أرشيف دنيا

الاتحاد

علماء الدين يطالبون بوحدة الصف ونبذ الخلافات

(القاهرة)- رفض علماء الدين الحملة التي تتعرض لها المؤسسات الدينية ومنها الأزهر الشريف وعلماؤه الأجلاء، وطالبوا بنبذ الخلافات وعدم اللجوء إلى ساحات المحاكم للفصل في النزاعات الفرعية التي تتعلق بوجهات النظر المختلفة والتفرغ للدعوة ومواجهة الفكر المتطرف.
وقال الدكتور شعبان إسماعيل استاذ أصول الفقه بجامعتي الأزهر وأم القرى أن الأمة في حاجة ماسة إلى جمع الكلمة وتوحيد الصف أيا كانت اتجاهات وطوائف المجتمع لأن هذا هو السبيل الوحيد لتحقيق الأهداف النبيلة والخلاص من الأزمات التي نتعرض لها الآن. وأشار إلى أن معظم هؤلاء الذين يتطاولون على الأزهر وعلمائه تلقوا علومهم ومعارفهم من علماء الأزهر سواء عن طريق الدراسة الرسمية أم عن طريق أحد علمائه الأجلاء ولا يمكنهم إنكار ذلك وتاريخ الأزهر عبر العصور المختلفة واضح وضوح الشمس والذي ينكر دور الأزهر العلمي والوطني يحتاج إلى مراجعة التاريخ الموثق الذي أقر به العالم كله حتى غير المسلمين.
وأضاف أن الأزهر أنشيء وافتتح ليكون منارة علمية للعالم كله ينشر العلم الشرعي والفكر الإسلامي الصحيح القائم على الوسطية وعدم المغالاة والتطرف ولم يكن الأزهر سلبيا في الحياة العامة بل شارك فيها بدور إيجابي في الدفاع عن الوطن وعن الشريعة الإسلامية ضد الظلم داخليا وخارجيا فعندما غزا الفرنسيون مصر بقيادة نابليون قاومهم الشعب المصري بقيادة علماء الأزهر ولما دخلت انجلترا مصر عام 1807 ثار الشعب بقيادة الأزهر وحشد عمر مكرم المقاومين حتى باءت تلك الحملة بالفشل وفي سنة 1919 اندلعت الثورة المصرية ضد الاحتلال الانجليزي بقيادة الزعيم سعد زغلول الذي تخرج في الأزهر وكانت خطبه تلقى على منبر الأزهر.
ويؤكد الدكتور محمد عبدالغني شامة الأستاذ بجامعة الأزهرأن معظم المتحدثين عن الإسلام ليست لديهم دراية كافية عن الإسلام وأن بعضهم قد يكون له قراءات في بعض المذاهب لا تؤهله لأن يتحدث عن الإسلام وأن الأزهر الشريف يشمل كل المذاهب وهو مرجعاً للحديث عن الإسلام أما كل الأصوات التي نسمعها الآن فهي تعبر عن نفسها أو عن فهمها عن الإسلام وليس لها الحق في أن تتحدث بإسم الإسلام.
أما الدكتور محمد نبيل غنايم رئيس قسم الشريعة بكلية دار العلوم فيؤكد أن الإسلام دين الحكمة والموعظة الحسنة وأن أمة الإسلام مطالبة بنشره وتبليغه في كل مكان كل قدر الطاقة إمتثالا لقوله تعالى:” وأوحي إلى هذا القرآن لأنذركم به ومن بلغ” وقول رسول الله (صلى الله عليه وسلم) “بلغوا عني ولو آية “. وأوضح: أن الله تبارك وتعالى أمر بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر لكل من يستطيع ذلك فقال تعالى:”ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر وأولئك هم المفلحون” وفضل الله تعالى الداعين إلى الإسلام والناشرين له علي غيرهم من الساكتين فقال:”ومن أحسن قولا ممن دعا إلى الله وعمل صالحا وقال إنني من المسلمين” وقاد رسول الله –صلى الله عليه وسلم– وأصحابه الدعوة إلى الله ودينه فأنزل الله –عز وجل– فيهم :”قل هذه سبيلي أدعوا إلى الله على بصيرة أنا ومن اتبعني” ومن هذا نعلم أن مسؤولية نشر الإسلام وأحكامه والعمل على تطبيقها في كل مكان أمر إلهى وتكليف رباني ولذلك يجب على كل من يعلم أن يسعى إلى تعريف الناس به لينال أجره وثوابه.
وحول دور المراكز والمؤسسات الدينية في صد الهجوم والتطاول على الأزهر الشريف وعلمائه طالب الدكتور غنايم بالعمل على إنشاء المراكز والمؤسسات الدعوية في كل مكان داخل البلاد العربية والإسلامية وسائر بلاد الدنيا ويكون من أول أهدافها نصرة دين الإسلام والدفاع عن المقدسات الإسلامية والأزهر.
وبين أن هذه المراكز والمؤسسات لا تعارض بينها ما دامت تدعو إلى الله على بصيرة وتعمل على نشر الإسلام وتطبيق أحكامه شريطة أن تكون متوازنة ومتعاونة ولا تكون متعارضة أو متناقضة بحيث لا تدعو إلى مصالح شخصية أو أفكار مذهبية أو مكاسب مادية أو سياسية وإلا خرجت عن إطارها الشرعي الصحيح وأصبحت معاول هدم وخطر على الإسلام والمسلمين.. ومهما تعددت الهيئات والمراكز والمؤسسات الإسلامية أو مراكز الدعوة فلا بأس من ذلك ما دامت تسير علي منهج الإسلام وتستمد المباديء والدعوة من كتاب الله تعالى وسنة رسوله (صلى الله عليه وسلم) ونهج الصحابة والتابعين والأئمة الفقهاء وما دامت لا تتعارض مع الأزهر ولا تهاجمه ولا تتطاول عليه وعلى علمائه.
وأشار إلى أن الأزهر أسهم في دعم المراكز والمؤسسات الإسلامية على مستوى العالم بالعلماء وتضافرت جهود العديد من المراكز الإسلامية مع جهود الأزهر لتلبية حاجات العالم المتسع وأن كثرة هذه المراكز والهيئات تدعم الأزهر وتحمل جزءا من المسؤولية معه طالما أنها تدعو إلى الإسلام على بصيرة.

اقرأ أيضا