أرشيف دنيا

الاتحاد

السنيدي: تكريم الإمارات لأبنائها المتميزين حافز لتحمل المسؤولية والعطاء الوطني

خلفان السنيدي

خلفان السنيدي

“لكل مجتهد نصيب” عبارة تنطبق على شخصية مجدة ومجتهدة ومتميزة، شغوفة في طلب العلم حتى النخاع؛ فاستحقت أن تنال بجدارة جائزة الشيخ راشد للتفوق العلمي لعام 2011، وجائزة التحصيل العلمي في برنامج الحوافز والمكافآت “أنا متميز” من بلدية مدينة العين لعام 2009؛ إنه خلفان السنيدي، الحاصل على شهادة الدكتوراه في الحقوق، تخصص قانون عام، ويعمل مستشارا قانونيا بإدارة الشؤون القانونية ببلدية مدينة العين منذ 8 سنوات.

(العين) - حصل الدكتور خلفان السنيدي على جائزة الشيخ راشد بن سعيد آل مكتوم للتفوق العلمي لهذا العام، نتيجة حصوله على الدكتوراه في الحقوق، تخصص قانون عام، بتقدير جيد جدا، وعما تعنيه له هذه الجائزة؛ يوضح “تعني لي الكثير، فهي تخلد اسم مؤسسها المغفور له بإذن الله الشيخ راشد بن سعيد آل مكتوم رحمه الله الذي كان حريصاً على تكريم المتفوقين، وأيضاً تكريمي من لدن صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة، رئيس مجلس الوزراء، حاكم دبي، يبين حرص سموه الشخصي وحكومة الدولة على تكريم المواطنين المتميزين في جميع المجالات لكي يأخذوا أماكنهم ويتحملوا المسؤولية التي ستلقى على عاتقهم لبناء هذا الوطن الغالي”.
تكوين الشخصية
يعود السنيدي بذاكرته إلى المرحلة الأولى من حياته تلك التي تشكلت فيها أساسيات شخصيته، أي إلى طفولته المبكرة، ويقول “كنت كأي طفل يعيش مرحلة الطفولة أتذكر كم كنت شغوفا بالرسم، وكم حاولت رسم الأشياء المحيطة بي كالنخيل والأشجار والطيور، وأتذكر كم كنت أفرح عندما أرسم شيئا من هذه الرسومات، وكنت أذهب لوالدي لأطلعه عليها إلا أنه لم يكن فرحا برؤيته لها، وإنما كان يسألني عما أحفظ من القرآن الكريم، وعما درست في مادة اللغة العربية، فاتضح لي من تلك الوهلة بأن والدي لا يريدني أن أهتم بالرسم وأصبح رساما وإنما يريدني أن اهتم بمادتي التربية الإسلامية واللغة العربية، ومنذ ذلك الوقت قمت بالاهتمام بهما، وكنت أحصل على أعلى الدرجات فيهما”.
ويقول السنيدي “أتذكر لما كنت في الصف الرابع الابتدائي أنني اشتركت في جماعة الثقافة، التي كان لها الأثر في تنمية موهبة القراءة عندي، حيث كان الأساتذة في جماعة الثقافة يحاولون تنمية مهاراتنا الثقافية، وذلك بتشجيعنا على القراءة عبر استعارة القصص من مكتبة الجماعة، وكنت أحب قراءة حكايات ألف ليلة وليلة، وقصص عن حياة الرسول صلى الله عليه وسلم والصحابة رضي الله عنهم، وكنا في تلك الجماعة نتنافس في استعارة وقراءة أكبر قدر من القصص، حيث إن المكتبة كانت لا تعيرنا أكثر من قصة واحدة في المرة الواحدة، وهذا الفعل حبب إلينا القراءة، وجعلنا نتنافس فيما بيننا لقراءة أكبر قدر من القصص، كما أنني كنت بعد قراءتي لهذه القصص أذهب إلى المنزل وأقص لوالدتي وإخوتي كل قصة أقرؤها، وكنت ألقى من إخوتي إنصاتا تاما، وهذا أيضا ساعدني وعلمني كيفية تلخيص ما أقرؤه، وأعرضه بأسلوبي الخاص، فتحسنت قراءتي وكتابتي وكنت نادرا ما أخطأ إملائيا، وهذا ما دفع بأساتذة المدرسة لاختياري لقراءة كلمات الترحيب التي يكتبونها عند زيارة أحد المسؤولين للمدرسة لكي أقرأها في إذاعة المدرسة”.
