الاتحاد

الاقتصادي

مفاوضات الدوحة تواجه تحديات الحمائية وهبوط التجارة العالمية

حاويات في ميناء بالصين حيث تهبط الصادرات مع تراجع التجارة العالمية

حاويات في ميناء بالصين حيث تهبط الصادرات مع تراجع التجارة العالمية

تواجه جولة الدوحة من مفاوضات التجارة العالمية تحديات قوية مع تنامي النزعات الحمائية وسط الأزمة العالمية التي انعكست كذلك على التجارة العالمية سلباً·
ولدى بدايتها الاولي عقب أحداث 11 سبتمبر عام 2001 مباشرة، وصفت محادثات ''جولة مفاوضات الدوحة'' بأنها ''جولة للتنمية''، وكان الهدف من تلك الجولة دعم جهود التنمية العالمية وتصحيح تشوهات تاريخية طالما حابت الاثرياء، ومن ثم انتشال الملايين حول العالم من براثن الفقر ونقلهم إلى عالم الرخاء عبر بوابة التجارة؛ كان ذلك عام ،2001 والآن وبعد ثماني سنوات لا تزال ''جولة الدوحة'' مستمرة ولكن بقوة دفع أقل·
ويقول خبراء إن فرص التوصل إلى اتفاق خلال العام الجاري محدودة ولا سيما في وقت تتداعى فيه التجارة الدولية، فقد توقعت منظمة التجارة العالمية في تقرير صدر عنها مؤاخر تراجع حجم التجارية العالمية بنسبة 9 في المئة في ،2009 لتسجل الانخفاض الاكبر منذ الحرب العالمية الثانية·
وفضلا عن ذلك، فإن حكومات كثيرة تواجه أوقاتا اقتصادية عصيبة بدأت في الانحناء أمام الاصوات التي تدعو إلى اعتماد نهج الحمائية، حماية للشركات والصناعات المحلية·
كما أن التجارة في قطاعي الزراعة والصناعة، وهما من الاعمدة الرئيسية لجولة الدوحة، من المسائل الاكثر إثارة للجدل، وقد أسهمت هذه القضايا مرة أخرى في فشل محاولات التوصل إلى اتفاق تلتزم بموجبه الدول بخفض ما تقدمه من دعم لصادراتها السلعية وخفض الرسوم الجمركية وغيرها من القيود على الواردات·
وبحسب توقعات غالبية خبراء الاقتصاد، فإن المزايا الاقتصادية الصافية لاستكمال الجولة ستكون محدودة لأن دولاً كثيرة تحافظ بالفعل على غالبية ما تفرضه من رسوم تصدير ودعم دون المعدلات التي حددتها منظمة التجارة العالمية·
وبرغم ذلك، فإن رمزية الوصول إلى اتفاق ستكون أكثر أهمية ولاسيما في ظل الوضع الراهن للاقتصاد العالمي، وفي هذا الشأن قال روبرتو أزفيدو سفير البرازيل لدى منظمة التجارة العالمية لوكالة الانباء الالمانية ''إن إغلاق ملف جولة الدوحة بالوصول إلى اتفاق سيكون واحدة من أفضل الرسائل التي نستطيع أن نوجهها للهيئات التجارية والاقتصادية·· وهي اننا على طريق التعافي·· واننا لن ننزلق إلى غواية الحمائية''·
كما أن من شأن ذلك أيضا ان يساعد في خفض المستويات القصوى لمعدلات الدعم والرسوم الجمركية التي يمكن للدول أن تقررها فارضا من الناحية العملية سقفا محددا للنهج الحمائي الذي يمكن انتهاجه في إطار قواعد منظمة التجارة العالمية·
وينظر إلى منظمة التجارة العالمية باعتبارها شبكة الامان في مواجهة الحروب والحروب المضادة في مجال التجارة؛ تلك التي غلفت حقبة الكساد العظيم في ثلاثينيات القرن الماضي، واقتصرت الدول حتى الآن على طرح خطط الانقاذ للبنوك والاهم لشركات صناعة السيارات·
ويقول سيمون ايفنيت الخبير في شؤون التجارة بجامعة سان جالين في سويسرا ''القيمة الحقيقية لجولة الدوحة هي التأكيد على أن الاصلاحات التي تمت على مدى 20 عاما لن يتم النكوص عنها ''وعند هذا المنعطف على الاقل، فإن الحديث عن فتح أسواق جديدة ليس بالضرورة هو الأهم''·
ويقول أوجال سنج بهاتيا سفير الهند في منظمة التجارة العالمية إن ما يثير قلق الدول النامية هو ان المزارعين الذين لم يحدثوا أنفسهم بعد ربما يتعرضون الى ضرر شديد من تحرير التجارة في ظل غياب آليات توفر الحماية، ويضيف ''توصف جولة الدوحة الحالية بأنها جولة للتنمية ويتعين أن تتضمن الجولة الاخيرة خاتمة مرضية لقضايا من قبيل تلك التي تؤثر على مئات الملايين من الفلاحين الفقراء في مختلف أنحاء العالم''·
وفي نفس الوقت، تقول الولايات المتحدة إنها تريد إعادة فتح المحادثات نظرا ''للاخـــتلالات'' الموجودة في المقترحات الحالية·

اقرأ أيضا

«أبوظبي للتنمية» يمول مطار مافارو في المالديف