شرعاً، وواجب ووطني.
إن معنى العيد في اللغة العربية يطلق ويراد به ما يعود ويتكرر بتكرار السنين والأيام، ويجتمع فيه الناس، وهذا يشمل كافة الذكريات المتكررة، وأما العيد في الاصطلاح فيطلق على عيد الفطر وعيد الأضحى بالمعنى التعبدي فله وقت مخصوص، وعبادة مخصوصة بكيفية مخصوصة شرعها الله تعالى.
وإن تسمية الاحتفال باليوم الوطني عيداً جائز شرعاً بالمعنى اللغوي وليس بالمعنى التعبدي، إذ من المقرر في علم الأصول أنه «لا مشاحة في الاصطلاح» أضف إلى ذلك أن العيد في الشرع يشتمل على معنيين هما المعنى الشرعي للعيد والمعنى الاحتفالي له. فالشرعي: كالصلاة وصدقة الفطر في عيد الفطر، وكالصلاة والأضحية في عيد الأضحى، والمعنى الاحتفالي: كلبس الجديد فيهما، وزيارة الأقارب واللهو المشروع.
أما العيد بالمعنى الاحتفالي الخالص فهو من المباحات في كل المناسبات، سواء في أيام العيد العبادي أو العيد العادي.
وإن الاحتفال باليوم الوطني بلبس الجديد واللهو المباح وتبادل التهاني وغيرها مشروع ومباح في كل المناسبات.
ثانياً:من المقرر أن حب الوطن أمر فطري مشروع لدى كل البشر، ولنا في رسول الله صلى الله عليه وسلم أسوة حسنة فقد كان يحب وطنه، فقد أخرج الإمام أحمد في مسنده وابن ماجه في سننه والترمذي وصححه عن عبد الله بن عدي ابن حمراء الزهري قال، رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم واقفا على الحزورة فقال والله إنك لخير أرض الله وأحب أرض الله إلى الله ولولا أني أخرجت منك ما خرجت»، وكان الرسول يقصد مكة هنا.. فمن حبه لوطنه صلى الله عليه وسلم وقف يخاطبه خطاب المحب العاشق، ويعتذر إليه عن خروجه منه بغير إرادته لأنه أحب البقاع إلى الله تعالى وإلى رسوله حينها.
وإن الاحتفال باليوم الوطني يعزز قيمة حب الوطن الإيمانية الفطرية في النفوس.

"علم الوطن"
ما حكم إهانة لواء أو علم الوطن؟ إن الواجب على المسلم أن يحب وطنه، ويحترم علمه وشعاراته ورموزه، ويطيع ولي الأمر فيه، ويساهم في بنائه ويحافظ على منجزاته، ويحمي ترابه وأمنه، ولا يجوز احتقار أو إهانة لواء الوطن أو علمه أو أي شعار من شعاراته لما في ذلك من احتقار للوطن نفسه. لأن احترام العلم هو في الحقيقة احترام للوطن.
ومن المعروف أن اتخاذ الرايات والوقوف تحتها في مناسبات الجد كان معروفا في زمن النبي صلى الله عليه وسلم، قال العلامة ابن حجر رحمه الله في كتابه فتح الباري شرح صحيح البخاري عند باب ما قيل في لواء النبي صلى الله عليه وسلم: «اللواء ...هي الراية، ويسمى أيضا العلم... وقيل: كانت له راية تسمى العقاب سوداء مربعة، وراية تسمى الراية البيضاء، وربما جعل فيها شيئا أسود». وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يكلف من أصحابه من يحمل له الراية ويأمره برفعها والمحافظة عليها عالية خفاقة.
ومن المعروف اليوم أن كل دولة لها رايتها التي تميزها، ولذا فإن أي إهانة لعلم جهة معينة هو في الحقيقة إهانة لتلك الجهة، وإهانة الآخرين لايجوز، والله تعالى أعلم.

اقرأ أيضا