الاتحاد

دنيا

نسيبة بنت كعب.. في صحبة رسول الله إلى الجنة

أحمد مراد (القاهرة) - صحابية جليلة وقدوة حسنة لنساء الأمة الإسلامية، يُضرب بها المثل في التضحية والإيثار، كانت من الزوجات الوفيات، ومن السابقات إلى الإيمان، ومن أهل العبادة والطاعة لله عز وجل، هي نسيبة بنت كعب بنت عمرو الأنصارية أبن عوف بن مبذول، المعروفة بأم عمارة، نشأت في أسرة عُرفت بالمكارم، وأسهمت في خدمة الإسلام والمسلمين.
وكان أَخوها عبدالله بن كعب المَازِنِيُّ مِنَ البَدْرِيِّيْنَ، وَكَانَ أَخُوْهَا عَبْدُالرَّحْمَنِ مِنَ البَكَّائِيْنَ السبعة، الذين جاءوا إلى النبي في غزوة تبوك، وطلبوا منه رواحل ليركبوا عليها، ويذهبوا معه في سبيل الله، فلم يجدوا عنده ما يحملهم عليه، فرجعوا وأعينهم تفيض من الدمع حزنًا، فسموا البكائين، وفيهم نزل قوله تعالى: «وَلاَ عَلَى الَّذِينَ إِذَا مَا أَتَوْكَ ِلتَحْمِلَهُمْ قُلْتَ لاَ أَجِدُ مَا أَحْمِلُكُمْ عَلَيْهِ تَوَلَّواْ وَّأَعْيُنُهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ حَزَنًا أَلاَّ يَجدُواْ مَا يُنفِقُونَ». شهدت أم عمارة ليلة العقبة، وأحدا، والحديبية، ويوم حنين، ويوم اليمامة، ووصفها الإمام أبو نُعيم الأصبهاني في «حلية الأولياء» فقال: «أم عمارة المبايعة بالعقبة، كانت ذات جد واجتهاد، وصوم ونسك واعتماد». وكان زوجها زيد بن عاصم بن عمرو المازني النجاري من السابقين إلى الإسلام، وولداها حبيب وعبدالله ابنا زيد صحبا النبي صلى الله عليه وسلم، وعندما توفي زيد تزوجت غزيّة بن عمرو بن عطية المازني النجاري، فولدت له تميما وخولة، فأكرمهم الله بالهداية والإخلاص لله ورسوله.
واحتلت أم عمارة مكاناً علياً في مقام الصبر، فقد قُتل ابنها حبيب فاحتسبته صابرة عند الله سبحانه وتعالى، حيث أرسله رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى مسيلمة الكذاب الذي ادعى النبوة في قومه بني حنيفة في اليمامة.
فكان يسأله مسيلمة أتشهد أن محمدا رسول الله؟ قال حبيب: نعم، وإذا سأله: تشهد أني رسول الله؟ قال: أنا لا أسمع، ففعل ذلك مراراً، فقطّعه مسيلمة عضواً عضواً، ومات شهيداً رضي الله عنه.
وأما ابنها الآخر عبدالله بن زيد، الذي حكى وضوء رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقد شهد أحداً وقُتل يوم الحرة، وهو الذي قتل مسيلمة الكذاب بسيفه.
وشهدت أم عمارة أحداً مع زوجها وابنيها وخرجت معهم في أول النهار تريد أن تسقي الجرحى فقاتلت يومئذ، وأبلت بلاء حسنًا، وجرحت اثني عشر جرحاً بين طعنة برمح أو ضربة بسيف، فكانت أم سعيد بنت سعد بن ربيع تقول: دخلت عليها فقلت: حدثيني خبرك يوم أحد، قالت: خرجت أول النهار إلى أحد، وأنا أنظر ما يصنع الناس ومعي سقاء فيه ماء، فانتهيت إلى رسول الله، وهو في أصحابه والريح للمسلمين.
فلما انهزم المسلمون انحزت إلى رسول الله فجعلت أباشر القتال وأذب عن رسول الله بالسيف وأرمي بالقوس حتى خلصت إلى الجراح قالت أم سعيد: فرأيت على عاتقها جرحًا له غور أجوف، فقلت: يا أم عمارة من أصابك هذا؟
قالت: أقبل ابن قميئة وقد ولى الناس عن رسول الله يصيح دلوني على محمد فلا نجوت إن نجا، فاعترض له مصعب بن عمير وناس معه فكنت فيهم فضربني هذه الضربة، ولقد ضربته على ذلك ضربات، ولكن عدو الله كان عليه درعان.
وأثناء المعركة نظر رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى جرحها، وأمر ابنَها عبدَالله أن يعصبه، وقال: «بارك الله عليكم من أهل البيت، مقام أمك خير من مقام فلان وفلان رحمكم الله أهل البيت، ومقام ربيبك يعني زوج أمه خير من مقام فلان وفلان رحمكم الله أهل البيت»، قالت: ادع الله أن نرافقك في الجنة، فقال: «اللهم اجعلهم رفقائي في الجنة»، فقالت: ما أبالي ما أصابني من الدنيا.

اقرأ أيضا