حلم السنيدي بدراسة العلوم السياسية وليس القانون لكنه درس القانون. إلى ذلك يقول “اخترت دراسة القانون بمحض المصادفة ولكنه لم يكن بعيدا عن حلم الطفولة، حيث كان حلمي هو دراسة العلوم السياسة، ولما بعثت إلى الرباط بالمملكة المغربية، وجدت أنني مسجل في المدرسة الوطنية للإدارة العمومية، وعند سؤالي عن تخصص العلوم السياسية أفادوني بأنه لا يوجد تخصص علوم السياسة منفردا، وإنما هو مندرج في تخصص الحقوق، فعند الدراسة في كلية الحقوق تتخصص في السنتين الأخيرتين إما في القانون العام ويمكن أن تدرس في فرع منه القانون الدستوري والعلوم السياسية أو تتخصص في القانون الخاص، ففضلت دراسة الحقوق لأنها أشمل، على أن أتخصص مستقبلا في القانون العام وهذا فعلا ما حصل”.
ويصف السنيدي مرحلة البكالوريوس في الجامعة ومدى تفوقه فيها، قائلا “كنت متفوقا في الجانب الأكاديمي، ولم تكن لي مشاركة في الأنشطة التي تقام في الجامعة، حيث رسمت لنفسي هدفا، وهو النجاح والتفوق والحصول على الشهادة في المدة المحددة، لذلك سعيت سعياً دؤوبا لتحقيق ذلك الهدف، ولم أكن اهتم بالأنشطة التي كانت تقام في الجامعة، وكانت حياتي الجامعية الأولى (البكالوريوس) بمثابة مدرسة جديدة تعلمت منها الكثير، تعلمت الصبر والاعتماد على النفس واتخاذ القرار بمفردي، حيث كنت أفارق الوطن والأهل للمرة الأولى، وكان عليّ أن أعتمد على نفسي في كل شيء”
درس السنيدي الماجستير في جامعة بولاية كنكتكت بالولايات المتحدة الأميركية، وحصل على تقدير جيد جداً فيها، وقد جمع في رسالته هذه بين الإدارة والقانون، فحملت رسالته عنوان “استبدال ضريبة الدخل بضريبة الاستهلاك”، حيث تحدث فيها عن مساوئ ضريبة الدخل على الاستثمار، وضرورة استبدالها بالضريبة على الاستهلاك، وأجرى دراسته في ذلك على كل من الولايات المتحدة واليابان.
طريق شاق
وعن سبب اختياره للإدارة في دراسته، يقول “اخترت أن أدرس الإدارة على وجه التحديد لأنني كنت أعمل في مجال الشؤون الإدارية والمالية آنذاكـ، وأيضاً كنت أخطط أن أكمل الدكتوراه في مجال القانون العام، وبالتحديد في القانون الإداري، وبذلك أكون قد مزجت الإدارة بالقانون. كما أن القانون الإداري، وإن تميز عن علم الإدارة العامة، فهما وثيقا الصلة بالرغم من أن علم الإدارة العامة نشأ مستقلا عن علم القانون الإداري في الدول الأنجلوسكسونية، فعلم الإدارة نشأ أصلا في فرنسا في كنف القانون الإداري، وظل الارتباط قائما بينهما عبر المراحل التاريخية كافة، وبعد تعقد المشاكل في الدول الحديثة اتخذت الدراسات الإدارية طابعا خاصا غلب فيه الطابع الفني على الطابع القانوني، ليستقل علم الإدارة العامة عن القانون الإداري، بحيث أصبح علم الإدارة العامة يبحث في الجوانب الفنية المتعلقة بالتنظيم الإداري والتوظيف والتدريب، واستخدام الأساليب الإدارية في ممارسة النشاط الإداري، بينما بقيت الجوانب القانونية من مجالات القانون الإداري”.
