أرشيف دنيا

الاتحاد

الهُدى أفضل السبل للسعادة والرحمة أكمل المقاصد

القرآن رحمة من الله تعالى للمؤمنين

القرآن رحمة من الله تعالى للمؤمنين

حث الإسلام المؤمنين على أن تكون نفوسهم سعيدة مسرورة فرحة بما كتب الله تعالى لهم وعليهم، وقال الدكتور حلمي عبدالرؤوف أستاذ أصول الفقه والقراءات بجامعة الأزهر: ورد ذكر الفرح والسرور في مواضع عدة في القرآن الكريم، منها قوله تعالى:” يا أيها الناس قد جاءتكم موعظة من ربكم وشفاء لما في الصدور وهدى ورحمة للمؤمنين، قل بفضل الله وبرحمته فبذلك فليفرحوا هو خير مما يجمعون” سورة يونس الآيتان 58-57 .

( القاهرة)- أضاف الدكتور حلمي عبدالرؤوف أن الله تعالى أخبرنا أنه أنزل إلى الناس القرآن الكريم للموعظة والنهي عن الفواحش وشفاء لما في الصدور من الشبهات والشكوك وأمراض الشهوات التى تصد عن الإنقياد لشرع الله وهو الذي يزيل ما في النفوس من رجس ودنس وهدى ورحمة من الله تعالى للمؤمنين به والمصدقين الموقنين بما فيه والهدى المقصود هو العلم بالحق والعمل به والرحمة هي ما يحصل من الخير والإحسان والثواب العاجل والآجل لمن اهتدى به فالهدى أفضل الوسائل والرحمة أكمل المقاصد والرغائب وهؤلاء الناس الذي أنزل عليهم يفرحون ويسعدون بالقرآن الذي جاءهم من الله من الهدى ودين الحق ويفرحون بهذا الفضل من الله تعالى لأنه أولى من حطام الدنيا وما فيها من لذات فانية وإذا حصل الهدى وحلت الرحمة جاءت السعادة والفلاح والربح والنجاح والفرح والسرور ولذلك أمر الله تعالى الناس بالفرح برحمته ورضوانه.
دعوة للعباد
وقال الدكتور حلمي عبدالرءوف إن هذه دعوة من الله لعباده الى السرور وقد هيأ لهم كل السبل للوصول إليه والسرور قيمة الحياة وهدف يسعى إليه الجميع حيث ترى الناس ينشدون سرور القلب وزوال الغم والهم والأحزان والآلام ولأجل ذلك يلجأون إلى مباهج الدنيا من طيبات ورزق ومساكن وقصور وإلى كل ما يقع تحت أيديهم مما يرون أنه جالب للسرور وفي هذا قال الله تعالى مخاطبا رسوله الكريم – صلى الله عليه وسلم-: “قل من حرم زينة الله التي أخرج لعباده والطيبات من الرزق قل هي للذين آمنوا في الحياة الدنيا خالصة يوم القيامة كذلك نفصل الآيات لقوم يعلمون”.
نصر الله
وأشار إلى أول خمس آيات من سورة الروم التي تتحدث عن فرحة المؤمنين بنصر الله وكانت الفرس والروم في ذلك الوقت من أقوى دول الأرض وكانت بينهما حروب وتقاتل وكانت الفرس مشركين يعبدون النار وكانت الروم أهل كتاب ينتسبون إلى التوراة والإنجيل وهم أقرب للمسلمين من الفرس فكان المؤمنون يحبون غلبتهم على الفرس وكان المشركون يحبون غلبة الفرس على الروم وعندما غلب الفرس الروم فرح مشركو مكة وحزن المسلمون فأخبرهم الله ووعدهم بأن الروم ستغلب الفرس في ثمان أو تسع سنين بمشيئة الله وقدره ويوم يغلب الروم الفرس ويقهرونهم يفرح المؤمنون بانتصارهم على الفرس ويحزن المشركون.
