الاتحاد

المرأة والمـــرآة

دلال المرأة جمالها·· فهي أرض خصبة للحب ومسكن جميل بلا مأوى، عنفوانها يقتادك الى حيث الهوى تدري أو كنت لا تدري، عالم فيه القيم تتداخل فالشعور والاحساس المفعم بروح الأمل جنباً الى جنب مع الانكسار والانحناء لبلسم الشقاء المتعب الطويل·· وفي نهاية كل مطاف يبقى المشوار الى قلبها بعيداً، وكلما كبرت خطواتنا في محيط احساسها علت وتعالت وتأرجحت هفواتها·· وليس لأدنى، هي متأرجحة، بل ونثبت معها لنصل الى وهن الضياع حينها هي تشقى لتصل بنا الى متعة الرحلة وجمال الروح·· تلك هي المرأة·
ولنبدأ بالطفولة، ذلك العقد البريء الجميل ما فتئت أشعارنا تتجاهل شقاوة الفتاة ذات الربيع الخامس في أغداقنا بلهوها وسحرها الطفولي المرصع بآهات الاشتياق الى المستقبل المليء بالسعادة والمبحرة فيها أمنيات صغيرة ما دأبت أن تدغدغ آمال الفتاة· فيا لها من طفولة جميلة حتماً الأيام تبكينا لمجرد الابحار في ذكراها· المرأة··· هي الصديق الحميم للمرآة وهي الذاكرة الكبيرة لغرور الفتاة والملهم الخيالي لها·· يتقاسمان معاً البسمة والضحكة وأحياناً يكون البكاء حاضراً لليالي الدافئة وتروي لها الفتاة بعضاً من ارهاصات الزمن· ان تخيلنا المرأة فشلنا وان تكررت زيارة المرأة للمرآة في اليوم الواحد أكثر من عدة مرات فالمرأة قد غضت الطرف عن جمالها الروحي وأخذت تلهث وراء العدم··· فلا المرآة تعطيها نصف ما يغدقه الرجال من اطراءات الحب والولع ولا تبادلها سوى أحاسيس خادعة ولا المرأة تعطي المرآة شيئاً يسيراً من مهابتها الحالمة ورومانسيتها العفوية ولتبقى المرآة تعكس صورة صاحبها بالمقلوب··!
المرأة والمرآة ما الفرق بينهما··؟ وقد يظن البعض ان التشابه في الحروف فقط ولو ان النطق في العربية يختلف كثيراً فالمرأة بفتح الميم وسكون الراء وتختلف عن المرآة بكسر الميم واسكان الراء هذا في العربية أما في اللغات الأخرى ولنقل الانجليزية فان التشابه قائم في النطق بين المرآه بالعربية والميرور بالانجليزية·
ومن عادات المجتمعات الغربية أو في فلسفتها الخاصة وبالأخص بعض الدول (الاسكندنافية) النرويج والسويد والدنمارك ان تبقى المرآة من ضمن الأشياء الثمينة التي يجب الاعتناء بها لا بل وحتى ورثتها··!
هذا في الغرب، أما عندنا فقديماً كانت المرأة تبحث عن المرآة عما يخبئه القدر لها زوجها وهو اعتقاد سائد في بعض المجتمعات العربية الأقل تعلماً أو فهماً في الأمور الدينية والدنيوية فما أن تقف المرأة أمام المرآة حتى يأخذها الحديث مع هذه المادة الجامدة وتبدأ في الحديث وتراقب مخارج حروفها وتضع التفسيرات والتأملات المتوافقة مع تطلعاتها وأمنياتها والويل ان كانت عكس ذلك، فقد يكلفها ذلك كثيراً بأن تخسر المرآة في لحظة غضب وتكسرها·· وكان هذا سائداً حتى وقت ليس بالبعيد·· اذا ما شكل التوافق بين المرأة والمرآة···؟ ان البحث عن الجمال هو كل ما يجمعهما وما يفرقهما هو النوم فقط وبطبيعة الحال المرآة في سبات عميق والمرأة أيضاً تلهو بسباتها خلف التباهي أمام المرآة··!!
عيسى عبدالله العزري

اقرأ أيضا