وطريق السنيدي في طلب العلم كان شاقا ومتعبا، ولم يكن مفروشا بالورود بل واجهته الكثير من العقبات التي تغلب عليها بالصبر ومساعدة زوجته. إلى ذلك يقول “عندما درست الماجستير كنت متفرغاً، أما أثناء دراستي للدكتوراه فقد كنت على رأس عملي، حيث كنت أقوم بجمع المعلومات، وأقوم بالكتابة في الموضوع، وكلما أنجزت جزءاً من الأطروحة أسافر إلى المغرب مقر دراستي لكي أستشير الدكتور المشرف فيما كتبت، فيقوم بإبداء الملاحظات على ما أنجزت، وأثناء إقامتي هناك أقوم بتنفيذ الملاحظات، ثم أعود إلى الوطن لأقوم بمثل ما قمت به في المرة السابقة، وقد كنت أذهب إلى مقر دراستي مرتين في العام لمدة أربعة أعوام إلى أن أنجزت وناقشت، وكنت أول باحث يناقش موضوع قانون الخدمة المدنية في دولة الإمارات العربية المتحدة”. ويتابع “أما بالنسبة للتحديات التي واجهتني أثناء الدراسة، فتتلخص في كيفية التوفيق بين دراستي وعملي ومتطلبات المنزل والأولاد، فقد كنت أقسم وقتي ليكون جزء منه للعمل، وجزء للقراءة والبحث، وجزء للمسؤولية المنزلية عند بحثي وتنقلي بين المكتبات العامة والمراكز الثقافية بين العين وأبوظبي ودبي والشارقة، وذلك أثناء وجودي بالدولة، أما أثناء سفري ووجودي في بلد الدراسة وغيابي عن المنزل، كان لزوجتي دور مهم في مساعدتي في إدارة الشؤون المنزلية، كما كان لها دور بارز في مساعدة الأبناء وتذليل الصعاب لهم أثناء عدم وجودي، خاصة البنات اللواتي كن في الصف الثالث الثانوي آنذاك، وكانت النتيجة حصول إحداهن على نسبة 96.4%، فدخلت كلية الطب، والثانية على نسبة 87.1%، ودخلت كلية الهندسة”.
دعم وتقدير
يعتقد السنيدي أن المبدع أو المتميز الإماراتي نال حقه ولا يزال من الدعم الكافي، مستشهدا بما طرحته الدولة من برامج عدة مخصصة للإبداع والمبدعين ويذكر منها “برنامج الشيخ خليفة للتميز الحكومي، جائزة الشيخ خليفة بن زايد للامتياز، جائزة أبوظبي للأداء الحكومي المتميز، برنامج دبي للأداء الحكومي، جائزة الشارقة للأداء الحكومي المتميز، جائزة عجمان للأداء الحكومي المتميز، وجائزة الشيخ صقر للتميز الحكومي”.
وعلاقة السنيدي بالإدارة والقانون لم تكن مجرد تخصص درسه، إنما أصبحت مع الوقت نظاما لحياته بالكامل، أما القانون فيشعر بأنه يسري في دمه، ويحاول ألا يرتكب أي مخالفة أثناء قيادته للسيارة، كما أنه كثيرا ما يتلقى اتصالات من إخوته وأصدقائه خارج العمل يستشيرونه في مسائل قانونية، كما أن بعض أبناء وبنات إخوته اقتدوا به ودرسوا القانون، أما الإدارة فقد أحبها لأنها العلم الذي ينظم الحياة، والإنسان الذي يحسن إدارة أعماله وإدارة منزله فمن المؤكد أنه سيصل إلى هدفه بأحسن وأسرع الطرق.
وعن طموحاته وأحلامه المستقبلية، يقول “طموحاتي المستقبلية على صعيد العلم بأن أحصل على لقب الأستاذية لكي أصبح أستاذا دكتورا، وقد بدأت باتخاذ بعض الخطوات لذلك، لكن هذا الأمر يتطلب وقتاً طويلاً قد يصل إلى أربع سنوات من الآن على أقل تقدير. أما بشأن العمل فإنني أتمنى أن أقوم برد ولو جزء بسيط من الجميل الذي منحه لي هذا الوطن العزيز، بالقيام بتعليم أبناء هذا الوطن الغالي، وذلك بالمشاركة في تدريب موظفي بلدية مدينة العين وتثقيفهم في المجال القانوني. وكذلك بإلقاء المحاضرات في الجامعات والمعاهد، والمشاركة في الندوات التي تقام بمدينة العين كواجب وطني، ومشاركة مني في المسؤولية المجتمعية التي يجب أن يتحمل كل مواطن جزءاً منها حسب مقدرته واختصاصه”.

اقرأ أيضا