وأوضح أن رسول الله صلى الله عليه وسلم، حرص على تربية المؤمنين على أن تكون نفوسهم سعيدة مسرورة تحب الفرح، وروى عن أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم - قال: “من هداه الله للإسلام وعلمه القرآن ثم شكا الفاقة كتب الله الفقر بين عينيه إلى يوم يلقاه ثم تلا قوله تعالى: “قل بفضل الله وبرحمته فبذلك فليفرحوا هو خير مما يجمعون”.
وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يحب أن يدخل السرور على أهل بيته فتقول السيدة عائشة رضى الله عنها: كان رسول الله، صلى الله عليه وسلم - إذا دخل بيته يدخل بساما ضحاكا.
وتقول أيضا: سابقت رسول الله صلى الله عليه وسلم فسبقته فسابقنى مرة أخرى فسبقنى ثم قال لى هذه بتلك. وقال رسول الله،صلى الله عليه وسلم : “ذهب جماعة من الصحابة إلى رسول الله،صلى الله عليه وسلم،وقالوا له يا رسول الله: ذهب أهل الدثوربالأجور،المقصود استحوذ الأغنياء بالأجر،يصلون كما نصلي ويصومون كما نصوم ولهم فضل من أموالهم يتصدقون به.
تبسمك في وجه أخيك
فقال صلى الله عليه وسلم: أو ليس قد جعل الله لكم ما تصدقون به؟ بأن بكل تسبيحة صدقة وبكل تكبيرة صدقة وبكل تهليلة صدقة وأمر بالمعروف صدقة ونهي عن المنكر صدقة وتعين الرجل وتحمله على دابته لك بها صدقة وتبسمك في وجه أخيك صدقة وفي بضع أحدكم صدقة.
فقال أحدهم يا رسول الله: أيأتي أحدنا شهوته ويكون له بها أجر فقال صلى الله عليه وسلم أرأيتم لو وضعها في حرام أكان عليه وزر فكذلك لو وضعها في حلال كان له أجر”.
طباع المؤمن
ولكن مفهوم السرور في الإسلام التبس على بعض من الناس حيث اعتقدوا أن طباع المؤمن تتنافى مع أجواء الفرح وكلما إزداد إيمانا إزداد عبوسا وجدية وانعزالا خشية تعارض السرور مع الدين وهذه العقلية وهذا المفهوم لا يزال موجودا حتى يومنا هذا.
وعن أنس - رضي الله عنه، قال: جاء ثلاثة رهط إلى أزواج النبي - صلى الله عليه وسلم - يسألون عن عبادة النبي - صلى الله عليه وسلم - فلما أخبروا بها كأنهم تقالوها فقالوا: أين نحن من النبي، صلى الله عليه وسلم، وقد غفر الله له ما تقدم من ذنبه وما تأخر فقال أحدهم : أما أنا فأصلي الليل أبدا وقال الآخر: أنا أصوم النهار أبدا ولا أفطر وقال الآخر: أنا أعتزل النساء فلا أتزوج أبدا فجاء النبي - صلى الله عليه وسلم - إليهم فقال: “أنتم الذين قلتم كذا وكذا؟ أما والله إني لأخشاكم لله وأتقاكم له لكني أصوم وأفطر وأصلي وأرقد وأتزوج النساء فمن رغب عن سنتي فليس مني “ ثم جمع الناس وخطب فيهم ليبين لهم ما يجب عليهم من شريعة وأحكام فقال – صلى الله عليه وسلم -: ما بال أقوام حرموا الطعام والطيب والنوم وشهوات النساء أما إني لست آمركم أن تكونوا قسيسين ورهبانا فإنه ليس في ديني ترك اللحم والنساء ولا اتخاذ الصوامع وإن سياحة أمتي الصوم ورهبانيتهم الجهاد اعبدوا الله ولا تشركوا به شيئا وحجوا واعتمروا وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة وصوموا رمضان واستقيموا يستقم لكم فإنما هلك من كان قبلكم بالتشديد شددوا على أنفسهم فشدد الله عليهم فأولئك بقاياهم في الديار والصوامع”.

اقرأ أيضا