أرشيف دنيا

الاتحاد

فاطمة المهيري تنافس المطاعم الكبيرة بأطباقها الشهية

فاطمة المهيري تحرص على أن تظهر أطباقها بطريقة جذابة

فاطمة المهيري تحرص على أن تظهر أطباقها بطريقة جذابة

(دبي) - بحثت فاطمة المهيري الملقبة بـ”الأنامل المبدعة” عن دورها في المجتمع لتكون فردا مؤثرا وفعالا، حيث تملك من الإرادة ما يجعلها على ثقة تامة بقدرتها على العطاء والوقوف في وجه غلاء المعيشة، وأن تكون واحدة من الأسر التي استطاعت أن تبني ذاتها، إذ طرقت بوابة العمل من المنزل، من خلال هوايتها التي ترجمتها إلى فكرة مشروع، حيث حولت مطبخها المتواضع إلى فرن ينتج العديد من الأطباق الشهية لتنافس مطاعم كبيرة، وتحصد التشجيع، وينطلق صيتها إلى الإمارات الأخرى.
تحمل المسؤولية
بدأت المهيري في المشروع عندما لمست إعجاب العائلة والأصدقاء بالأطباق التي تقدمها، وعلى وجه الخصوص زوجها الذي ساندها في خطواتها الأولى، ووجهها وأرشدها إلى تحويل موهبة الطبخ إلى مشروع توجد من ورائه مصدر دخل يعينها ويعين عائلتها على تحمل أعباء غلاء المعيشة. تقول المهيري “أنا مؤمنة أن اليد الواحدة لا تصفق، فالرجل وحده لا يستطيع في الوقت الحالي أن يتحمل ظروف الحياة ومتطلباتها، دون شريك يسانده، وبعد أن تركت وظيفتي في المطار نظرا لنظام الورديات الذي جعلني في أحيان كثيرة لا أمضي الوقت الكافي مع أسرتي، أيقنت أن دوري ومسؤولتي وواجبي تجاه أسرتي هو الأهم من أي شيء آخر”.
وتؤكد المهيري “عمل المرأة في بيتها يلعب دورا في تنمية المجتمع، ولا بد من المشاركة والتكاتف والتوافق مع الطرف الآخر، وهو الرجل، بحيث يتحمل كلا الطرفين أعباء المسؤولية، فالعمل بوجه عام يمنح المرأة قيمة معنوية ومادية، كونها قادرة على العطاء وأن دورها لا يقل أبدا عن دور الرجل الذي هو مكلف بالإنفاق على بيت الزوجية، ولكن الآن نجد العديد من السيدات أصبحن يبحثن عن مصدر آخر، ليس فقط بهدف جني المال وتحسين مستوى المعيشة، وإنما أيضا لتشعر أن لها كيانا، وحضورا فتستفيد وتفيد في الوقت ذاته”. وتضيف “مشاركتها المجتمعية، وتواجدها في خضم الأعمال ونقاط التسويق كالمعارض وغيرها من الأحداث والاحتفالات يجعلها مطلعة على الأفكار الجديدة، ويكون لديها فكرة وافية حول الانتقادات التي قد تصلها من الآخرين ما يجعلها في عملية بحث عن التطوير لتصبح قادرة على التنافس”.
مميزات إضافية
توضح المهيري أن “فكرة عمل مشروع خاص في المنزل يفتح فرص وظيفية للعاطلين، فعمل المرأة من بيتها يعود بالسعادة والراحة على الزوج والأبناء، حينما تبقى المرأة في بيتها وتستقبل زوجها وتراعي أبناءها، بالتوافق مع وظيفتها، وهذا ينعكس إيجابيا على نفسيتها والقيام بواجباتها بكل أريحية وهدوء، كما ستحقق المرأة دخلا أكثر مما تحققه الموظفة؛ إذ تستطيع أن تحول بيتها إلى ورشة إنتاجية، بأن تصنع في وقت فراغها ما يحتاج إليه بيتها ومجتمعها، كما يمكن أن يطلع الأطفال على بعض التعاملات التجارية التي تقوم بها أمهم، ما يكوّن لهم فكرة واضحة عن هذه التعاملات التي قد لا يعرفها الكبير”. وتتابع “يمكن أن تزرع المرأة في صفوف أبناءها مفهوم الإنتاج وكيف يمكن أن يحول فكرة بسيطة وهواية قد يفضلها إلى عمل يجني منه المال، فتتحول الأسرة من مجرد عنصر مستهلك إلى منتج. هذا عدا عن الثمرات التي قد تطال المجتمع أيضا، من انتعاش اقتصاد البلاد، وزيادة فرص الاستثمار، والتقليل من الاختناقات المرورية، وما يتبعه من تلوث البيئة”.
وتقول المهيري “بالرغم من صعوبة أرضاء الأذواق المختلفة والنفسيات العديدة التي أصدفها في تعاملاتي مع الزبائن، ولكنني أحاول أن أكون عند حسن ظن الزبون، في كل ما أقدمه من جودة الخامات المستخدمة ليظهر المنتج بشكل متميز، فالأمانة وسيلة مهمة يحب أن يتسلح به كل فرد في عمله، ودائما ما أحاول تقديم الطبق بطريقة مختلفة ترضي الزبون وتجعل أطباقي مميزة عن أطباق الآخرين”.
تنظيم الوقت
توضح المهيري “لا يمكن أن أنسى الأشخاص من حولي الذي كان لهم الفضل بعد الله سبحانه في مساندتي وتوجيهي ودفعي قدما، وكلمات التشجيع والإطراء الذي أتلقاه بين حين وآخر، بعد تذوق ما أقدمه من أصناف ينعكس إيجابيا على نفسيتي وعملي الذي يخرج بطريقة أفضل عن السابق. ونجد العديد من السيدات استطعن أن يحققن الكثير من الإنجازات والنجاحات في نواحٍ عدة من الحياة بالرغم من مسؤوليات الأسرة، ما يتبعه من متطلبات، ولكن أنا أكرر أنه لا بد من تنظيم وقت العمل في المنزل، حتى تستطيع أن تخلق المرأة نوعا من التوازن، فلا ترتفع كفة على الأخرى، وتكون قادرة على المضي في عملها دون مشاكل وضغوطات ستؤثر على أدائها في العمل واستمراريتها فيه”.
وتقول المهيري: هناك العديد من المهن التي قد تزاولها المرأة من عقر دارها، فيما لو كان لديها الاستعداد والرغبة وأيضا أن تتحلى بمزيد من الصبر، ومن هذه المهن نجد هناك مهنة التصميم على الكمبيوتر وفيه فروع كثيرة ممكن أن تمارسها المرأة من خلال الحاسب الآلي، وأيضا مهنة التجميل، بالإضافة إلى بعض المهن الصناعية كمهنة صناعة الإكسسوارات البسيطة وبعض التحف الجميلة والقطع الخزفية والخوص والفخار ونحوها، صناعة العطور والبخور.
وأيضا تقديم بعض الدروس العلمية كتعليم الفتيات، وتعليم الأمهات، بالإضافة إلى تعليم الأطفال في التمهيدي، ويمكن للذين يهوون القراءة والكتابة أن يقوموا بتلخيص بعض الكتب، وأيضا تقديم دورات تدربية للخادمات حول الأعمال المنزلية، أو الشروع في فتح حضانة، كذلك يمكن أن تقوم بأعمال الترجمة، ويمكن أيضا تصميم الديكورات الداخلية، بالإضافة إلى إنتاج بعض الأعمال الفنية، ويمكن أن تمارس عملا ما عبر الشبكة العنكبوتية، بالإضافة إلى فتح مجالات واسعة أيضا في أعطاء دورات للنساء في الحاسب أو التجميل”.

اقرأ أيضا